قال الدكتور حسن بخيت، وكيل وزارة البترول الأسبق ورئيس المجلس الاستشاري العربي للتعدين، إن مصر تتجه نحو تغيير فلسفة إدارة ثرواتها المعدنية، بالانتقال من التركيز على استخراج وتصدير الخامات الأولية إلى تعظيم القيمة المضافة لكل طن يتم إنتاجه، مؤكدًا أن الاتفاقيات والمجمعات الصناعية الجديدة بدأت تترجم هذا التوجه إلى مشروعات تنفيذية على أرض الواقع.
وأوضح حسن بخيت خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن الاستفادة من خام الفوسفات لا تقتصر على زيادة قيمته المالية، وإنما تمتد إلى تأمين احتياجات الصناعة المحلية، خاصة صناعة الأسمدة المرتبطة بالخطط الزراعية، على أن يتم توجيه الفائض إلى التصدير، بما يعزز موارد الدولة من العملة الأجنبية.
الصناعات التعدينية تدعم التشغيل
وأشار إلى أن التوسع في الصناعات التحويلية المرتبطة بالتعدين يسهم في توفير فرص عمل وتكوين كوادر فنية مدربة، لافتًا إلى أن تأهيل هذه الكوادر قد يفتح المجال مستقبلًا لتصدير الخبرات المصرية والمشاركة في مشروعات خارجية.
وأضاف أن مصر تمتلك العديد من الخامات التي يمكن تعظيم قيمتها، من بينها الذهب والحجر الجيري والجرانيت والركام، مؤكدًا أن تحويل الخامات إلى منتجات صناعية نهائية يحقق عوائد اقتصادية أكبر.
الحجر الجيري نموذج لتعظيم القيمة
واستشهد بخيت بالحجر الجيري عالي النقاء الموجود في منطقة سمالوط بمحافظة المنيا، مشيرًا إلى إمكانية دخوله في أكثر من 34 صناعة، من بينها الصناعات الدوائية والورق والمطاط والصناعات الغذائية، بما يعكس أهمية إقامة منظومة صناعية متكاملة حول الخامات التعدينية.
وأكد أن مصر تستهدف تعظيم القيمة المضافة للذهب من خلال إنشاء مصفاة كبيرة لا تقتصر على معالجة الذهب المصري، وإنما يمكن أن تصبح مركزًا لتكرير الذهب القادم من الدول الأفريقية، قبل تحويله إلى مشغولات وتصديره إلى الأسواق الخارجية.
وشدد بخيت على أن جذب الاستثمارات التعدينية لم يعد يقتصر على توفير التمويل، وإنما يستهدف استقطاب شركات تمتلك التكنولوجيا والخبرات اللازمة لإنتاج منتجات ذات جودة قادرة على المنافسة عالميًا، مع نقل الخبرات وتأهيل الكوادر الوطنية، بما يدعم بناء سلاسل قيمة متكاملة ويحقق نقلة اقتصادية ملموسة في قطاع التعدين.