طالب المستشار محمد الفقي، رئيس محكمة جنايات القاهرة السابق، بإعادة النظر فى التشريعات المنظمة لسن الطفولة والمسؤولية الجنائية، مؤكدًا أن الجرائم الجسيمة التى يرتكبها بعض القُصَّر، مثل القتل والاغتصاب والاتجار بالمخدرات، تستوجب عقوبات أكثر ردعًا مما يتيحه قانون الطفل الحالى.
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «كلمة أخيرة» مع الإعلامى أحمد سالم، المذاع على قناة ON، قال الفقي إن المادتين 70 و80 من الدستور المصري تحددان سن الطفل بمن لم يبلغ 18 عامًا، وهو ما ينعكس على قانون الطفل وقانون العقوبات، ويمنع توقيع بعض العقوبات المشددة، مثل الإعدام، على من يرتكب جرائم بالغة الخطورة قبل بلوغ هذا السن.
تعديل الدستور أولًا
وأوضح رئيس محكمة جنايات القاهرة السابق أن أى تعديل فى العقوبات الخاصة بالأحداث لن يكون ممكنًا دون تعديل النصوص الدستورية التى تحدد سن الطفولة، مشيرًا إلى أن تعديل قانون الطفل وحده لن يكون كافيًا، لأن التشريع يستند فى الأساس إلى ما نص عليه الدستور.
وأضاف أن خفض سن المسؤولية الجنائية فى الجرائم الكبرى يتطلب أولًا تعديل المواد الدستورية ذات الصلة، ثم إجراء التعديلات التشريعية اللازمة على قانون الطفل وقانون العقوبات، بما يسمح للقضاء بتطبيق عقوبات تتناسب مع جسامة الجريمة المرتكبة.
مفارقة تشريعية
وأشار الفقي إلى وجود ما وصفه بـ"المفارقة التشريعية"، موضحًا أن القانون يجيز لمن يبلغ 15 أو 16 عامًا الزواج وتكوين أسرة فى بعض الحالات، بينما يعامله فى الوقت نفسه باعتباره طفلًا عند ارتكابه جريمة قتل عمد أو غيرها من الجرائم الجسيمة، فلا يطبق عليه العقوبات المقررة للبالغين.
وأكد أن مواجهة الجرائم البشعة التى يرتكبها بعض القُصَّر تستلزم مراجعة الإطار التشريعى الحالى، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق الطفل وضمان الردع فى الجرائم التى تمثل خطرًا على المجتمع.