الأنظار اتجهت فور قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتجميد العمليات العسكرية على إيران إلى التساؤل عن ما هى الدوافع؟، فالكثير ذهب إلى أن الضغط على أسواق الطاقة العالمية، فضلا عن الكلفة الاقتصادية الباهظة، وكذلك التعقيدات القانونية داخل الكونجرس، إلى جانب الرغبة الامريكية في تجنب الانزلاق إلى "حرب طويلة الأمد" في الشرق الأوسط، خلاف أن إدارة ترامب واجهت صعوبة بالغة في تمرير حزم التمويل التكميلية اللازمة للعمليات العسكرية داخل الكونجرس، مما فرض قيوداً مالية مباشرة على مواصلة الحرب البرية أو الجوية المفتوحة، لكن رغم كل هذه الدوافع وأهميتها إلا أن هناك شيئا مهما يجب الانتباه إليه وهو أن إيران نجحت – بالفعل - في بناء جزء كبير من استراتيجيتها العسكرية على فكرة منع الولايات المتحدة من تحقيق نصر سريع وإدخالها في حرب استنزاف ممتدة..
وما منح إيران هذه القدرة والنجاح، أن إيران تمتلك مساحة جغرافية واسعة، وتضاريس متنوعة تشمل الجبال والمناطق الصحراوية والسواحل الطويلة على الخليج وبحر عمان، وهو ما يمنحها قدرة على توزيع قواتها ومنشآتها وتقليل تأثير الضربات الجوية، غير الاستعداد المبكر للمواجهة، بتطوير الأدوات والقدرات التي رأت أنها ضرورية لمعادلة أعدائها، وفي مقدمتها القوة الصاروخية، والطائرات المسيّرة، ومنظومات الإنتاج العسكري المحلية.
ولا ننسى امتلاك إيران شبكة من الوكلاء تم استخدامهم وفقا لبنك أهدافها واستراتيجيتها القائمة على التشتيت والاستنزاف، وهو ما منحها قدرة على توسيع نطاق المواجهة وعدم حصرها في الجغرافيا الإيرانية فقط، وهذا يجعل الولايات المتحدة أمام تحدي التعامل مع بيئة عملياتية متعددة الجبهات.
وأخيرا، هناك دافع لا يقل أهمية هو أن إيران نجحت خلال التصعيد الأخير في استهداف الشبكات ومراكز الثقل بدلًا من التركيز فقط على القواعد والمنشآت التقليدية، وأيا كن الأمر فإن الوصول إلى أن الوضع يعانى "هشاشة بالغة"؛ حيث تشهد المنطقة جولات مد وجزر بين إعلانات التهدئة وعودة الضربات المتبادلة نتيجة الخلافات المستمرة حول شروط رفع العقوبات والسيطرة الملاحية على مضيق هرمز.