كشف اللواء أيمن عبد المحسن، الخبير الاستراتيجي، عن تفاصيل المخططات الإسرائيلية والأمريكية للتعامل مع التهديدات الإيرانية في المنطقة، محذراً من مساعي تل أبيب لإشعال صراع عربي-فارسي، وموضحاً في الوقت ذاته السيناريوهات العسكرية المتوقعة للإدارة الأمريكية القادمة لتحجيم طهران وصولاً إلى إسقاط نظامها الحاكم.
مخطط إسرائيلي لتوريط دول الخليج
وأكد اللواء عبد المحسن، خلال حوار ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامية لبنى عسل، على قناة الحياة، أن هناك تقارير غربية تكشف عن مساعٍ إسرائيلية حثيثة لتغذية فكرة خطيرة لدى الإدارة الأمريكية، تتمثل في توريط دول الخليج العربي في الرد على الضربات الإيرانية.
وأوضح أن الهدف الإسرائيلي يتمحور حول تحويل الصراع إلى "حرب عربية-فارسية" بين إيران ودول الخليج، بحيث تكتفي إسرائيل بمشاهدة الأطراف وهي تستنزف بعضها البعض، وتنسحب الولايات المتحدة من المشهد بعد تحقيق الهدف الإسرائيلي.
استراتيجية "التعمية" وتجريد إيران من قدراتها العسكرية
وفيما يتعلق بالسيناريوهات العسكرية الأمريكية، أشار عبد المحسن إلى أن القوات الأمريكية تتبنى استراتيجية التدرج في استهداف القدرات الإيرانية، وتبدأ هذه الاستراتيجية بعملية "تعمية" كاملة لإيران عبر تدمير قدراتها على الإنذار المبكر، واستهداف منظومات الدفاع الجوي، ونقاط المراقبة، والرادارات الساحلية.
وتنتقل المرحلة التالية إلى ضرب القوة الضاربة الإيرانية، والتي تشمل منظومات الصواريخ ومخازنها، وأنظمة الطائرات المسيرة. كما شدد على أهمية استهداف القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وتحديداً "الزوارق السريعة" التي تمثل قلقاً بالغاً لإسرائيل والقطع البحرية الأمريكية لاستخدامها في تكتيكات "حرب العصابات" البحرية.
الانتقال للبنية التحتية وحرب سيبرانية شاملة
وتوقع الخبير الاستراتيجي أن تشهد المرحلة المقبلة، خاصة مع الرؤى التي يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحولاً استراتيجياً من ضرب الأهداف التكتيكية إلى استهداف البنية التحتية الحيوية وأمن الطاقة الإيراني. ويشمل ذلك محطات الكهرباء والمياه، والجسور، وشبكات السكك الحديدية.
وكشف عبد المحسن أن التصعيد الأمريكي لن يقتصر على الضربات العسكرية الكلاسيكية، بل سيمتد ليشمل هجمات إلكترونية (سيبرانية) موسعة تستهدف اختراق وشل محطات الكهرباء ومنظومات الاتصالات المدنية والعسكرية بالكامل.
واختتم اللواء أيمن عبد المحسن تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف النهائي من دمج الضربات العسكرية الدقيقة مع الحرب الإلكترونية الشاملة، هو دفع النظام الإيراني نحو فقدان السيطرة تماماً على إدارة البلاد، مما سيؤدي إلى تزايد الضغوط الداخلية عليه بشكل غير مسبوق، وصولاً إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي الأكبر وهو إسقاط النظام. أما إسرائيل، فوفقاً للتحليلات، يتم تأجيل إشراكها بشكل مباشر في المواجهة إلى مراحل لاحقة تتطلب تصعيداً أوسع وتنسيقاً مشتركاً.