الأميرة أولجا.. من حاكمة أثارت الجدل إلى قديسة فى الذاكرة الروسية

السبت، 25 يوليو 2026 05:00 م
الأميرة أولجا.. من حاكمة أثارت الجدل إلى قديسة فى الذاكرة الروسية الأميرة أولجا

كتبت بسنت جميل

يستعيد الروس سيرة الأميرة "أولغا"، أول حاكمة من أسرة "روريك" تعتنق المسيحية، والتي تحولت من شخصية سياسية مثيرة للجدل إلى قديسة في الذاكرة الروسية.

أولغا فتعد حالة استثنائية

قبل أربعينيات القرن العاشر، لا تحفظ المصادر سوى أسماء نادرة لنساء روسيات، وكان معظمها ذا طابع شبه أسطوري، أما "أولغا" فتعد حالة استثنائية، إذ كانت أول امرأة روسية تعلن قديسة، وأول مسيحية معروفة في الأسرة الحاكمة، وواحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ روسيا القديمة، رغم أن سيرتها امتزجت بالأساطير، وفقا لما ذكره موقع روسيا اليوم

وتظل مسألة أصلها من أكثر الجوانب إثارة للجدل، فبحسب كتاب "قصة السنوات الماضية"، الذي دون في مطلع القرن الثاني عشر، كانت "أولغا" من مدينة بسكوف، وأن الأمير "إيغور" ابن "روريك" وخليفته، التقاها خلال إحدى رحلاته ثم تزوجها، إلا أن هذا المصدر كتب بعد الأحداث بنحو قرنين، ما يدفع الباحثين إلى الاعتقاد بأنه يتضمن عناصر رمزية، ويرتبط اسم "أولغا" غالبا بالاسم الإسكندنافي "هيلغا"، الذي يعني "المقدسة"، وهو ما دفع بعض المؤرخين إلى ترجيح أصول فارانغية (إسكندنافية) لها، بينما يرى آخرون أنها تنتمي إلى أسرة سلافية محلية.

تزوجت "أولغا" من "إيغور" نحو عام 903م، وأنجبت ابنهما الوحيد "سفياتوسلاف"، الذي أصبح لاحقاً أحد أشهر أمراء روس القديمة.
ولم يكن دور زوجات الأمراء يقتصر على الحياة الأسرية، بل شاركن أيضا في إدارة شؤون الممتلكات أثناء غياب أزواجهن في الحملات العسكرية، وهو ما هيأ "أولغا" لتولي الحكم الفعلي في كييف بعد مقتل زوجها.

وفاة "أولغا"

توفيت "أولغا" عام 969م، لكنها لم تعلن قديسة إلا بعد عدة قرون، حين كرمتها الكنيسة الأرثوذكسية الروسية رسميا عام 1547م، ومنحتها لقب المعادلة للرسل، وهو لقب يمنح لمن كان له دور استثنائي في نشر المسيحية، والمفارقة أن حفيدها "الأمير فلاديمير" هو الذي اتخذ القرار التاريخي باعتناق المسيحية وجعلها دين الدولة عام 988م، إلا أن الكنيسة ترى أن "أولغا" كانت صاحبة الدور التمهيدي لهذا التحول.

وتبقى "أولغا" من أكثر شخصيات روسيا القديمة تعقيدا، إذ تجمع سيرتها بين صورتين تبدوان متناقضتين: حاكمة قاسية لم تتردد في الانتقام من خصومها، وسياسية حكيمة وقديسة مهدت لانتشار المسيحية في روس.

ويرى الباحثون أن أفعالها يجب أن تفهم في سياق القرن العاشر، حيث كان الانتقام لمقتل الحاكم جزءا من منطق السلطة واستعادة الهيبة في مجتمعات العصور الوسطى المبكرة.

أما تكريم الكنيسة لها فلم يكن بسبب تلك الأعمال، بل تقديرا لدورها في إدخال المسيحية إلى الأسرة الحاكمة وتأثيرها السياسي والديني الذي مهد لتحول تاريخي في المنطقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة