محمد عطية

لا بالأماني تدار الحياة ولا بالخوف

الأربعاء، 22 يوليو 2026 12:00 ص


في عالم تتسارع فيه الأحداث، وتتغير فيه المعادلات بين ليلة وضحاها، يصبح التفاؤل وحده غير كاف، كما أن التشاؤم ليس طريقاً للحكمة، فالحياة لا تدار بالأماني فقط، ولا تواجه بالخوف وحده، وإنما تبنى على مزيج متوازن من الأمل والاستعداد.

كثيرون يخلطون بين التفاؤل والسذاجة، وبين الحذر والتشاؤم. والحقيقة أن الإنسان الواعي هو من ينظر إلى المستقبل بعين ترى الفرص، بينما تبقى العين الأخرى يقِظة لاحتمالات التحديات، فالتخطيط للمستقبل لا يعني انتظار الأسوأ، وإنما الاستعداد له حتى لا يتحول إلى أزمة تفاجئ المسيرة.

لقد علمنا الواقع أن النجاح لا يبتسم دائماً لمن يحلم، بل لمن يحسن الاستعداد، فالمؤسسات الناجحة تضع خططاً بديلة، والدول الرشيدة تبني استراتيجيات للطوارئ، والأفراد الأكثر استقراراً هم الذين يوازنون بين الطموح والاحتياط، فليس من الحكمة أن نعيش أسرى للخوف، كما أنه ليس من العقل أن نغفل عن احتمالات قد تفرضها ظروف الحياة.

ومن أبلغ ما قيل في هذا المعنى، مقولة الدكتور الراحل إبراهيم الفقي: "توقع الأفضل.. واستعد للأسوأ؛ ثم تقبل ما يأتيك... وقل الحمد لله"، هذه الكلمات ليست دعوة للتشاؤم، بل فلسفة حياة متكاملة، فهي تبدأ بالتفاؤل الذي يمنح الإنسان الطاقة، ثم تنتقل إلى الاستعداد الذي يصنع الأمان، وتنتهي بالرضا الذي يمنح القلب سكينته، إنها معادلة تجمع بين الأخذ بالأسباب والإيمان بأن ما يقدره الله هو الخير، حتى وإن خفيت حكمته في اللحظة الأولى.

ولعل أكبر الأخطاء أن نبني توقعاتنا على أن الحياة ستسير دائماً كما نريد، فالنجاحات قد تتعثر، والفرص قد تتأخر، والخطط قد تحتاج إلى مراجعة، لكن الإنسان الذي استعد جيداً لن تسقطه المفاجآت، بل سيحولها إلى دروس، ويجعل منها بداية جديدة لا نهاية للطريق.

إن التفاؤل الحقيقي ليس أن نغمض أعيننا عن المخاطر، وإنما أن نؤمن بقدرتنا على تجاوزها، والاستعداد ليس إعلاناً للهزيمة، بل احترام لقوانين الحياة التي لا تخلو من التحديات، وبين الأمل والعمل، وبين التخطيط والتوكل، تصنع قصص النجاح الحقيقية.

وفي النهاية، يبقى أجمل ما يمكن أن يحمله الإنسان في رحلته هو قلب يثق بالله، وعقل يخطط بحكمة، ونفس ترضى بما قسمه الله بعد بذل الجهد، فحينها يصبح التفاؤل قوة، والاستعداد أماناً، والرضا سلاماً داخلياً لا تهزه تقلبات الأيام.

فالنجاح لا يولد من التفاؤل وحده، ولا من الخوف وحده، بل من التوازن بين الأمل، والعمل، والاستعداد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة