على الكشوطى

gen z صنع في الصين

الأربعاء، 22 يوليو 2026 08:18 م


على مدار 10 أيام، كنت سعيد الحظ بالمشاركة في البرنامج التدريبي الدولي للإعلاميين الشباب ضمن مبادرة التنمية العالمية (GDI) في جمهورية الصين الشعبية، حيث بدأ البرنامج في بكين واختتم فعاليته في جزيرة سانيا، وشهد البرنامج العديد من الفعاليات والمحاضرات التعليمية والتي تناولت قضايا هامة مثل جودة الاقتصاد الصيني وآفاق التنمية العالمية، ونظرة عامة على تطور الإذاعة والتلفزيون والإعلام السمعي البصري في الصين والتعاون الدولي وانتصار الصين في معركة القضاء على الفقر: الإنجازات والخبرات والأهمية العالمية والتنمية الخضراء في الصين وحوكمة المناخ العالمية، و الحكمة الصينية في مبادرة التنمية العالمية وغيرها من المحاضرات، بالإضافة إلى عدد من الزيارات التي تتعلق بالعمل الصحفي وتطوره ومنها مقر مجموعة cgtn شبكة التلفزيون الصيني، والتي تعتبر صرح  ضخم في بكين، وزيارة مختبر الحياد الكربوني، بالإضافة للقاءات مع كبار الإعلاميين في الصين ممن منحونا خلاصة خبراتهم في العمل الصحفي والتلفزيوني.

كل ما سبق هو مادة علمية وتفاعلية قيمة ومفيدة لكل العاملين في الحقل الصحفي والإعلامي، ولكن حقيقة ما أدهشني في الصين لم يكن التقدم التكنولوجي الكبير والتطور الملحوظ في كافة مناحي الحياة، ولكن المدهش بالنسبة لي كان هو الفعل الإنساني للمواطن الصيني، الدروس التي تعلمتها من خلال التعامل مع المواطن الصيني البسيط دون سابق معرفة، وهو ما يجعل الانسان يتعرف عل حقيقة من أمامه فلا معرفة سابقة وليس هناك حسابات في التعامل وبالتالي تستطيع أن تستكشف كيف يفكر المواطن الصيني كيف يتعاطى مع من حوله وكيف يرى الأشياء، كيف يؤثر ويتأثر، وربما الملحوظة الأكبر بالنسبة لي هو معنى كلمة الانضباط والدأب، واحترام الكون من حولنا بما يشمل ذلك جميع من تطأ قدمه هذه الأرض، فقد لمست في المواطن الصيني المعني الحقيقي للتقدير والاحترام، للفعل الإنساني مهما كان بسيطا، مهما كان متوقع.

ضمن فعاليات البرنامج التدريبي، جاءتني السيدة فان رانران والتي اعتبرها إحدى الملهمات في البرنامج التدريبي، وذلك قبل إحدى المحاضرات، تتحدث معي عن محتوى المحاضرة قبل بدايتها، ولفت انتباهي أنها ترتدي ملابس أكثر رسمية من الملابس التي سبق وكانت ترتديها في المحاضرات السابقة، لتخبرني بأنها تعمدت ذلك لأن البروفسير الذي سيحاضر في المحاضرة، قد سبق وتتلمذت على يده، وهى من خلال ارتدائها الملابس الرسمية تعبر بذلك عن مشاعر احترامها وتقديمها لمن علمها يوما حرفا، وهو ما يعكس بكل تأكيد، قاعدة ثابتة تؤكد على احترام المعلم وهو ما يفسر العقول المبهرة لجيل gen z، في الصين.

ضم البرنامج التدريبي زيارة تفاعلية مع طلبة China Agricultural University، وهى واحدة من أمتع اللحظات التي جلست فيها لاستمع واتعلم من gen z الذي صنع في الصين، ذلك الجيل الذي يبتعد عن المشتتات وأهمها وسائل التواصل الاجتماعي المعتادة فيس بوك وإنستجرام وأكس، وهو ما يتيح لهم الاستمتاع بجودة الحياة بذهن صافي لا يفكر سوى في التعلم وبعد ذلك العمل، مثله مثل أي مواطن صيني، فالمواطنين هناك يعطون العمل حقه بالكامل دون نقصان.

لم أستطيع أن أخفي إعجابي الشديد بذكاء هذا الجيل وحجم المعرفة والعلم داخل عقولهم، يتناقشون بفكر وبمنطقية في قضايا ومواضيع شديدة التعقيد لكن منهجية فكرهم تستحق الثناء والتوقف أمامها، خاصة مع الاستماع لآرائهم في قضايا التحول الأخضر والطاقة النظيفة وغيرها من القضايا.

المحطة الأخيرة من البرنامج التدريبي في جزيرة سانيا، ربما كان الأكثر متعة لأنه نقل المشاركين إلى العالم مختلف خارج قاعات المحاضرات، رغم أهميتها وأهمية الاستفادة منها، لكن التواجد وسط القري الريفية في قرية ماونا، كان لها واقع مختلف على النفس، الأمر لا يتعلق فقط بجمال القرية أو بطبيعة المكان التي يغلب عليها الأشجار والغابات، لكن كيف يتمسكون بجذورهم، بصناعتهم التقليدية، بطريقة تحضير الشاي الصيني، بمؤهلات أهل القرية التقليدية بالتمسك بالهوية، الذي يمنحهم خصوصية ليست موجودة في مكان آخر، بفنونهم التراثية رقصهم وغنائهم واستعراضاتهم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة