مع اقتراب موعد الدورة الجديدة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، لا تزال الاستعدادات الخاصة بالحدث الثقافي الأكبر في مصر والعالم العربي تحيط بها حالة من الغموض، في ظل عدم حسم ملف الإدارة التي ستتولى إدارة الهيئة العامة للكتاب - الجهة المنظمة للمعرض-، سواء بالإبقاء على لجنة تسيير الأعمال الحالية أو تعيين إدارة جديدة للهيئة المصرية العامة للكتاب تتولى الإشراف على المعرض.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن حالة عدم وضوح الرؤية انعكست على وتيرة الإعداد للدورة المقبلة، حيث لم تشهد حتى الآن التحركات المعتادة التي تسبق تنظيم المعرض بعدة أشهر، سواء فيما يتعلق ببدء الإعداد للبرنامج الثقافي أو مناقشة شخصيتي معرض الكتاب ومعرض الطفل، أو تفاصيل الفعاليات أو فتح باب المشاركة للناشرين والأنشطة المصاحبة.
قطر.. الإعلان الوحيد حتى الآن
وحتى الآن، يبقى الإعلان الرسمي الوحيد المتعلق بالدورة المقبلة هو اختيار دولة قطر ضيف شرف المعرض، وهو القرار الذي أُعلن خلال فترة تولي الدكتور أحمد بهي الدين رئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب.
وكان بهي الدين قد أعلن، للمرة الأولى في تاريخ المعرض، ضيفي شرف لدورتين متتاليتين، في خطوة استهدفت منح الدول الضيفة وقتًا أطول للاستعداد لبرامجها الثقافية، وهو ما أسفر عن إعلان قطر ضيفًا للشرف للدورة المقبلة قبل انتهاء الدورة السابقة.
ترقب داخل الأوساط الثقافية
وتؤكد المصادر أن المشهد الحالي يتسم بحالة من الترقب، في انتظار حسم الجهة التي ستتولى إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب خلال الفترة المقبلة، باعتبارها الجهة المنظمة للمعرض، وهو ما يجعل العديد من الملفات التنفيذية مؤجلة لحين اتضاح الصورة الإدارية.
ويشير متابعون إلى أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يحتاج عادة إلى أشهر من الإعداد والتنسيق، سواء مع دور النشر المصرية والعربية والأجنبية، أو مع المؤسسات الثقافية المشاركة، إلى جانب إعداد البرنامج الثقافي والفني واستضافة الضيوف من داخل مصر وخارجها.
اللجنة الاستشارية.. الغياب يثير التساؤلات
ولا يقتصر الغموض على ملف إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب، إذ تمتد حالة الترقب أيضًا إلى اللجنة الاستشارية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، والتي كان يتم الإعلان عن ملامح تشكيلها أو بدء اجتماعاتها في مثل هذا التوقيت من كل عام، تمهيدًا لوضع التصورات الخاصة بالدورة الجديدة.
وبحسب مصادر مطلعة، لم تتضح حتى الآن الرؤية بشأن استمرار اللجنة الحالية أو إعادة تشكيلها، كما لم تصدر أي مؤشرات رسمية حول الأسماء التي ستتولى الإشراف الفكري والثقافي على المعرض، وهو ما ينعكس على تأخر حسم عدد من الملفات المرتبطة بالبرنامج الثقافي والفعاليات المصاحبة.
أي نموذج لإدارة المعرض؟
وتضيف المصادر أن من بين الملفات التي لا تزال معلقة أيضًا آلية إدارة الدورة المقبلة، وما إذا كان سيتم الإبقاء على النموذج الذي طُبق في الدورة الأخيرة، والقائم على وجود إدارة تنفيذية مستقلة للمعرض برئاسة الدكتور أحمد مجاهد مديرًا تنفيذيًا، بالتوازي مع إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب، أم ستعود إدارة المعرض بالكامل إلى الهيئة ورئيسها، كما كان معمولًا به في دورات سابقة.
وتؤكد المصادر أن عدم حسم هذه الملفات حتى الآن جعل الاستعدادات الفعلية للدورة المقبلة تسير بوتيرة بطيئة، في انتظار اتضاح الهيكل الإداري الذي سيتولى مسؤولية تنظيم الحدث الثقافي الأكبر في مصر والعالم العربي، خاصة أن مثل هذه القرارات عادة ما تسبقها اجتماعات مكثفة للإعداد للبرنامج الثقافي، واختيار الشخصيات العامة، والتنسيق مع دور النشر والجهات المشاركة، وهي خطوات لم تظهر ملامحها حتى الآن وفقًا للمصادر.
أسئلة تنتظر الإجابة
ومع استمرار حالة الترقب، لا تزال العديد من التفاصيل الخاصة بالدورة المقبلة غائبة عن المشهد، من بينها الإعلان عن شخصية المعرض، وشخصية معرض الطفل، والبرنامج الثقافي، والندوات، والجوائز، والفعاليات الدولية، وهو ما يزيد من تساؤلات العاملين في قطاع النشر والثقافة حول الجدول الزمني للإعداد.
ويرى متابعون أن حسم ملف إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب خلال الفترة المقبلة سيكون عاملًا رئيسيًا في تسريع وتيرة الاستعدادات، خاصة أن المعرض يمثل أحد أكبر الفعاليات الثقافية في المنطقة، ويستقطب سنويًا مئات دور النشر وآلاف الفعاليات وملايين الزوار.
وبحسب المصادر، فإن الصورة النهائية للدورة المقبلة ستظل مرهونة بصدور قرارات تنظيمية تحسم ملف الإدارة، بما يسمح ببدء الإجراءات التنفيذية والإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة خلال الفترة المقبلة.