أكد الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية، أن التطورات الميدانية الأخيرة تشير إلى دخول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر اتساعًا، مع تصاعد الضربات العسكرية وتوسيع نطاق الأهداف المستهدفة من الجانبين.
وأوضح خالد شنيكات، خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن الضربات الأمريكية لم تعد تقتصر على المنشآت العسكرية ومخازن الصواريخ والطائرات المسيرة، بل امتدت إلى أهداف مرتبطة بالبنية التحتية، مثل الجسور، وخطوط السكك الحديدية، ومحطات تحلية المياه، في إطار زيادة الضغوط على طهران وتقليص قدرتها على الصمود.
وأضاف خالد شنيكات أن كثافة العمليات العسكرية قد توحي بإمكانية تنفيذ عمليات برية محدودة تستهدف بعض الجزر الإيرانية، في وقت وسعت فيه إيران نطاق ردودها باستهداف مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، في محاولة لفرض معادلة ردع جديدة.
الحسم العسكري يسبق أي تسوية سياسية
وأشار خالد شنيكات إلى أن مذكرات التفاهم السابقة بين الطرفين لم تعد قادرة على احتواء التصعيد، موضحًا أن التطورات العسكرية تجاوزت الإطار السياسي، وأن نتائج العمليات على الأرض ستكون العامل الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
وأوضح خالد شنيكات أنه إذا نجحت الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها العسكرية، فقد تضطر إيران إلى إعادة النظر في عدد من الملفات، من بينها حركة الملاحة في مضيق هرمز، والبرنامج النووي، ومستويات تخصيب اليورانيوم، وبرنامج الصواريخ، إضافة إلى علاقاتها مع حلفائها في المنطقة.
وأضاف خالد شنيكات أن فشل الحسم العسكري قد يفتح الباب مجددًا أمام العودة إلى المسار التفاوضي، لكن وفق معادلات وشروط جديدة تفرضها موازين القوى الناتجة عن المواجهة.
رهانات متبادلة واستمرار حرب الاستنزاف
ورأى أستاذ العلوم السياسية أن المؤشرات الحالية ترجح استمرار التصعيد خلال الأشهر المقبلة، في ظل رهان أمريكي على تحقيق مكاسب ميدانية، يقابله إصرار إيراني على مواصلة المواجهة واستنزاف القدرات الأمريكية.
وأشار خالد شنيكات إلى أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى توسيع نطاق الضربات واستهداف مزيد من المواقع التي تعتبرها ذات أهمية استراتيجية، بهدف زيادة كلفة المواجهة على إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات.
في المقابل، أوضح خالد شنيكات أن قدرة طهران على مواصلة الرد ستعتمد على حجم الخسائر التي تتعرض لها، ومدى نجاحها في إعادة بناء قدراتها العسكرية والحصول على إمدادات جديدة تضمن استمرار عملياتها.
وأكد خالد شنيكات أن الملف اللبناني لا يمكن فصله عن التصعيد الإيراني الأمريكي، موضحًا أن هناك مسارين متوازيين يجري العمل عليهما؛ الأول يتعلق بالجهود الأمريكية والإسرائيلية لإعادة ترتيب الوضع الأمني في جنوب لبنان، والثاني يرتبط بمحاولات الحكومة اللبنانية تبني مقاربة مختلفة تقلل من الارتباط بالموقف الإيراني.
وأضاف خالد شنيكات أن الضغوط الحالية تشمل ملفات انسحاب القوات الإسرائيلية، ومستقبل سلاح حزب الله، بما يجعل الساحة اللبنانية جزءًا من المشهد الإقليمي الأوسع الذي يتأثر مباشرة بمستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران.