أكرم القصاص

تريند ربع الحقيقة.. السوشيال ميديا والتدليس بالنيات!

الأحد، 19 يوليو 2026 10:00 ص


بمناسبة ما نطرحه من مناقشات حول الصحافة والإعلام، وما نحتاجه لتوسيع المجال العام وتقليص المساحات التى تنتشر فيها التريندات وأنصاف المعلومات والأكاذيب، ومعروف أنه مع تطور أدوات التكنولوجيا والتواصل الاجتماعى هناك دائما تداخل بين أدوارها وأدوار الصحافة الحديثة، تحتاج إلى فصل ومجهود للتفرقة بين المعلومات وأنصاف الحقائق.


ومع الاعتراف بأن التكنولوجيا أدوات محايدة، نحن البشر الذين يوظفونها، وبقدر ما تلعب مواقع التواصل أدوارا متنوعة، فإن نفس مواقع التواصل تصبح أحيانا مجالا للكثير من الأكاذيب والافتراءات وحملات التشهير والغمز واللمز والنميمة، ونقول هذا بمناسبة الحديث عن تطوير الإعلام وأهمية إتاحة الفرصة للرأى المتنوع وفتح المجالات، فهذا الأمر أصبح ضرورة ومعه أهمية فتح باب حوار لكيفية معالجة الثغرات التى تتسع يوميا وتتجاوز كل محاولات إصلاحها، ومنها أنواع من الظواهر فتحت بابها مواقع التواصل وانتقلت إلى مواقع الصحف، وهى فيديوهات النميمة والادعاءات والتلسين، تبدأ من التواصل وتصل إلى مواقع «بير سلم» تحولها إلى فضائح، لكن أحيانا تكون المواقع بريئة، بينما البعض يبرر الغش والتدليس ويحول الصحافة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، بينما التريند هو الهدف، وهى أمور يقوم بها خبراء ومتخصصون عن عمد ومن دون أى نوع من النية الحسنة.


على سبيل المثال، قبل أيام خرج أستاذ يقدم نفسه على أنه خبير اقتصادى، ويطرح سؤالا عن «إزاى نشترى منتجات زراعية مصرية مزروعة فى مصر من مستثمر عربى ليس مصريا؟!»، وهنا نحن أمام نوع من التدليس والتزييف، لأن هناك استثمارا، ومستثمرا أنفق على تأسيس وتحضير وزراعة وعمالة وفى أجواء صعبة ودفع ثمن المياه، والتكلفة المرتفعة للعمال، وفى نفس الوقت باع لنا المنتج بالعملة المصرية وليس بالدولار، وكان يفترض بالخبير المزعوم إن كان حسن النية أن يشرح كل هذا، وبالفعل رد عليه أستاذ آخر كان يعمل مستشارا للمشروع شرح له هذا، وبالرغم من أن المدلس يعرف الحقيقة لكنه اختار الطريق الغامض، أن يخفى نصف الحقيقة من أجل ان يحظى بلايكات وشير، والكثير من التصفيق على بوست مزيف، وطبعا بين التعليقات عليه من يحاول أن يصحح له، لكنه تجاهل هذا واكتفى بتصفيق لجان ومغيبين بجانب السائرين فى أى زيطة.


الواقع أننى أضرب مثلا بهذا الرجل الذى يمثل نموذجا للتدليس الإلكترونى، وطبعا مثل هذا المدلس هناك أمثلة متنوعة، بجانب وجود مواقع تتبع لجانا تحرص على «بروَزة» ونشر مثل هذا الكلام الذى هو نصف الحقيقة، وهو دور تقوم به مواقع ممولة، مثل أستاذ وسياسى سابق ركب «الهوا الإلكترونى» من فترة وخرج ببوست أو تصريح عن أننا النموذج الوحيد لسداد رسوم الطرق، وأنه لا يوجد فى العالم بلد يفعل هذا، وهى أمور غير حقيقية، لكن طبعا الرجل حظى بتصفيقات وتعليقات، والواقع أن الدكتور وأمثاله بالفعل يريدون أن يكون لهم دور ومكانة، ولهذا ارتمى فى قعر مجلس من المجالس الفكاهية الممولة لبعض المتنطعين السياسيين بالخارج، وحاول هو وزميله فى هذا الكيان تبرير هذه التفاهة.


ونذكر مثل هذه الأمثلة ونحن نتحدث عن أهمية أن يكون هناك مجال عام مفتوح لطرح ومناقشة مثل هؤلاء علنا حتى يمكن مناقشتهم لأن ترك هذه البوستات يصنع حالة من الترويج لأى كلام، ثم إنه يمنع من طرح القضايا الأساسية التى تتعلق بمطالب الناس وحياتهم وهناك أهمية لإدارة نقاش عام وصريح، حول ما يجرى مع إشراك خبراء ومختصون لشرح ما يجرى فى السياسة والاقتصاد بعيدا عن التهوين أو التهويل، وطرح هذه الموضوعات وهموم وشكاوى الناس علنا، يمنعها من أن تتحول إلى مبالغات او انصاف حقائق يتم تحويلها الى حملات بعيدا عن هدفها الرئيسى، مع الأخذ فى الاعتبار ان التداخل بين أدوات التواصل والإعلام أصبح واقعا، وهى قضية نناقشها ضمن هذه القضايا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة