أسهل عبارة نرددها على الشخص الذي يشعر بالقلق هي: "إنت مش واثق من نفسك"، وكأن الثقة في النفس تُجرد الإنسان من مشاعر وأحاسيس إنسانية طبيعية، لاسيما وأن ثقة الإنسان في نفسه لا تشترط بالتبعية ثقته في الآخرين، فأحيانًا كثيرة ما يكون سبب قلق الإنسان هو انعدام ثقته في الآخر، ليقينه أنه ليس على مستوى السلوك الإيجابي أو المثالي، مثل القائد الذي يثق في قدراته، في حين أنه يستشعر القلق بسبب ضعف قدرات فريق العمل، وكذلك الزوجة التي تحمل كل الصفات الجميلة شكلاً وموضوعًا، ولكنها تعيش في قلق مستمر من سلوكيات زوجها، والغريب أن أول عبارة يدافع بها زوجها عن نفسه هي:"إنتِ مش واثقة في نفسك"، وأيضًا مَنْ يقلق من ردود فعل الغير، لأنه على علم بتركيبته النفسية ونمط سلوكياته.
الأمر الذي يعني أن ثقة الإنسان في نفسه لا تفترض ثقته في الآخرين، لأن الإنسان لا يمكنه أن يضمن تصرفات غيره، لذا يشعر بالقلق الشديد منها، لاسيما لو كانت مرتبطة بشكل مباشر به، فكيف يتسنى لنا أن نضع ثقتنا في أنفسنا حائلاً بيننا وبين إدراك الواقع المحيط بنا، ففي هذه الحالة تتحول الثقة في النفس إلى غشاوة على العين يمكن أن تتسبب في ضياع صاحبها، فمَنْ يُعول على ثقته في نفسه فحسب، فهو في الواقع يخرج من دائرة الثقة في النفس ليدخل في بؤرة الغرور الذي يسحق صاحبه، لذا علينا ألا نربط بين ثقتنا في قدراتنا وصفاتنا، وبين انعدام ذلك بالنسبة للأطراف الأخرى، لاسيما وأننا لا نملك التحكم في الآخرين، أو تسييرهم على أهوائنا، أو السيطرة على تصرفاتهم، فكيف لنا أن نضمن إخلاص الغير وحسن نواياهم، وإيجابيات سلوكياتهم، وهذا ما يخلق الإحساس بالقلق بداخل الإنسان، لأنه لا يعيش بمفرده في هذا العالم، لذا يتأثر بالسلبيات التي يسلكها غيره وتصب نتائجها عليه بشكل أو بآخر، فينال منه ومن أعصابه، أو تؤثر على مستقبله.
وأخيرًا، لا تجعلوا من الثقة في النفس حجة لتعطيل عقولكم، أو لإغماض أعينكم عن الحقيقة، أو على الأقل للبحث عنها، فلو كانت الثقة في النفس هي كل شيء، لم يكن هناك مشاكل سنواجهها، ولم يكن القلق سيعترينا، ولكنها جزء من قدرتنا على السيطرة على أنفسنا، وبعض القدرة على محاولة تغيير العالم المحيط إلى الأفضل.