خالد إبراهيم يكتب: دراما المونديال.. حين ترفع كرة القدم الأفراح لعنان السماء ثم تهوى بالأحلام

السبت، 18 يوليو 2026 04:30 م
خالد إبراهيم يكتب: دراما المونديال.. حين ترفع كرة القدم الأفراح لعنان السماء ثم تهوى بالأحلام لحظات الدراما فى كأس العالم

كتب خالد إبراهيم

كرة القدم ليست مجرد لعبة أو رياضة كسائر الرياضات، لكنها حياة كاملة، بداخلها حيوات صغيرة، فمن يبحث عن التاريخ سيجده في سجلات وأرقام وبطولات وانتصارات وانكسارات ومباريات أشبه بالمعاركة الحربية، ومن يبحث عن الفن، سيجد ضآلته في أقدام ماردونا وبيليه وميسي ورونالدينهو، وتيكي تاكا برشلونة، ومن يميل إلى الهندسة، فكُرة القدم الحديثة أصبحت تعتمد على طرق لعب تشبه البناء الهندسي لتنفيذ الهجمات، وبناءا آخر للدفاع، أما هؤلاء الذين يفضّلون الفلسفة والمنطق، سيجد مبتغاة عن عُتاة المدربين، مثل جوارديولا ويورجن كلوب ومورينيو ولويس دي لا فوينتي وسيميوني وغيرهم العشرات من المدراء الفنيين، الذين يتبنى كل منهم فلسفة خاصة في طرق اللعب، فهناك من يرى أن يعتقد في الطرق الهجومية التي تبدأ من خط دفاع الخصم، وآخر يؤمن بضرورة الدفاع القوى الذى يمكّن فرقته من التنظيم الهجومي، وثالث يمسك العصا من المنتصف، ورابع يميل للعب المباشر، وخامس يعتمد على الكرات الطولية، وسادس يعمل على استدراك الخصم، وجميعها تفاصيل فنية، مرجعيتها الأولى فلسفة المدرب.

وإذا كان التاريخ والفلسفة والفن والهندسة، يجتمع البعض منها في كرة القدم، فالدراما حاضرة بكل قوتها في اللعبة، حتى أنها تعطي مشاهديها لحظات من الدراما، تفوق في خيالها عقول المؤلفين والكتاب والروائيين والقُصّاص، فالكرة تأخذ منك الكثير، ثم تعطيك بلا حساب، ثم تعود لتأخذ منك، ثم تحرمك، ثم تسرف في إعطاءك، وهكذا.

للكرة قدرة ساحرة وسحرية في جلب الفرح والدموع في آن واحد، توقظ شعوبا أياما وأسابيع وشهور فارحين بعد الفوز، وأحيانا تغتال أحلام شعوبا آخرين.

في ليلة السابع من يوليو كان الكبار والأطفال والرجال والنساء والفتيان والفتيات، في حوارى وشوارع ونوادي وبيوت مصر، كانوا جميعا يستعدون لأكبر فرحة في تاريخ منتخبهم، فما هي إلا دقائق معدودة، ويطلق الحكم صافرته معلنا عن فوز مصر على الأرجنتين حامل اللقب، ومعلناً عن الفوز الأهم في تاريخ مصر الكروى، كان الشباب يحملون الألعاب النارية، والأطفال يحملون المزامير "الفوفوزيلا"، بينما الفتيات كن يرتدين قمصان المنتخب المصري، ودعوات الأمهات النابعة من قلوبهن تتلمس طريقها للسماء، وفجأة، وخلال لحظات معدودة، انقلبت الأوضاع وتبدل الحال إلى حال لتنتهي المباراة بهزيمة بسيناريو موجع ومحزن لجموع الشعب المصري الذى نام كبيره وصغيره ودموعهم تُبلل وسائدهم.

وبعيدا عن تعرض المنتخب المصري لظلم تحكيمي بيّن، إلا أن الدراما الكروية كانت حاضرة مع المنتخب المصري بسيناريو مؤلم، ليعيد إلى الأذهان، سنوات الفرص الضائعة، التي كانت المنتخبات المصرية في جميعها رياضاتها قريبة من كتابة التاريخ، لكن دائما ما تأتي الرياح بما لا نشتهيه.

دراما كرة القدم، وُجدت حينما وُجدت كرة القدم نفسها، بل إن 23 نسخة من المونديال، مليئة دائما بلحظات من الدراما، السعيد منها والحزين.

يد مارادنا:

لن ينسى أي عاشق لكرة القدم هذه اللحظة التاريخية، التي انقض فيها مارادونا - أيقونة الأرجنتين الكروية - على الكرة بيديه محرزا هدفا تاريخيا في مرمى إنجلترا ضمن ربع نهائي كأس العالم 1986، فخرج الانجليز من البطولة، ثُم تُوج المنتخب الأرجنتيني باللقب، الأكثر درامية ليس الهدف، ولكن تصريحات مارادونا حينما سُئل عن الهدف فقال: "قليلاً برأس مارادونا وقليلاً بيد الإله"، استطاع مارادونا أن يهرب بذكاء شديد من لقطة كروية لن ينساها التاريخ، في عصر ما قبل الـ var.

يد مارادونا
يد مارادونا

 

نطحة زيدان:

في الدقيقة 110 المباراة، أي في الوقت الإضافى، من المباراة النهائية في كأس العالم 2006، حدث تراشق لفظي بين المدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي، والأسطورة الفرنسي زين الدين زيدان، نقلته عدسات الكاميرات، وهو أمر يحدث دائما في مباريات كرة القدم، ولكن ما لا يحدث كثيرا، هو رد فعل زين الدين زيدان، حيث أخذ خطوات إلى الأمام، حتى سبق ماتيراتزي، وتوقف والتفت إليه، وبكل قوته نطحه زيدان برأسه في صدره، ليسقط ماتيراتزي أرضا، ويحصل زيدان على الكارت الأحمر مطرودا من المباراة، التي يتبقى على نهايتها 10 دقائق، وهو الزمن الذى كان يفصل زيدان عن الفوز بلقب المونديال الثانى على التوالي بعد بطولة 1998، لكن تذهب المباراة نحو ركلات الترجيح، ويفوز المنتخب الإيطالى.

نطحة زيدان
نطحة زيدان

 

يد سواريز:

لم يسبق لأى منتخب أفريقي أن وصل إلى الدور نصف النهائي في تاريخ كأس العالم حتى عام 2022، حينما فعلتها المغرب، لكن قبل هذا التاريخ، كانت الأدوار الإقصائية دائما قاسية على أفريقيا السمراء، فالمنتخبات الأفريقية كانت تعطى كرة القدم كل شيء، لكنها لا تحصل في النهاية على شيء، حتى جاء منتخب غانا "المرعب" في 2010، الذى كان يلاعب الأوروجواي في ربع النهائي، وفى الوقت الإضافى، كان المرمى الأوروجواني خاليا تماما، فحاول المهاجم الغاني أن يضع الكرة في المرمى، وإذا الأرض تنشق عن لويس سواريز مهاجم منتخب الأوروجواي، الذى منع الكرة من الدخول بيديه، ليحتسب الحكم فورا ركلة جزاء لمنتخب غانا، ويطرد سواريز.

كل القوانين الكروية تقول إن المباراة حُسمت، بضربة جزاء في وقت إضافى وطرد أهم لاعب في منتخب أوروجواي، لكن الدراما كان لها رأي آخر، إذ أهدر أسامواه جيان ركلة الجزاء التي حرمت غانا من التأهل، ليصبح سواريز في هذه اللقطة بطلا شعبيا لشعبه.

يد سواريز أمام غانا
يد سواريز أمام غانا

 

هذه ليس اللحظات الوحيدة التي شهدت الدراما، فكل مباراة تقام في بقعة على الكرة الأضية، تشهد في كل دقائقها الـ 90 دراما من نوع خاص، هذه الدراما، هي لُب كرة القدم وروحها، فلا كرة بدون دراما.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة