أكد الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن الطاعون الذي كان عذابًا على الأمم السابقة، صار لأمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم شهادة ببركة النبي، موضحًا أن المفهوم اللغوي والطبي لهذا المرض شهد تطورًا عبر العصور.
وأوضح خلال حلقة برنامج "اعرف نييك"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة،أن كلمة "الطاعون" عند العرب كانت تُطلق على كل مرض يؤدي إلى الوفاة ولا علاج له، فهي لفظ عام يشمل أمراضًا متعددة، إلا أن الطاعون المعروف في زمن الصحابة كان مرضًا ميكروبيًا ينتقل عبر البراغيت والقمل التي تعيش في فرو الفئران، حيث تنتقل هذه الحشرات إلى الإنسان، وتحمل الميكروب إلى دمه عند امتصاصه.
وأشار إلى أن هذا المرض كان يسبب أعراضًا شديدة، تبدأ بحمى حادة، وتضخم في الغدد الليمفاوية في أنحاء الجسم، خاصة في الرقبة والإبط، ثم تتحول إلى صديد وخراريج، مؤكدًا أن المصاب كان قد يفارق الحياة خلال أسبوع إلى عشرة أيام، وأحيانًا في مدة أقل.
وبيّن أن الطاعون كان سببًا في هلاك جيوش كاملة في الأمم السابقة، لافتًا إلى أن التاريخ يذكر أن انتشار الطاعون في جيوش الإسكندر الأكبر كان من العوامل التي أسهمت في انهيار إمبراطوريته، نتيجة موت أعداد كبيرة من الجنود خلال فترة وجيزة.
وأضاف أن الصحابة رضوان الله عليهم ابتُلوا بهذا المرض أيضًا، ومن أشهر الوقائع طاعون عمواس الذي وقع في بلاد الشام، وتحديدًا في الأردن، وأدى إلى وفاة عدد كبير من الصحابة، في واحدة من أبرز المحطات الوبائية في التاريخ الإسلامي.
وأوضح أن انتشار الطاعون في الجيوش كان يرتبط بطبيعة الحياة العسكرية آنذاك، حيث كان الجنود يطيلون شعورهم، ويمكثون فترات طويلة دون نظافة كافية، وينامون متجاورين، ما يسهم في انتقال القمل والبراغيت من شخص لآخر، وبالتالي انتشار العدوى بسرعة داخل المعسكرات.
وأشار إلى أن هذه الوقائع التاريخية تكشف كيف تعامل الإسلام مع الابتلاءات، حيث تحوّل الطاعون في حق المسلمين إلى شهادة، استنادًا لما ورد في السنة النبوية من أن من يموت به يُعد شهيدًا، بما يعكس رحمة الله بهذه الأمة وتخفيفه عنها.