إيمان حنا

من المونديال إلى الأوكتاجون.. رسائل الجمهورية الجديدة إلى العالم

الجمعة، 17 يوليو 2026 07:00 م


من رحم ثورة 30 يونيو المجيدة؛ خرجت الإرهاصات الأولى لتأسيس جمهوريتنا الجديدة، دولة قوية البنيان عصية على الانكسار، تجبر الجميع على احترام حدودها وسيادتها؛ تفرض قوتها فى صمت، وبالتوازى تنهض بسرعة مذهلة وتواصل مسيرة تنموية شاملة في المجالات كافة؛ متجاوزة تحديات الإرث الثقيل من عصر "القبح" السياسى فى فترة حالكة الظلام حكمت فيها جماعة الشر(الإخوان) دولتنا.

لم تواجه الدولة المصرية عبء إرث الماضى فقط، بل الحاضر أيضًا بما يحمله من واقع إقليمى ودولى معقد لم ينج من تبعاته أحد

وسط كل هذه المعطيات تصر دولتنا بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي وصبر شعب قوى الإرادة مؤمن بالله أولًا؛ واثق فى خطوات قيادته ثانيًا .

استطاعت الدولة المصرية السير وسط الألغام بلياقة منقطعة النظير ؛ محققة ما ترنو إليه من أهداف رويدًا رويدًا ؛ وأعادت أم الدنيا ترسيخ مكانتها على خريطة العالم كطرف أساسى ومحورى فى صنع السلام وترسيخ الاستقرار ؛ وهو ما شهدناه فى قمة شرم الشيخ التى عقدت فى 13 أكتوبر 2025؛ بمشاركة أكثر من 20 دولة فى مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية؛ لإنهاء حرب غزة وإحلال السلام ؛ ثم تكرر الدور نفسه فى حرب إيران وأمريكا لتفرض مصر نفسها مرة أخرى ليس كلاعب إقليمى فقط ؛ بل دولى أيضًا فكانت جهود الدولة المصرية من بين جهود الوساطة لوقف الحرب والدفع بتوقيع الجانبين على مذكرة تفاهم من المقرر أن تفضى إلى اتفاق سلام دائم.

وبالرغم من الفترة العصيبة التى مرت بها المنطقة والعالم أجمع منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضى ؛ حيث بدأت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من تداعيات اقتصادية وأمنية وارتباك في الحكومات حول العالم؛ إلا أن  هذا لم يكن ليثنى دولتنا عن المضى قدمًا نحو تحقيق أهدافها بخطى ثابتة ؛ واضعة نصب عينيها أهدافًا غير قابلة للتأجيل؛ حيث فاجأنا الرئيس السيسى؛ السبت ؛بخروجه بالزى العسكرى في موكب مهيب وسط شوارع العاصمة الإدارية الجديدة ؛ فى مشهد تناقلته وسائل الإعلام العربية والدولية ، لافتتاح صرح عملاق جديد يزين العاصمة الإدارية( الأوكتاجون) المقر الجديد لمركز قيادة الدولة الاستراتيجي؛ لتعزيز كفاءة إدارة العمليات العسكرية ودعم منظومة اتخاذ القرار على مستوى الدولة.

"الأوكتاجون" ليس مجرد صرح ضخم؛ بل خطوة تعكس تحولاً نوعياً في منظومة الأمن القومي المصرى، ويدشن مرحلة جديدة في فلسفة إدارة الأزمات والعمليات العسكرية المعقدة، عبر توظيف أحدث التقنيات والأنظمة المتقدمة، بما يعزز جاهزية الدولة وقدرتها على التعامل مع التحديات التى يحملها المستقبل .

يخطف المقر ؛ المقام على مساحة تقارب 5 ملايين متر مربع، الأبصار بتصميمه الفريد؛ ثمانية مبانٍ مترابطة تضم الأفرع الرئيسية والإدارية للقوات البرية والبحرية والجوية وقوات الدفاع الجوي؛ تحيط هذه المباني بمبنيين مركزيين ؛ وتتمركز القيادة العليا بشقيها السياسي والعسكري، في قلب المجمع؛ ليشكل هذا المقر صرحاً معمارياً مثمنًا ؛ يجمع بين ثنايا تصميمه الهندسى الدقيق الهوية المصرية المتمثلة فى الحضارة المصرية القديمة، والتراث المعماري الإسلامي، إلى جانب التطور التكنولوجي الحديث؛ فالرقم 8 له دلالات ورمزية خاصة في الحضارة الفرعونية؛ إذ تشير بعض القراءات الهندسية إلى ظهوره في الأوجه الثمانية للهرم الأكبر من خلال تفاعل الضوء والظل، كما يمتد حضوره إلى العمارة الإسلامية عبر النجمة الثمانية، التي ترمز إلى النظام والدقة.

ولا يفوتنا  الإنجاز التاريخي الذى حققته مصر فى مضمار مختلف؛ من خلال مشاركة منتخبنا الوطني المشرف فى مونديال 2026 وصعوده إلى دور ال16 وأدائه البطولى أمام نظيره الأرجنتينى؛ ولم يكن تميزه بتقديم أداء رياضي محترف فقط؛ بل إنه قدم مصر أيضًا بكل مبادئها السامية وقدم أخلاقًا تمثل الشعب المصرى الأصيل فاستحق عن جدارة تقدير واحترام الجماهير العربية التى أعربت عن الم بمشاعر قطري عدة ؛ وبالرغم من خسارته أمام منتخب الأرجنتين فى مباراة غير عادلة إلا أنه فاز بمكانة خاصة لدى الشعوب العربية وخطف الأضواء دون غيره من المنتخبات .

وجاء استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسى للاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم والجهازين الفني والإداري، بمدينة العلمين الجديدة؛ وسط حفاوة شعبية غير مسبوقة، ليؤكد مجدداً أن الفوز الحقيقي هو احترام وتقدير الجماهير؛ ليعلن الفراعنة عن أنفسهم مجددًا وليؤكدوا أننا شعب لا ينحنى ولا تكسره الصعاب بل يتجاوزها مدفوعًا بالأمل فى استكمال أركان جمهوريته الجديدة .

ولم تخلُ كلمات الرئيس من رسالة تبعث الأمل فى قلوب الباحثين عن فرصة؛ حيث أكد أن الشعب المصري محب للرياضة، ولكرة القدم تحديداً، والشعب يضم الكثير من المواهب التي يمكن أن تصل إلى نفس مستوى كفاءة النجوم الحاليين للفريق؛ موجهاً بضرورة وجود "كشافين متجردين" للمواهب الشابة والصغيرة، مؤكداً استعداد الدولة لدعم الكفاءات ومنحهم الفرصة التي يستحقونها، وكذلك دعم الجهاز الفني الوطني.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة