ضرب الكرة بالرأس جزء أساسي من كرة القدم، لكن خلال السنوات الأخيرة أثارت دراسات علمية تساؤلات حول تأثير تكرار هذه الضربات على صحة المخ، خاصة لدى اللاعبين الذين يمارسون اللعبة بشكل احترافي لسنوات طويلة.
ووفقًا لـ منظمة الصحة العالمية (WHO) والاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، فإن ضربة الرأس الواحدة لا تعني بالضرورة حدوث إصابة خطيرة، لكن تكرار الصدمات الخفيفة على الرأس قد يكون له تأثير تراكمي لدى بعض اللاعبين، ما يستدعي اتخاذ إجراءات للحد من المخاطر.
ماذا تقول الدراسات؟
أشارت دراسات نشرتها جامعة جلاسكو في اسكتلندا إلى أن لاعبي كرة القدم المحترفين السابقين لديهم خطر أعلى للإصابة ببعض الأمراض العصبية التنكسية، مثل الخرف ومرض الزهايمر ومرض باركنسون، مقارنة بغيرهم، إلا أن الباحثين أوضحوا أن الأمر يرتبط بعوامل متعددة، وليس ضربات الرأس وحدها.
كما أوضحت أبحاث أخرى أن تكرار ضرب الكرة بالرأس قد يؤدي إلى تغيرات مؤقتة في وظائف المخ والذاكرة والتركيز، خاصة إذا تكرر بشكل كبير خلال التدريب والمباريات.
هل كل اللاعبين معرضون للخطر؟
يؤكد الخبراء أن الخطر الأكبر يرتبط باللاعبين الذين يتعرضون لضربات رأس متكررة على مدار سنوات طويلة، أو الذين يتعرضون لارتجاجات متكررة في المخ، بينما لا توجد أدلة تؤكد أن ممارسة كرة القدم بشكل ترفيهي أو توجيه الكرة بالرأس على فترات متباعدة يسبب مشكلات عصبية لدى معظم الأشخاص.
ماذا فعلت الهيئات الرياضية؟
استجابة لهذه النتائج، أوصت FIFA وعدد من الاتحادات الوطنية بتقليل تدريبات ضرب الكرة بالرأس لدى الأطفال، ووضع إرشادات للتعامل مع إصابات وارتجاجات المخ أثناء المباريات، مع منع عودة اللاعب إلى الملعب قبل التأكد من تعافيه الكامل.
متى يجب القلق؟
ينصح الأطباء بضرورة تقييم أي لاعب يتعرض لضربة قوية في الرأس ويظهر عليه أحد الأعراض التالية:
- فقدان الوعي ولو لثوانٍ.
- صداع شديد أو مستمر.
- الدوخة أو فقدان الاتزان.
- القيء المتكرر.
- تشوش الرؤية.
- ضعف التركيز أو فقدان الذاكرة.
- النعاس الشديد أو تغير السلوك.
ويؤكد الخبراء أن كرة القدم تظل رياضة آمنة لمعظم الأشخاص عند الالتزام بقواعد السلامة، لكن التعامل الجاد مع إصابات الرأس وتقليل التعرض المتكرر للضربات يمثلان أفضل وسيلة للحفاظ على صحة المخ على المدى الطويل.