شريف عارف

تجارب مصرية ملهمة في كأس العالم

الخميس، 16 يوليو 2026 03:00 م


التجارب الملهمة التي شاهدناها على شاشات التليفزيون ومواقع التواصل خلال الأيام الماضية عن المواقف الإنسانية للاعبي المنتخب المصري في كأس العالم 2026، لم تكن وحدها هي المكاسب التي حققناها من الظهور في أكبر محفل كروي على مستوى العالم.

هذه المشاركة - على وجه التحديد - جاءت لتصبح محطة تاريخية مهمة، أعادت كتابة صفحات طال انتظارها في سجل الكرة المصرية، وجددت حيوية الشارع المصري وترابطه حول هدف قومي وطني، حتى وإن كان مسابقة رياضية.

حقيقةً، نجح "الفراعنة" في تحقيق إنجازات غير مسبوقة تُضاف إلى مصر، صنعت حالة من الفخر الوطني بين جموع الشعب المصري والأمة العربية، وأكدت أن كرة القدم المصرية تمتلك القدرة على المنافسة مع كبار العالم عندما تتوافر الرؤية والإعداد والإصرار، وقبل كل ذلك المساندة الشعبية.

عكست الأرقام التي رصدتها النتائج حجم التطور الذي حققه المنتخب خلال البطولة، فقد سجل لاعبوه ثمانية أهداف في خمس مباريات، وهي أفضل حصيلة تهديفية لمصر في تاريخ مشاركاتها بالمونديال.

أسهمت هذه النتائج والعروض القوية في تقدم المنتخب إلى المركز الرابع والعشرين عالميًا، فيما وضعت منصة التحليل العالمية FotMob المنتخب المصري ضمن أفضل عشرة منتخبات في البطولة من حيث مستوى الأداء، متقدمًا على منتخبات عريقة مثل البرازيل والبرتغال.

مستوى النجوم فاق كل تصور وتوقع، فقد واصل قائد المنتخب محمد صلاح كتابة تاريخه مع الكرة المصرية، بعدما عزز صدارته لهدافي الفراعنة التاريخيين في كأس العالم برصيد ثلاثة أهداف. وفي المقابل، كشفت البطولة عن ميلاد جيل جديد من المواهب الواعدة، يتقدمهم الحارس البطل مصطفى شوبير، الذي خطف الأنظار بتصديه لركلتي جزاء في نسخة واحدة من البطولة، إلى جانب اللاعب الشاب حمزة عبد الكريم، الذي لفت الأنظار كأصغر لاعب عربي يشارك في مونديال 2026، ليؤكد أن مستقبل الكرة المصرية يحمل الكثير من الأمل.

امتد حجم الإنجاز إلى الساحة الدولية، رغم المعاناة والظلم، عندما أشاد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، برئاسة جياني إنفانتينو، بما قدمه المنتخب المصري، واصفًا رحلته في البطولة بأنها رحلة ملهمة تركت بصمة استثنائية في تاريخ كأس العالم، في شهادة دولية عكست المكانة التي فرضها الفراعنة بأدائهم وروحهم القتالية.

في المدرجات، سطرت الجاليات المصرية في الولايات المتحدة وكندا ملحمة وطنية حقيقية، جعلتنا نشعر وكأن البطولة تُقام على أرض مصر، ورسمت واحدة من أجمل صور الانتماء للوطن. فقد شهدت مباريات المنتخب، خاصة في مدينتي سياتل أمام إيران، وفانكوفر أمام نيوزيلندا، حضورًا كثيفًا للعائلات والشباب المصريين الذين توافدوا من مختلف الولايات والمقاطعات لمؤازرة منتخب بلادهم، وأبرزت نجومًا على مواقع التواصل استطاعوا أن يكونوا - بحق - سفراء لمصر وشعبها، عندما امتلأت المدرجات بالأعلام المصرية والقمصان الحمراء ومجسمات الرموز الفرعونية، فيما تصاعدت الهتافات الوطنية، مثل: "يا رب يا عالي انصرنا يا غالي"، لتمنح اللاعبين شعورًا بأنهم يخوضون مبارياتهم وسط جماهيرهم في القاهرة.

تجلى مكسبنا الكبير في التواصل مع المصريين بالخارج، فقد حرص أبناء الجاليات على استقبال اللاعبين أمام الفنادق ومقار التدريبات، وتقديم الدعم للقائد محمد صلاح والجهاز الفني بقيادة حسام حسن، في صورة وطنية حظيت بإشادة رسمية من وزارة الخارجية المصرية، التي اعتبرت هذا المشهد تجسيدًا لارتباط المصريين في الخارج بوطنهم واعتزازهم برايته.

وعلى أرض مصر، كان المكسب الكبير حين عاش المصريون أيامًا استثنائية من الفخر والاعتزاز بعد سنوات طويلة من الانتظار. واستقبلت الجماهير انتصارات المنتخب وتأهله التاريخي إلى الأدوار الإقصائية بفرحة عارمة، بينما تحولت مباراة الأرجنتين إلى مصدر فخر، بعدما رأى ملايين المصريين أن منتخبهم نافس حامل اللقب حتى اللحظة الأخيرة، وخرج مرفوع الرأس بعد أداء بطولي أكد امتلاكه شخصية البطل.

فتحت مصر - قيادةً وشعبًا - ذراعيها لاستقبال الأبطال، واحتشدت الجماهير للقاء بعثة المنتخب في المطار بالهتافات والأغاني الوطنية، قبل أن يحتشد الآلاف في استاد القاهرة الدولي للمشاركة في احتفالية جماهيرية كبرى، تضمنت فقرات فنية وترفيهية احتفاءً بالإنجاز التاريخي. ورغم الفرحة الشعبية الواسعة، شهدت بعض مظاهر الاحتفال الرسمية نقاشًا بين الجماهير، إذ رأى بعض المشجعين أن الإنجاز كان يستحق احتفالات شعبية أكثر اتساعًا وعفوية، بما يعكس حجم الارتباط الوجداني بين المصريين ومنتخبهم الوطني.

حظي المنتخب بتكريم رسمي في مدينة العلمين الجديدة، عندما استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بعثة الفريق بالكامل من لاعبين وجهازين فني وإداري، ومنحهم كأس الجدارة وكأس الفخر والاعتزاز، إلى جانب الأوسمة والميداليات التذكارية، تقديرًا لما قدموه من أداء بطولي.

كلمات الرئيس عكست تقدير المصريين، فقد أكد أن المنتخب مثل شباب مصر خير تمثيل، وصنع حالة من السعادة الحقيقية بين المواطنين، وأن الدولة المصرية مستمرة في دعم المواهب الشابة، وضرورة الاعتماد على منظومة فعالة لاكتشاف اللاعبين وبناء أجيال جديدة تواصل مسيرة النجاح.

وبغض النظر عن الأرقام والنتائج، أثبتت مشاركة مصر في كأس العالم 2026 أن الإنجازات الكبرى تبدأ بالإيمان والعمل الجماعي والتخطيط السليم. فقد ترك هذا الجيل إرثًا رياضيًا جديدًا، وأعاد الثقة في قدرة الكرة المصرية على المنافسة في أكبر المحافل الدولية، ووحد المصريين في الداخل والخارج خلف حلم واحد، ليبقى هذا المونديال علامة فارقة في تاريخ الرياضة المصرية، ونقطة انطلاق نحو طموحات أكبر في المستقبل.

التجارب الملهمة لن تتوقف.. والشعب المصري لا يزال لديه الكثير والكثير.

 

Sherifaref2020@gmail.com




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة