أكد إبراهيم حسني، المحلل الاقتصادي، أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط تعكس بالأساس تنامي المخاطر الجيوسياسية أكثر من ارتباطها بأساسيات العرض والطلب، مشيرًا إلى أن خام برنت ارتفع إلى نحو 87 دولارًا للبرميل، بينما سجل الخام الأمريكي (نايمكس) نحو 83 دولارًا، في ظل تسعير الأسواق لاحتمالات تعطل الإمدادات وليس نتيجة نقص فعلي في المعروض.
وأوضح إبراهيم حسني، خلال مداخلة هاتفية من دبي لقناة إكسترا نيوز، أن أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 10 دولارات خلال الأيام الماضية، رغم عدم حدوث تغيرات جوهرية في مستويات الطلب العالمي، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة أو الصين، مؤكدًا أن الأسواق تستبق السيناريوهات المحتملة وتضيف ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية".
وأضاف إبراهيم حسني أن هذه العلاوة يمكن قياسها من خلال ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتحركات العقود الآجلة، والتي تعكس مخاوف المستثمرين من اضطراب الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية.
الغاز الأوروبي يتحرك استباقيًا
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر، أوضح إبراهيم حسني أن الأسواق لا تتحرك بدافع المخاوف النفسية فقط، وإنما تستجيب لمخاطر حقيقية قد تهدد سلاسل إمداد الطاقة العالمية.
وأشار إبراهيم حسني إلى أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على الغاز المسال، وأن أي اضطراب محتمل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يرفع تكاليف النقل والتأمين حتى قبل وقوع أي انقطاع فعلي، لافتًا إلى أن الأسواق تسعر المخاطر المستقبلية رغم انخفاض الطلب الموسمي على الغاز خلال فصل الصيف.
الفيدرالي العامل الأبرز في تحركات الذهب
وحول أداء الذهب، الذي سجل نحو 4033 دولارًا للأوقية، أوضح المحلل الاقتصادي أن المعدن الأصفر دخل فنيًا في اتجاه هابط على المدى القصير، متوقعًا أن تكون أي ارتفاعات مؤقتة فرصة لجني الأرباح.
وأكد إبراهيم حسني أن التوترات الجيوسياسية قد توفر دعمًا محدودًا لأسعار الذهب، إلا أن العامل الأكثر تأثيرًا خلال الأشهر المقبلة سيظل سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وأسعار الفائدة.
وأضاف إبراهيم حسني أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، وهو ما قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها مجددًا، الأمر الذي سيؤثر بصورة مباشرة على حركة الذهب، لتظل السياسة النقدية الأمريكية المحرك الرئيسي للأسواق، بينما تبقى التوترات الجيوسياسية عاملًا داعمًا بصورة غير مباشرة.