أكد الدكتور حسن عبد الفتاح، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة كليفلاند في ولاية أوهايو، أن الارتفاع الكبير في طلبات إفلاس الشركات الصغيرة داخل الولايات المتحدة لا يعكس أزمة مؤقتة، وإنما يكشف عن ضغوط هيكلية متراكمة تواجه الاقتصاد الأمريكي، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والاقتراض واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وأوضح حسن عبد الفتاح،، خلال مداخلة عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن تسجيل 1663 طلب إفلاس للشركات الصغيرة خلال النصف الأول من عام 2026، إلى جانب زيادة بلغت 50% في طلبات الإفلاس مقارنة بالفترة السابقة، يمثل مؤشرًا اقتصاديًا بالغ الأهمية، لافتًا إلى أن إجمالي طلبات الإفلاس ارتفع أيضًا بنسبة 12%.
الشركات الصغيرة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الأمريكي
وأشار حسن عبد الفتاح، إلى أن الشركات الصغيرة ليست محدودة التأثير كما قد يبدو، إذ يبلغ عددها نحو 36 مليون شركة، تمثل ما يقرب من 99.9% من إجمالي الشركات الأمريكية، كما توفر فرص عمل لنحو 63 مليون شخص، بما يعادل نحو 45% من العاملين في القطاع الخاص.
وأضاف حسن عبد الفتاح، أن هذا القطاع يساهم بنحو 44% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، الأمر الذي يجعل أي ضغوط يتعرض لها ذات انعكاسات مباشرة على النشاط الاقتصادي وسوق العمل والاستثمار.
ارتفاع الفائدة والتضخم يضاعفان الأزمة
وأوضح أستاذ إدارة الأعمال أن الشركات الصغيرة تواجه ما وصفه بـ"العاصفة الاقتصادية المركبة"، نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، وزيادة الأجور والإيجارات والتأمينات، إلى جانب تراجع إنفاق المستهلكين، وتقلب أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، خاصة مع التوترات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار إلى أن الأزمة بدأت في صورة نقص بالسيولة، لكنها تحولت تدريجيًا إلى أزمة أعمق تتعلق بقدرة الشركات على الاستمرار في بيئة اقتصادية مرتفعة التكلفة.
وحذر حسن عبد الفتاح، من أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم مع بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يضع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام معضلة معقدة، إذ يصعب خفض الفائدة في ظل الضغوط التضخمية الحالية.
وأضاف حسن عبد الفتاح، أن استمرار هذا الوضع قد يدفع الاقتصاد الأمريكي نحو سيناريو "الركود التضخمي"، الذي يجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي واستمرار التضخم، وهو ما ستكون له تداعيات سلبية على معدلات التوظيف، واستمرار نشاط الشركات الصغيرة، ومستقبل الاقتصاد الأمريكي بشكل عام.