زي انهاردة 13 يوليو 2018 و 2023، شهدت البلاد العديد من العمليات الإرهابية التي تعد أكبر شاهد على استخدام الجماعة الإرهابية للعنف ضد المصريين، فهذا التاريخ يمثل محطة تستعيد عددا من الوقائع التي ارتبطت بجهود الدولة المصرية في مواجهة محاولات الإخوان، المصنفة تنظيما إرهابيا في مصر منذ ديسمبر 2013، لإعادة تنظيم صفوفها بعد عزل محمد مرسي في أعقاب ثورة 30 يونيو. وخلال السنوات التالية، أعلنت الجهات الرسمية في مناسبات مختلفة عن ضبط مخططات وعمليات، إلى جانب رصد حملات إعلامية وإلكترونية اعتبرتها جزءا من محاولات التأثير على الأمن والاستقرار وإثارة الرأي العام.
عنف الإخوان
بعد سقوط حكم الجماعة، شهدت مصر مرحلة اتسمت بتحديات أمنية كبيرة، تخللتها عمليات إرهابية استهدفت قوات الأمن والمنشآت العامة، بالتوازي مع جهود أمنية وقضائية لملاحقة العناصر المتورطة في أعمال عنف، إضافة إلى إجراءات لمواجهة حملات التضليل ونشر الشائعات عبر المنصات الرقمية.

الإخوان وثورة 30 يونيو
جهاز استخباراتي إخواني
وفي مثل هذا اليوم، 13 يوليو 2018، كشفت الجهات الأمنية عن وجود جهاز استخباراتي خاص تابع للجماعة، اتخذ من ماليزيا مقرا له، بهدف إدارة تحركات التنظيم خارج مصر والتخطيط لإعادة إحياء العمل المسلح، وبحسب المعلومات التي نشرت في هذا الوقت، فإن الجهاز كان يتولى، التنسيق بين قيادات الجماعة الهاربة في الخارج وبعض العناصر داخل البلاد، مع التركيز على دعم كيانات مسلحة مثل حركتي "حسم" و"لواء الثورة"، المسئولتان عن عدد من العمليات الإرهابية خلال تلك الفترة.
وأشارت المعلومات آنذاك إلى أن هذا الكيان كان يعمل على توفير الدعم اللوجستي والتخطيط والتدريب لعناصر مسلحة خارج الأراضي المصرية، مستفيدا من وجود بعض القيادات في دول أخرى، مع السعي إلى إعادة بناء شبكات قادرة على تنفيذ عمليات تستهدف مؤسسات الدولة ورجال الأمن.
وأكدت الدولة المصرية كثيرا أن الضربات الأمنية المتلاحقة التي وجهتها للأوكار الإرهابية أسهمت في تقويض قدرات تلك التنظيمات، وإحباط العديد من المخططات قبل تنفيذها، إلى جانب تفكيك شبكات اتُّهمت بتقديم الدعم المالي أو اللوجستي للعناصر المسلحة.

الإخوان
شائعات الإخوان
ومع تراجع العمليات الإرهابية خلال السنوات اللاحقة، برزت، محاولات لنقل المواجهة إلى الفضاء الإلكتروني، ففي 13 يوليو 2023، تداولت صفحات وحسابات موالية لجماعة الإخوان مقطع فيديو لسيدة تزعم أن نجلها أُلقي القبض عليه دون سند قانوني، في محاولة لإثارة الرأي العام، وعقب انتشار المقطع، أصدرت وزارة الداخلية بيانا أوضحت فيه أن الفيديو ليس حديثا، وإنما سبق تداوله في فبراير 2022، وأن الواقعة المشار إليها تعود إلى تلك الفترة.
وأضافت الوزارة أن الشخص المذكور كان محبوسا بقرار صادر عن النيابة العامة في إطار إجراءات قانونية، قبل أن يُخلى سبيله في أبريل 2022، معتبرة أن إعادة نشر الفيديو بعد أكثر من عام جاءت في سياق استخدام مواد قديمة لإيهام المتابعين بأنها أحداث جديدة.
وأكدت الوزارة آنذاك أن إعادة تداول مقاطع مصورة أو معلومات خارج سياقها الزمني تمثل أحد الأساليب المستخدمة في حملات التضليل الإلكتروني، داعية المواطنين إلى تحري الدقة والاعتماد على البيانات الرسمية في متابعة مثل هذه الوقائع.
وخلال السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو، شددت الدولة المصرية على أن المواجهة مع الإرهاب لم تقتصر على الجانب الأمني، وإنما امتدت إلى المجالين الفكري والإعلامي، مع تطوير أدوات رصد الشائعات والتعامل مع الحسابات الوهمية، إلى جانب سن تشريعات خاصة بمكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية، وتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة في مواجهة التهديدات الأمنية.
ويظل يوم 13 يوليو شاهدا على محطات مختلفة من تلك المرحلة، سواء فيما يتعلق بما أعلنته الدولة عن إحباط مخططات مرتبطة بعناصر وقيادات خارج البلاد، أو في مواجهة حملات التضليل الإلكتروني التى استهدفت إثارة البلبلة والتأثير على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وتؤكد هذه الوقائع، أن المواجهة مع التنظيمات المتطرفة لم تكن مقتصرة على السلاح فقط، بل امتدت إلى مواجهة المعلومات المضللة، في إطار جهود استمرت على مدار سنوات للحفاظ على الأمن والاستقرار، بالتوازي مع استكمال مسيرة التنمية وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد أحداث عام 2013.