خالد الجندي: الفرح بنعمة ربنا عبادة.. والحزن وقت الفرح مجافاة للمنعم

الإثنين، 13 يوليو 2026 06:50 م
خالد الجندي: الفرح بنعمة ربنا عبادة.. والحزن وقت الفرح مجافاة للمنعم الشيخ خالد الجندي

كتب محمد عبد المجيد

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مفهوم «إصلاح البال» الوارد في القرآن الكريم يحمل معنى عميقًا يتعلق بكيفية تعامل الإنسان مع نعم الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن البال ليس مجرد حالة نفسية عابرة، وإنما هو فن التمتع بالنعم وحسن استقبال عطايا الله.

وقال الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، إن الإنسان مأمور شرعًا بالفرح بنعم الله، مشددًا على أن عدم التمتع بهذه النعم يُعد نوعًا من مجافاة المنعم، وضرب مثالًا بمن يتلقى هدية ثم يرفضها أو يستقبلها بالحزن، معتبرًا أن هذا التصرف لا يليق مع فضل الله وعطائه، وقد يصل إلى حد المعصية إذا جاء الحزن في موضع الفرح.

النبي صلى الله عليه وسلم نموذج في نشر البهجة


وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على نشر البهجة والسرور بين أصحابه في الأعياد والمناسبات، رغم ما كان يواجهه المسلمون آنذاك من تحديات وظروف صعبة.

واستشهد بقوله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، موضحًا أن استمرار سيطرة المشركين على الكعبة قبل فتح مكة لم يمنع الصحابة من تبادل التهاني وإظهار الفرح في الأعياد، حيث كانوا يرددون «تقبل الله» ويستقبلون بعضهم البعض بالبِشر والسرور.

الفرح بفضل الله من أوجب الواجبات


وأوضح الجندي أن الفرح بنعم الله ليس أمرًا مباحًا فحسب، بل هو عبادة ومن أوجب الواجبات، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾.

وأضاف أن وجود «لام الأمر» في الآية الكريمة يدل على وجوب الفرح بفضل الله ورحمته، مؤكدًا أن المؤمن مطالب بإظهار الامتنان والسرور بما أنعم الله به عليه.

إصلاح البال يسبق دخول الجنة


ولفت إلى أن ترتيب الآيات القرآنية يكشف عن دلالة مهمة، حيث قال الله تعالى: ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ﴾، موضحًا أن إصلاح البال جاء قبل دخول الجنة، بما يعكس أهمية صفاء النفس وراحة القلب والبِشر في حياة المؤمن.

وأكد أن هذا الترتيب القرآني يبرز مكانة الاستقرار النفسي وحسن الظن بالله كجزء أساسي من حياة الإنسان المؤمن قبل نيل الجزاء الأخروي.

وجوه أهل الجنة ضاحكة مستبشرة


وأشار الجندي إلى أن القرآن الكريم وصف أهل الجنة بقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾، وهو ما يعكس طبيعة المؤمن الذي يعيش بروح التفاؤل والرجاء، حتى في ظل ما يواجهه من أحزان وآلام خلال حياته الدنيا.

وأضاف أن المؤمن الحقيقي يجمع بين الطمع في رحمة الله وعدم انتظار إلا الخير منه سبحانه وتعالى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، مؤكدًا أن حسن الظن بالله يمثل أحد أهم مفاتيح الطمأنينة والاستقرار النفسي.

الفرح بنصر الله يتجاوز المصالح الشخصية


وفي سياق متصل، أوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن الفرح لا يقتصر على النعم الشخصية فقط، بل يمتد إلى الفرح بنصر الله وتأييده لعباده المؤمنين، حتى وإن لم يكن هذا النصر مرتبطًا بمصلحة مباشرة للإنسان.

واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾، موضحًا أن هذا النوع من الفرح يعكس اتساع الانتماء الإيماني لدى المسلم، بحيث يتجاوز دائرة المصالح الفردية إلى الاهتمام بقضايا الأمة والانتصار للحق.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة