أكد اللواء محمد عبد المنعم، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الأسبق، أن التطورات الأخيرة في اليمن لا يمكن فصلها عما يجري بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن العالم كان يترقب التوصل إلى اتفاق يفتح آفاقًا جديدة للتهدئة ويخفف الضغوط عن الاقتصاد العالمي.
وأوضح مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الأسبق خلال مداخلة هاتفية مع برنامج الساعة 6 المذاع عبر فضائية الحياة، أن الخلافات حول تفسير بعض بنود التفاهمات بين واشنطن وطهران أدت إلى تصاعد التوترات وتبادل الضربات العسكرية، بدلًا من الوصول إلى حلول سياسية تسهم في استقرار المنطقة.
خلافات حول إدارة مضيق هرمز
وأشار عبد المنعم إلى أن إحدى النقاط الخلافية تمثلت في الترتيبات المتعلقة باستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، موضحًا أن هناك تباينًا واضحًا في تفسير هذه البنود بين الجانبين.
وأضاف أن الولايات المتحدة اعتبرت هذه الترتيبات جزءًا من آلية تضمن حرية الملاحة وإعادة فتح المضيق أمام حركة التجارة العالمية، بينما رأت أطراف داخل إيران أنها تمنح طهران دورًا رئيسيًا في إدارة المضيق واستخدامه كورقة ضغط استراتيجية.
محاولات لتجاوز الأزمة عبر مسارات بديلة
وأوضح مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الأسبق أن التحركات الأمريكية بالتنسيق مع سلطنة عمان لإنشاء مسارات بديلة للملاحة البحرية دفعت إيران إلى اتخاذ مواقف أكثر تشددًا، ما أدى إلى تصاعد عمليات الاستهداف المتبادل في المنطقة.
وأكد أن هذه التطورات ساهمت في زيادة حدة التوتر ورفعت من احتمالات اتساع رقعة المواجهة بين الطرفين.
اليمن وباب المندب ساحة جديدة للصرا
ولفت عبد المنعم إلى أن إيران تسعى إلى نقل جزء من الصراع إلى مناطق أخرى ذات أهمية استراتيجية، وفي مقدمتها اليمن ومضيق باب المندب، باعتبارهما من أهم الممرات البحرية العالمية.
وأشار إلى أن السيطرة أو التأثير على حركة الملاحة في هذه المناطق يمنح أطراف الصراع أوراق ضغط كبيرة، نظرًا لما تمثله من أهمية للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
ارتباط الجبهات الإقليمية ببعضها البعض
وأكد أن ما يحدث في اليمن يرتبط بشكل مباشر بالتطورات الإقليمية الأوسع، موضحًا أن طهران تحاول توسيع نطاق الصراع إلى ساحات جديدة بعد تراجع حدة المواجهات في بعض الجبهات الأخرى.
وأضاف أن تشابك الملفات الأمنية والعسكرية في المنطقة يجعل من الصعب النظر إلى أي تطور بمعزل عن باقي الأحداث الجارية.
الاتفاقات الهشة تهدد الاستقرار
وشدد اللواء محمد عبد المنعم على أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين الأطراف المختلفة، معتبرًا أن غياب الوضوح في بعض البنود أتاح المجال لتفسيرات متباينة ساهمت في إعادة إشعال التوتر.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الصراع يخدم بالأساس الأطراف المستفيدة من حالة عدم الاستقرار في المنطقة، محذرًا من تداعيات استمرار التصعيد على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.