متى يصبح تقصير الوالدين إهمالًا في تربية الأبناء؟.. أمينة الفتوى تجيب

الأحد، 12 يوليو 2026 07:38 م
متى يصبح تقصير الوالدين إهمالًا في تربية الأبناء؟.. أمينة الفتوى تجيب الدكتورة زينب السعيد

كتب محمد عبد المجيد

أكدت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن رعاية الأبناء وتربيتهم تمثل أمانة عظيمة حمّلها الله تعالى للوالدين، موضحة أن التقصير الناتج عن ظروف طارئة يختلف عن الإهمال الحقيقي الذي يقوم على تجاهل المسؤولية أو عدم إدراكها.

 

الأبناء أمانة في أعناق الوالدين

وقالت أمينة الفتوى، خلال حلقة برنامج "فقه النساء" المذاع على قناة الناس، إن الأصل أن يحرص الأب والأم على أداء مسؤولية التربية والرعاية على أكمل وجه، باعتبار الأبناء أمانة في أعناقهما، مشيرة إلى أنه إذا واجه الوالدان ظروفًا استثنائية مثل ضغط العمل أو السفر أو غيرها من الظروف العارضة، فيمكنهما الاستعانة بمن يساعدهما في رعاية الأبناء، سواء من الأقارب أو المختصين.

وأضافت أن تعلم أساليب التربية الصحيحة والاستفادة من خبرات المتخصصين يُعد من الأخذ بالأسباب المطلوبة شرعًا، مؤكدة أن مسؤولية التربية لا تقتصر على توفير الاحتياجات المادية فقط، بل تشمل التوجيه والمتابعة وغرس القيم والأخلاق.

 

الإهمال يتحقق عند تجاهل المسؤولية

وأوضحت الدكتورة زينب السعيد أن الإهمال الحقيقي يظهر عندما يقصر الإنسان في واجبه تجاه أبنائه نتيجة عدم إدراك حجم المسؤولية أو تجاهلها، مؤكدة أن ذلك يُعد إخلالًا بالأمانة التي كلفه الله بها.

واستشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، وكذلك قوله: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيّع من يعول»، لافتة إلى أن من يقرر الإنجاب عليه أن يتحمل تبعات هذه المسؤولية وأن يأخذ بالأسباب اللازمة لتربية أبنائه ورعايتهم.

 

أثر الإهمال يمتد إلى المجتمع

وأكدت أمينة الفتوى أن آثار الإهمال لا تتوقف عند حدود الأسرة، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله، لأن الأبناء الذين لا يتلقون التربية السليمة والقيم الأخلاقية قد يصبحون مصدرًا للمشكلات والسلوكيات السلبية خارج نطاق الأسرة.

وأضافت أن الإنسان مأمور بالإصلاح وعمارة الأرض، ومن صور ذلك تربية الأبناء تربية صالحة تسهم في بناء مجتمع متماسك ومستقر.

 

المطلوب هو السعي والأخذ بالأسباب

وفيما يتعلق بالأسر التي تبذل جهدها في التربية وتوفير التعليم والرعاية المادية والمعنوية، لكن بعض الأبناء يسلكون مسارات غير منضبطة، أوضحت الدكتورة زينب السعيد أن التكليف الشرعي يتعلق بالسعي وبذل الجهد، وليس بضمان النتائج.

وأكدت أن الوالدين يُحاسبان على ما قدماه من توجيه وتربية وأخذ بالأسباب، أما النتائج النهائية فهي بيد الله سبحانه وتعالى، مشيرة إلى أن بعض الأسر قد تضم أبناء صالحين وآخرين يخرجون عن هذا الإطار، وهو ما يؤكد أن لكل حالة ظروفها الخاصة.

وشددت على أن الأهم هو أن يدرك كل أب وأم حدود مسؤوليتهما، وأن يقوما بما عليهما من واجبات تجاه الأبناء، بما يحقق الأمانة التي حمّلهما الله إياها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة