أوضحت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم الحلف على المصحف وكفارته، مؤكدة أن الحلف بالمصحف يُعد من الأيمان المنعقدة التي تترتب عليها الكفارة إذا لم يوفِ الحالف بما أقسم عليه.
ثلاثة أنواع من الأيمان في الشريعة
وقالت أمينة الفتوى، خلال حوارها مع الإعلامية سالي سالم ببرنامج "فقه النساء" المذاع على قناة الناس، إن الأيمان تنقسم إلى ثلاثة أنواع، أولها يمين اللغو، وهو ما يجري على لسان الإنسان دون قصد أو تعمد للحلف، مثل قول الشخص: "لا والله" أو "بلى والله" في سياق الحديث المعتاد، مؤكدة أن هذا النوع لا تترتب عليه كفارة، استنادًا إلى قول الله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
وأضافت أن النوع الثاني هو اليمين المنعقدة، وهي التي يقصدها الإنسان ويعقد إرادته عليها، كأن يقسم على القيام بأمر معين أو الامتناع عنه، فإذا لم يلتزم بما حلف عليه أو رأى أن تركه أولى وأفضل، وجبت عليه الكفارة الشرعية.
اليمين الغموس من أكبر الذنوب
وأشارت إلى أن النوع الثالث هو اليمين الغموس، وهو أن يحلف الإنسان كذبًا وهو يعلم أنه غير صادق، موضحة أن هذا النوع من الأيمان سُمي غموسًا لأنه يغمس صاحبه في الإثم ثم في النار.
وأكدت أن اليمين الغموس لا تُجبرها كفارة، وإنما يحتاج صاحبها إلى التوبة الصادقة والاستغفار، مع رد الحقوق إلى أصحابها إذا ترتب على هذا الحلف ظلم أو اعتداء على حقوق الآخرين.
كفارة اليمين المنعقدة
وأوضحت الدكتورة زينب السعيد أن كفارة اليمين المنعقدة تكون بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإذا لم يستطع الإنسان القيام بذلك انتقل إلى صيام ثلاثة أيام، وفق ما قررته الشريعة الإسلامية.
الحلف بالمصحف يأخذ حكم الحلف بالله
وأكدت أمينة الفتوى أن الحلف ينعقد بكل ما هو من أسماء الله تعالى أو صفاته، موضحة أن جمهور الفقهاء يرون أن الحلف بالمصحف يُقصد به القرآن الكريم، وهو كلام الله سبحانه وتعالى، ولذلك يأخذ حكم اليمين المنعقدة.
وأضافت أن من حلف على المصحف ثم لم يلتزم بما أقسم عليه، فإن عليه كفارة اليمين شأنه شأن من حلف بالله تعالى، ما دام الحلف قد تم بقصد وعزم وإرادة واضحة.