حذر الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، من تصاعد مؤشرات الانزلاق نحو مسار عسكري بين الأطراف الإقليمية والدولية، مؤكداً أن ما يجري حالياً ليس مجرد ضربات متبادلة، بل هو وضع مأزوم ينذر بالدخول في مسار حرب حقيقية.
وأوضح فهمي خلال لقاء تلفزيوني مع الإعلامية عزة مصطفى، ببرنامج الساعة 6، على قناة الحياة، أن أساس الأزمة يعود إلى انهيار "مذكرة التفاهم" غير المكتوبة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تحولت إلى حالة من سوء التفاهم وانعدام الثقة بين الطرفين.
انهيار التفاهمات وثغرات الاتفاق السري
وأوضح الدكتور طارق فهمي أن الاتفاق غير الرسمي بين واشنطن وطهران مليء بالثغرات التي تحاول إيران استغلالها، وأشار إلى أن أي تحليل دقيق لمضمون هذا الاتفاق يكشف عن عمومية مفرطة في ملفات حساسة ومصيرية، مثل: مصير الأرصدة المالية الإيرانية المجمدة، منظومة العقوبات، نسب تخصيب اليورانيوم، ونقل المخزون الاستراتيجي النووي. وأكد أن هذه العمومية تسببت في أزمة ثقة حادة دفعت الأطراف إلى حافة الصدام.
تغير السردية الإيرانية بعد التطورات الداخلية
وأشار فهمي إلى أن طهران تشهد حالة من إعادة توزيع الأدوار بين المحافظين والإصلاحيين، خاصة في ظل التطورات السياسية الأخيرة، وكشف أن المفاوضين الإيرانيين بدأوا في ترويج "سردية المظلومية" لكسب تعاطف دولي وتخفيف الضغوط، في حين تتصاعد الأصوات الداخلية المطالبة باتخاذ مواقف أكثر حدة، مع التلويح باستهداف دول الخليج كجزء من أوراق الضغط الإيرانية للمرحلة المقبلة.
مأزق بايدن الداخلي و"فزاعة" ترامب
وأكد فهمي أن الإدارة الأمريكية تعيش مأزقاً حقيقياً بسبب الضغوط الداخلية، لا سيما من حركة "ماجا" (MAGA) المؤيدة للرئيس دونالد ترامب، وأوضح أن عودة ترامب المحتملة تُستخدم حالياً كأداة للدعاية السياسية، مما يعقد حسابات الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونجرس، وكشف أن التغير الأخير في خطاب الرئيس جو بايدن تجاه طهران ليس تخبطاً، بل هو نتيجة لبدء استماعه لتقارير الأجهزة الفيدرالية والمخابراتية (CIA) التي كان يتجاهلها في السابق.
غموض نووي ومحطات تخصيب جديدة
وفجر الدكتور طارق فهمي مفاجأة من العيار الثقيل حين أشار إلى وجود غموض يكتنف وضع المنشآت النووية الإيرانية (مثل فوردو وأصفهان وبوشهر ونطنز). وأكد أن غياب تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية جعل العالم يجهل حقيقة ما يدور داخل هذه المفاعلات. وأضاف أن تقارير حديثة تشير إلى قيام إيران خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية ببناء منشأة نووية جديدة لتعويض الخسائر التي لحقت بمنشأة "نطنز"، مما يعكس انعدام الثقة المتبادل ومضي طهران قدماً في برنامجها السري.
تصعيد إسرائيلي وتجهيز "بنك أهداف" جديد
واختتم الدكتور فهمي تصريحاته بتسليط الضوء على التحركات الإسرائيلية في الكواليس، مؤكداً أن إسرائيل تضغط بشدة على الإدارة الأمريكية وتدفع باتجاه التصعيد العسكري، وكشف أن إسرائيل رفعت حالة الاستعداد القصوى لتنفيذ عملية عسكرية، وقامت بتجهيز "بنك أهداف جديد" داخل إيران لا يقتصر على البنية التحتية التقليدية (كالمياه والكهرباء)، بل يستهدف مباشرة المخزون الاستراتيجي النووي الإيراني، مستخدمة في ذلك قدرات أمريكية وقنابل عنقودية قادرة على اختراق المنشآت النووية المبنية تحت الأرض، في خطوة تعتبرها تل أبيب "فرصة تاريخية لن تتكرر".