بابلو نيرودا.. شاعر الحب والثورة الذى رحل فى ظروف غامضة

الأحد، 12 يوليو 2026 02:00 م
بابلو نيرودا.. شاعر الحب والثورة الذى رحل فى ظروف غامضة بابلو نيرودا

محمد عبد الرحمن

في الثاني عشر من يوليو عام 1904، وُلد الشاعر التشيلي بابلو نيرودا، أحد أبرز شعراء القرن العشرين وأكثرهم تأثيرًا في الأدب العالمي، حتى وصفه الروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز بأنه "أعظم شاعر في القرن العشرين بكل اللغات". جمع نيرودا بين الشعر والغرام والسياسة، فترك إرثًا أدبيًا تجاوز حدود أمريكا اللاتينية، بينما ظل رحيله عام 1973 محاطًا بعلامات استفهام لم تُحسم حتى اليوم.

من شاعر شاب إلى صوت عالمي

وُلد نيرودا باسم ريكاردو إيليعزر نفتالي رييس باسوالتو في مدينة بارال التشيلية، واختار اسم "بابلو نيرودا" المستعار في شبابه قبل أن يجعله اسمه الرسمي لاحقًا.

بدأ كتابة الشعر في سن مبكرة، ولم يتجاوز العشرين عندما ذاع صيته بعد صدور ديوانه الشهير "عشرون قصيدة حب وأغنية يائسة" عام 1924، الذي أصبح من أكثر الدواوين الشعرية انتشارًا في القرن العشرين، وتُرجم إلى عشرات اللغات، بينها العربية في أكثر من ترجمة.

الدبلوماسي الذي حمل الشعر إلى العالم

لم يكن نيرودا شاعرًا فقط، بل عمل دبلوماسيًا لبلاده في عدد من الدول، بينها بورما وسيلان وإسبانيا والمكسيك وفرنسا، وأسهمت هذه التجارب في تشكيل رؤيته الشعرية والإنسانية.

كما دوّن سيرته الذاتية في كتاب "أشهد أنني قد عشت"، الذي يُعد من أشهر السير الأدبية في العالم، ويروي فيه تفاصيل حياته بين الشعر والسياسة والمنفى.

الشعر والسياسة

ارتبط اسم نيرودا بالحركة اليسارية في تشيلي، وانضم إلى الحزب الشيوعي، وانتُخب عضوًا في مجلس الشيوخ، كما أصبح من أبرز المدافعين عن قضايا العدالة الاجتماعية، حتى إنه طُرح مرشحًا لرئاسة الجمهورية قبل أن يتنازل لصالح صديقه سلفادور أليندي.

وأدى نشاطه السياسي إلى تعرضه للملاحقة، فاضطر إلى الاختفاء ثم مغادرة تشيلي سنوات عدة قبل أن يعود إليها بعد تغير الأوضاع السياسية.

نوبل وتقدير عالمي

في عام 1971، نال جائزة نوبل في الآداب، وجاء في حيثيات منح الجائزة أنها مُنحت له تقديرًا "لشعره الذي، بقوة عنصره، يبعث الحياة في مصائر وأحلام قارة بأكملها".

كما حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة أكسفورد، واعتبره الناقد الأمريكي هارولد بلوم واحدًا من أعظم شعراء العصر الحديث.

رحيل غامض

توفي بابلو نيرودا في 23 سبتمبر 1973، بعد أقل من أسبوعين على الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس سلفادور أليندي ووصول الجنرال أوغستو بينوشيه إلى السلطة.

وأُعلن آنذاك أن سبب الوفاة هو مضاعفات إصابته بسرطان البروستاتا، لكن الشكوك ظلت تحيط بالقضية لعقود، خاصة مع اتهامات بأن الشاعر ربما تعرض للتسميم بسبب مواقفه السياسية.

وأعيد فتح التحقيق في وفاته أكثر من مرة، وأُجريت عمليات استخراج لرفاته وتحاليل علمية، إلا أن نتائجها لم تحسم الجدل بصورة نهائية، لتبقى وفاة بابلو نيرودا واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش في التاريخ الثقافي والسياسي لتشيلي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة