فى الوقت الذى تكافح فيه فنزويلا للتعامل مع تداعيات الزلزال المدمر الذى خلف آلاف الضحايا وأضرارا واسعة فى البنية التحتية والمنازل والمرافق الحيوية، عاد ملف احتياطي الذهب الفنزويلي المحتجز فى بريطانيا إلى واجهة الأحداث من جديد ، بعدما طالبت السلطات فى كاراكاس بالإفراج عن هذه الأصول لاستخدامها فى تمويل عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار.
31 طنا من الذهب الفنزويلى
وتتمحور القضية حول نحو 31 طنًا من الذهب الفنزويلي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، والمحفوظة منذ سنوات داخل خزائن بنك إنجلترا ، وتحول هذا الاحتياطي خلال السنوات الماضية إلى محور نزاع سياسي وقانوني معقد بين فنزويلا وبريطانيا، في ظل الخلافات الدولية بشأن الاعتراف بالسلطة الحاكمة في كاراكاس والعقوبات المفروضة على البلاد.
تفاقم آثار الزلزال الأخير
ومع تفاقم آثار الزلزال الأخير، ترى الحكومة الفنزويلية أن الظروف الإنسانية الحالية تفرض إعادة النظر في الملف، معتبرة أن هذه الأموال تمثل جزءًا من الثروة السيادية للدولة ويجب توظيفها في خدمة المواطنين المتضررين. وتؤكد السلطات أن الاحتياطي الذهبي يمكن أن يوفر مصدر تمويل سريعًا لإعادة بناء المنازل المتضررة وإصلاح الطرق والجسور والمستشفيات وشبكات الكهرباء والمياه التي تضررت جراء الكارثة.
ويأتي هذا المطلب في وقت يواجه فيه الاقتصاد الفنزويلي تحديات كبيرة نتيجة سنوات من العقوبات والأزمات المالية، ما يجعل توفير الموارد اللازمة لإعادة الإعمار مهمة شديدة الصعوبة. ولذلك ينظر كثيرون داخل فنزويلا إلى الذهب المحتجز باعتباره “صندوق طوارئ” يمكن أن يخفف العبء عن الدولة في واحدة من أصعب اللحظات التي تمر بها البلاد.
لكن الطريق إلى استعادة هذه الأصول لا يبدو سهلًا. فالقضية لا تتعلق بالجوانب الاقتصادية فقط، بل ترتبط أيضًا بحسابات سياسية وقانونية معقدة تراكمت على مدار سنوات. وقد شهد الملف عدة معارك قضائية في المحاكم البريطانية، وسط جدل حول الجهة التي تملك الحق القانوني في التصرف بهذه الاحتياطيات.
ورغم هذه العقبات، فإن الزلزال أعاد طرح سؤال جديد داخل الأوساط الدولية: هل يمكن فصل الاعتبارات السياسية عن الاحتياجات الإنسانية؟ فمع تزايد أعداد المتضررين والحاجة إلى مليارات الدولارات لتمويل جهود التعافي، يزداد الضغط على الأطراف المعنية لإيجاد آلية تسمح بالاستفادة من هذه الأصول في أعمال الإغاثة وإعادة البناء.
وفي حال نجحت فنزويلا في استعادة احتياطياتها الذهبية أو الحصول على جزء منها، فإن ذلك قد يشكل نقطة تحول مهمة في جهود إعادة الإعمار، ويوفر للحكومة مصدر تمويل نادرًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. أما إذا استمر تجميد الذهب، فقد تبقى هذه المليارات حبيسة خزائن لندن، بينما تواصل فنزويلا البحث عن موارد أخرى لإعادة بناء ما دمرته الكارثة.
وبين أنقاض المدن المتضررة وخزائن الذهب في لندن، تقف فنزويلا اليوم أمام معركة جديدة؛ معركة لا تتعلق فقط بالسيادة على ثرواتها، بل أيضًا بقدرتها على تحويل هذه الثروة إلى أمل حقيقي لملايين المواطنين الذين ينتظرون بداية طريق التعافي من آثار الزلزال.