كيف تحولت عمارة الفقراء لـ حسن فتحى إلى وسيلة لإنقاذ كوكب الأرض؟

الأربعاء، 01 يوليو 2026 04:30 م
كيف تحولت عمارة الفقراء لـ حسن فتحى إلى وسيلة لإنقاذ كوكب الأرض؟ المعماري العالمى حسن فتحى

هبة الشافعي

يحتفل العالم في الأول من يوليو، باليوم العالمي للهندسة المعمارية، وفي هذه المناسبة يتجلى اسم المهندس المصري الراحل حسن فتحي كأحد أبرز الملهمين في تاريخ العمارة الحديثة.

19_2024-638685713566026225-602
المعماري العالمى حسن فتحى 

ففي زمنٍ كانت فيه الأبراج الخرسانية تُعد رمزًا للتقدم، وقف هذا المعماري الاستثنائي يدعو إلى العودة للطين، بينما كان العالم يتسابق لبناء مدن من الخرسانة والمواد المتقدمة، بينما هو كان هو يؤمن بأن البيت الحقيقي ليس الأغلى ثمنًا، بل الأكثر انسجامًا مع الإنسان والبيئة.

اعتبر الكثيرون أفكاره قديمة خاصة أنها جاءت في منتصف القرن الماضي، لكن بعد عقود، عاد العالم كله في الألفية الجديدة ليبحث عما كان ينادي به منذ أكثر من سبعين عامًا، ويطلق عليه اليوم اسم العمارة المستدامة، حيث استطاع فتحى صياغة فلسفة كاملة في البناء جعلته واحدًا من أكثر المعماريين تأثيرًا في القرن العشرين.

hsn-fthy-syd-albnayyn
المعماري العالمى حسن فتحى

 

الإلهام من طين القرى

وُلد حسن فتحي في الإسكندرية عام 1900، ونشأ في أسرة اهتمت بالعلم والثقافة، ثم التحق بكلية الهندسة في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً)، منذ بداياته، لم يكن يرى العمارة كما يراها الآخرون، حيث لم يكن يشغله أن يبني مبنى مرتفعًا أو واجهة لافتة، بل يطرح سؤالًا مختلفًا وهو  كيف يعيش الإنسان في بيت مريح، جميل، وصحي، دون أن يتحمل تكاليف لا يستطيعها؟.

قادته الإجابة إلى القرى المصرية، حيث اكتشف أن البيوت الطينية القديمة لم تكن مجرد مساكن بسيطة، بل كانت نتاج خبرة تراكمت عبر مئات السنين، قادرة على مقاومة حرارة الصيف وبرودة الشتاء، دون أجهزة تكييف أو استهلاك كبير للطاقة.

ومن هنا بدأت فكرته الأشهر استخدام المواد المحلية، وعلى رأسها الطوب اللبن، وإحياء القباب التي تمنح المبنى تهوية طبيعية وتحافظ على درجة حرارته، مع الاعتماد على الحرفيين المحليين بدلًا من تقنيات البناء المكلفة.

644316-1562135534
المعماري العالمى حسن فتحى

قرية القرنة على طراز عمارة الفقراء

وجاءت الفرصة الأكبر لتطبيق هذه الأفكار عندما كُلّف بتصميم قرية القرنة الجديدة بالأقصر، بهدف إنشاء مجتمع عمراني جديد للأهالي، لم يكن المشروع مجرد مجموعة من المنازل، بل تجربة اجتماعية وإنسانية حاول من خلالها أن يمنح السكان بيوتًا تليق بهم وتحترم بيئتهم وثقافتهم.

ورغم أن المشروع واجه تحديات بيروقراطية واجتماعية كثيرة في وقته، فإن فلسفته تحولت مع مرور الزمن إلى نموذج يدرس في كليات العمارة حول العالم، وأصبح اسم حسن فتحي مرتبطًا بالعمارة البيئية والإنسانية.

لم يكتف فتحى بالبناء، لكنه دون أفكاره في كتابه الأشهر "عمارة الفقراء"، الذي تُرجم إلى عدة لغات، وأصبح مرجعًا عالميًا لكل من يؤمن بأن العمارة ليست رفاهية، بل حق لكل إنسان.

حسن
حسن فتحى 

الإشادات والجوائز الدولية

حصل فتحي على العديد من الجوائز الدولية المرموقة، من بينها جائزة الآغا خان للعمارة في دورتها الأولى، كما نال الميدالية الذهبية من الاتحاد الدولي للمعماريين (UIA)، وكرمته مؤسسات أكاديمية وثقافية في مختلف أنحاء العالم.
ورحل حسن فتحي عام 1989، لكن أفكاره لم ترحل معه فاليوم، ومع تصاعد التهديدات الناجمة عن تغير المناخ، والبحث عن ترشيد استهلاك الطاقة والمدن الخضراء، عاد العالم ليكتشف أن المهندس المصري الذي دعا إلى البناء بالطين والمواد المحلية لم يكن ينظر إلى الماضي، بل كان يرى المستقبل بعين ثاقبة.

المهندس-المصري-حسن-فتحي
المهندس المصري حسن فتحي

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة