تمر، اليوم، ذكرى ميلاد رفعت الجمّال، أو البطل المصري الشهير بـ رأفت الهجان، "1 يوليو عام 1927م ــ 30 يناير 1982"، الذي ذهب إلى إسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية في إطار خطة منظمة في يونيو عام 1956، وتمكن من إقامة مصالح تجارية واسعة وناجحة في تل أبيب وأصبح شخصية بارزة في المجتمع الإسرائيلي، وسيظل واحدًا من أبطال مصر في مجال الجاسوسية، لكنَّ سؤالاً يطرح نفسه على عقولنا، كيف عرف المصريون رفعت الجمّال، وهل ذُكِر في الروايات الأدبية؟
صالح مرسي رافع الستار
في عام 1987، كشف الكاتب والرئاويّ صالح مرسي الستار، عن إحدى عمليات المخابرات المصرية، إذ أصدر رواية بعنوان: "رأفت الهجان.. الجزء الأول"، وفي نفس السنة، أطلق اتحاد الإذاعة والتليفزيون مسلسلاً يحمل نفس الاسم، ومن خلال المواقف التي حكاها في رواياته، عرف أصحاب هذه المواقف مَن هو بطل المسلسل الحقيقي، رغم تغيير الأسماء، حتى الإسرائيليون أنفسهم صُدِموا بأنَّ جاك بيتون، كان مواطنًا مصريًا مسلمًا، وأنه خدعهم لأكثر من 18 عامًا.

رأفت الهجان
حكى صالح مرسي في روايته المكونة من 3 أجزاء، عن نشأة جهاز المخابرات المصرية، ونقطة التحوُّل التي دفعت ضباطه للتفكير في ضرورة زرع جاسوس مصريّ داخل الأراضي المحتلة، كما حكى عن معاناة رفعت الجمّال منذ وفاة والديه، والمصاعب التي مرَّ بها، والتي اضطرته ليتحول إلى محتال ومُزَوِّر، ثم حكى عن تدريب المخابرات المصرية له على وسائل التواصل معهم، وإعادة تأهيله، التي ساعدته في الحصول على معلومات مهمة، ساهمت في كشف عدد من جواسيس الموساد، ومعرفة الأسلحة التي يستخدمها الجيش، وتفاصيل أخرى ساهمت في نجاح عمليات حرب الاستنزاف، وحرب السادس من أكتوبر عام 1973، كما حكى عن مشاعر رفعت الشخصية، ونجاحه في ضبط مشاعره وانجذابه للسيدات، رغم إظهاره لهن عكس ذلك.
نبيل فاروق دمج الواقع بالخيال
جميعنا نعرف شخصية أدهم صبري، التي ظهرت للقارئ المصري والعربي لأول مرة، في عام 1984، في رواية بعنوان: "الاختفاء الغامض"، لتتحول تلك الرواية إلى سلسلة من الروايات، التي تحكي عن ضابط مخابرات نادر، يجيد التنكر، وقيادة السيارات والطائرات و… اطمئن عزيزي القارئ، لن نستفيض عن ذكر أدهم صبري، أنا فقط أحكي لك كيف ظهر أدهم صبري في البداية، في الحقيقة كنا جميعًا نعتقد أنها شخصية خيالية من تأليف الكاتب، لكن الكاتب في منتصف التسعينيات، قرر أن يحكي لنا مَن هو "أ ص"، بطل حكاياته، وكيف كانت بدايته، فأصدر رواية على جزئين، الأوًى بعنوان: "أوراق بطل"، والثانية بعنوان: "الملحمة"، تحدث في الجزء الأول عن صدقي، الضابط الطموح، الذي يسعى لتأهيل ضباط المخابرات، وامتلاكهم مهارات لم يمتلكها أحد من قبل، وحين فشِل في تنفيذ فكرته في الجهاز، نفّذها على أحد أبنائه، كماتحدث عن عبد المحسن، الذي آمن بضرورة زرع جاسوس في إسرائيل، شرط أن يكون هذا الجاسوس مصريًّا، ينتمي لمصر، ولاؤه لا يمكن أن يكون لأحد غيرها، وكان هذا الجاسوس هو رفعت، بالطبع هو لم يذكر اسم رفعت الجمّال كاملاً، لكن من خلال الأحداث التي حكاها، عرفنا أنه هو، نتعرف على رفعت من خلال بعض المواقف المتفرقة، التي حكاها الكاتب، فبعد أن طرح صدقي على عبد المحسن فكرة تدريب ضباط المخابرات على مهارات متعددة، كاللغات، والقيادة، واستخدام الأسلحة النارية، انشغل كلٌّ منهما في المهام المكلف بها، فسرد الكاتب لنا أن عبد المحسن كان مشغولاً بمطالعة لمف شابٍّ، قُبِض عليه عند الحدود الليبية بجواز سفر مُزوَّر، وفي موقف آخر، نجد عبد المحسن يعترض على تطبيق صدقي لفكرته على أبنائه، فيخرج صدقي من هذا النقاش بذكاء حين سأله عن الشاب الذي كان مهتمًا بقضيته، وهو هنا يقصد رفعت، وفي موقف آخر، يزور عبد المحسن صدقي في مكتبه، ويخبره في ارتياح، أن رفعت وصل فعلاً إلى إسرائيل، ويحكي له كيف ساعدته الوكالة اليهودية على الدخول إلى هناك، وكيف نجح رفعت في إقناعهم بأنه مناضل عانى من المصريين والإنجليز من قبلهم.

أوراق بطل
أما في الجزء الثاني: "الملحمة"، فيلتقي أكرم صدقي، الضابط المصري الشاب بجاك بيتون، وهو الاسم اليهودي لرفعت الجمّال، إذ سافر أكرم إلى إسرائيل في مهمة خطيرة بعد حرب أكتوبر، وساعده جاك في تأمين وسيلة خروج من إسرائيل، كما استلم منه المستندات التي حصل عليها أكرم من وزارة دفاع الاحتلال الإسرائيلي، والتي سيوصلها بدوره إلى المخابرات المصرية، كما أخبره جاك بأن هذه آخر مهمة سيقوم بها هناك، لنقل أعماله إلى ألمانيا، وطلب منه أن يوصل تحياته للسيد عبد المحسن.
المميز في روايات دكتور نبيل فاروق، أنه حين يذكر الأسماء الحقيقية للشخصيات، لا يذكر سوى الأسماء الأولى فقط، وأنت عليك التفكير في مَن يكون هؤلاء الأبطال.