ومع حلول الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو 2013، أذكر نفسي وإياكم بأننا:
قد نجانا الله بفضله من الضياع والتيه في قبضة من لا ضمير لهم ولا انتماء، ولا يعنيهم على الإطلاق أمرنا ولا أمر هذا البلد.
أن الله الذي شمل هذه الأرض الطيبة بعنايته وحفظه، قد أرسل لنا جنديًا من جنوده، على رأس جيشنا العظيم الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بخير أجناد الأرض، ليكون بين يديه الخلاص من مصير أسود كاد أن يحيط بنا ونحن في غفلة من الزمن.
لكن الله الذي حفظ مصر من كل شر، وصد عنها بقوته كيد الكائدين وعدوان المعتدين على مر السنين، قادر على أن يحيطها بأمنه وأمانه دائمًا وأبدًا، ويدفع عنها الأذى، ويمد جندها وشعبها بقوة على قوة، ليقف الجميع صفًا واحدًا مرصوص البنيان عندما يستشعرون الخطر في أي زمن وأي حين.
فتلك هي الثورة التي تُوِّج فيها كل مصري قائدًا لثورته، ومقررًا لمصيره، ومختارًا لمن يحكمونه، كما فعلها مرات ومرات على مدار التاريخ.
إذ اتخذ المصريون قرارًا واحدًا، اتفق على تنفيذه جميع المختلفين، وهو التخلص من حكم جماعة كادت أن تطيح بالهوية المصرية العريقة، التي لم تستطع قوة على وجه الأرض أن تطمسها أو تبدل ملامحها.
فكم من مستعمر طامع مر على مصر، واغترف من خيراتها، واستباح أرضها، لكنه دائمًا ما كان يذهب من حيث أتى إلى غير رجعة، دون أن يترك بصمته الخاصة التي كان يتركها عادةً في كل الدول الأخرى التي حل بها مغتصبًا للأرض ومنتهكًا للعرض.
لكنها مصر ذات الهوية الصلبة، القوية، المتفردة.
فعلى سبيل المثال:
لم تحل اللغة الإنجليزية محل العربية بعد احتلال إنجليزي دام أكثر من سبعين عامًا، مثلما حدث في دول شقيقة حلت بها اللغة الفرنسية محل العربية في كثير من الأحيان بعد انقضاء فترة الاحتلال الفرنسي.
فقد هب المصريون جميعًا على قلب رجل واحد، متجاوزين كافة الخلافات السياسية، ومتغاضين عن التوجهات المختلفة، حينما استشعروا خطرًا أكبر وأهم، فانتفضوا جميعًا، مثلما فعلوها دومًا على مدار تاريخهم الطويل، للتخلص من عدو اتفق على خطورة وجوده جميع المتفقين والمختلفين، اللهم إلا قليلًا جدًا ممن أعرفهم، وتعرفونهم، ويعرفون أنفسهم تمام المعرفة.
هؤلاء الذين تسود وجوههم عندما يتذكرون أمجاد ثورة صححت أوضاعًا معوجة، وخلصت البلاد من عدو خسيس، من الواضح أن استمرار وجوده كان يحلو لهم، ويضمن لهم استقرار أوضاعهم التي سرعان ما تبدلت.
وهم أيضًا الذين ما زالوا مستمرين في البحث عن أي عدو للبلاد للسير في زمرته، والدق على طبوله، حتى وإن كانت الجماعة الخائنة أو بعض الدول الخسيسة التي ترعى وتغذي منابع الإرهاب.
نهاية:
فليحتفل المصريون بنجاح ثورتهم، وتحقيق أهدافهم في التخلص من حكم الخونة، والإطاحة بهم وبمخططاتهم الخبيثة، ولا عزاء للقلة الحاقدة، فلا نحن منكم ولا أنتم منا.
فلنا الفخر والاحتفال، ولكم الخزي والاختفاء.