اعتدتُ دائماً على متابعة مجهودات الوزارات ورصد أعمالها وتحركاتها في الشارع المصري، مدفوعاً بمصداقية قلمي وشغفي برصد الحقائق؛ فأحياناً أقف على نقاط الضعف لتصويبها، وأحياناً أخرى أُسخّر قلمي ليحاكي مجهودات الوزير ويشير إلى إنجازاته. وفي هذا المقال، لم أجد متسعاً للنقد أو ثغرة لنقاط الضعف؛ فبكل شفافية، تعد وزارة التضامن الاجتماعي اليوم واحدة من أقوى الوزارات وأكثرها تأثيراً في عصرنا الحالي.
ويحظى هذا الملف على وجه الخصوص باهتمام بالغ ومتابعة دقيقة من قِبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصياً. وإذا نظرنا إلى الأرقام والحقائق، سنجد أنه منذ تولي سيادته مقاليد الحكم، تضاعفت رقعة المستحقين لدعم الدولة، وخُصصت ميزانيات ضخمة غير مسبوقة لتشمل رعاية ذوي الهمم والفئات الأولى بالرعاية.
وفي الحقيقة، شهدت وزارة التضامن الاجتماعي مؤخراً تحولاً نوعياً كبيراً على عدة مستويات؛ سواء في إدارة ملفات الحماية الاجتماعية، والرعاية الأسرية، والتمكين الاقتصادي، أو على مستوى رقمنة الخدمات وتيسيرها عبر المنصات الإلكترونية، وصولاً إلى سرعة الاستجابة وتوسيع سبل الدعم للمستفيدين. وتأتي تحركات وزيرة التضامن الاجتماعي، الدكتورة مايا مرسي، لتترجم خطة الدولة المصرية نحو بناء الإنسان وضمان كرامته، والتدخل الفوري لإنقاذ الفئات الأكثر هشاشة برعاية مباشرة من القيادة السياسية. ومن وجهة نظري، فإن الوزارة تمثل الآن خلية نحل تواصل الليل بالنهار لتقديم خدمات تأهيلية، ونفسية، واجتماعية، ومادية للمواطن المصري البسيط.
ومن هذا المنطلق، رصدتُ أبرز تلك الخطوات المؤثرة في الشارع المصري عبر 5 محاور رئيسية تشير إلى هذه المجهودات الكبيرة التي تستحق الإشادة والدعم للاستمرار على هذا المستوى الفائق:
أولاً: التدخلات الإنسانية العاجلة ومنظومة الإنقاذ الفوري
تتميز الوزارة بالاستجابة السريعة والحاسمة للأزمات الإنسانية، وتفعيل منظومة الرعاية والإنقاذ بشكل فوري. وقد تجلى ذلك بوضوح في توجيهات الدكتورة مايا مرسي لـ "فريق التدخل السريع المركزي" وفرقه المحلية بالمحافظات، بمواصلة الانتشار الميداني لإنقاذ الأطفال والكبار بلا مأوى.
وقد نجح الفريق مؤخراً في إنقاذ العديد من الأشخاص بلا مأوى في الكثير من المحافظات،
وفى لفتة حازمة تعكس الجدية في المحاسبة، شددت الوزيرة على غلق أي دار رعاية يثبت بها تقصير أو انتهاك ضد الأطفال أو المسنين، مؤكدة أن "المصلحة الفضلى للطفل وكبار السن" هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه، بالتزامن مع التوسع في تجهيز دور المسنين ورفع جودة الخدمات الطبية والترفيهية المقدمة لهم.
وإذا كان إنقاذ الإنسان وحمايته في اللحظات الحرجة هو أولى أولويات الوزارة في الشارع، فإن بناء مستقبل مستقر لهذا الإنسان يبدأ من النواة الأولى للمجتمع؛ وهي الأسرة، وهو ما تجسده المحور التالي..
ثانياً: المبادرات الاجتماعية لتأهيل الشباب للزواج وحماية الأسرة
• مبادرة "فرحة مصر" برعاية السيدة انتصار السيسي: تجسد هذه المبادرة التعاون المثمر بين الوزارة ومؤسسات الدولة تحت رعاية السيدة الفاضلة قرينة رئيس الجمهورية. وتستهدف المبادرة إدخال البهجة على الأسر الأولى بالرعاية من خلال تجهيز الفتيات المقبلات على الزواج، وتوفير المستلزمات الأساسية للمعيشة، ودعم الأمهات المعيلات، مما يعزز التماسك الاجتماعي والعدالة التوزيعية للدعم. وقد احتفلت المبادرة مؤخراً بتزويج 1000 عريس وعروس في أجواء أسرية مبهجة.
• برنامج "مودة": يستمر البرنامج في التوسع لتدريب وتأهيل الشباب والفتيات المقبلين على الزواج، تفعيلاً لرؤية الوزارة في بناء وعي أسري رشيد يحد من نسب الطلاق، ويضمن استقرار الأسرة المصرية عبر احتواء الأزمات بالطرق العلمية.
ولأن مواكبة العصر شرط أساسي لنجاح هذه المبادرات الجماهيرية وتسهيل وصولها لكل بيت مصري، لم تقف الوزارة عند آليات العمل التقليدية، بل انطلقت بقوة نحو التحول الرقمي الشامل..
ثالثاً: وزارة التضامن تعيش عصر الرقمنة وتيسير الخدمات
انتقلت الوزارة بالخدمات إلى آفاق رقمية رحبة لتعزيز التواصل مع المواطنين وتسهيل حصولهم على المعلومات والدعم، وتبرز في هذا الصدد المنصات والمبادرات التالية:
• منصة مودة: مبادرة رقمية متكاملة لتأهيل المقبلين على الزواج ودعم كيان الأسرة.
• منصة أهل الخير: أُطلقت حديثاً لتسجيل الفئات المستهدفة والمشاركة في برامج الدعم والخدمات المجتمعية.
• مبادرة "على فكرة": سلسلة فيديوهات قصيرة مسجلة تقدم معلومات سريعة ومركزة عن أنشطة وبرامج الوزارة.
• مبادرة "أي خدمة": منصة رقمية تفاعلية تُعرّف الجمهور بشروط وإجراءات خدمات الوزارة بصورة مبسطة.
• برنامج «تمكين»: يهدف إلى ميكنة برامج التمكين الاقتصادي المختلفة المقدمة لمستفيدي الحماية الاجتماعية.
• برنامج «تحويشة»: يهدف لإلحاق سيدات الأسر المستفيدة من دعم "تكافل وكرامة" ببرنامج الإقراض الرقمي الذي ينفぜه المجلس القومي للمرأة، وتقدم الوزارة خدمات الحماية الاجتماعية لمستفيدات البرنامج اللاتي يبلغ عددهن حالياً 400 ألف سيدة مصرية.
وهذه الطفرة التكنولوجية والمنصات الذكية لم تُخلق لتخدم فئة بعينها، بل كانت بمثابة الجسر الرقمي الذي عبرت فوقه الدولة لمد مظلة الحماية الاجتماعية وتوسيع قنوات الدعم لتشمل قطاعات أوسع وأكثر تنوعاً..
رابعاً: حماية العمالة غير المنتظمة ومنظومة الرعاية البديلة
تواصل الوزارة العمل على مد مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل قطاعات متنوعة؛ حيث تنسق مع وزارة العمل لضمان الحقوق التأمينية والصحية للعمالة غير المنتظمة التي ظلت لسنوات بعيدة عن الأمان الوظيفي. وفي سياق متصل وتأكيداً على عمق البُعد الإنساني، طورت الوزارة منظومة الرعاية البديلة عبر التوسع في نظام "الكفالة الأسرية"، لتكون الأسرة الطبيعية هي البيئة الأولى لتنشئة الطفل بدلاً من المؤسسات الإيوائية.
ومع تأمين الرعاية البديلة والعمالة، تدرك الوزارة تماماً أن الأمان الحقيقي للمواطن لا يكتمل إلا بتحقيق أمنه الغذائي اليومي، جنباً إلى جنب مع تأمين مستقبله العلمي والعملي، وهو ما يقودنا إلى المحور الخامس..
خامساً: طفرة ملف الإطعام (نقاط "المحروسة") والتمكين الطلابي بالجامعات
• ملف الإطعام ونقاط "المحروسة": حققت الوزارة طفرة في ملف الأمن الغذائي عبر هذه المبادرة الوطنية التابعة للوزارة وصندوق دعم مشروعات الجمعيات الأهلية. وتضم المبادرة أكثر من 1500 نقطة إطعام (ثابتة ومتنقلة) بالتعاون مع أكثر من 500 شريك من المجتمع المدني، وتقدم وجبات غذائية ساخنة للفئات الأولى بالرعاية في القرى الأكثر احتياجاً.
• وحدات التضامن بالجامعات: بالتوازي مع الدعم الغذائي، وتأكيداً على دعم عقول المستقبل، توسعت الوزارة في إنشاء هذه الوحدات داخل الجامعات المصرية ليصل عددها إلى 43 وحدة، تقدم حزمة خدمات لدعم الطلاب (اجتماعياً، واقتصادياً، ونفسياً)، ومساعدة الطلاب ذوي الإعاقة، وسداد المصروفات لغير القادرين، فضلاً عن تشجيع الفكر الريادي والمشروعات الصغيرة بين الشباب.
في النهاية، تُثبت وزارة التضامن الاجتماعي يومًا بعد يوم أن الحماية الاجتماعية في العصر الحالي ليست مجرد معاشات أو مساعدات عينية تُصرف، بل هي شبكة أمان إنسانية، واقتصادية، وتوعوية شاملة، تُبنى على الرقمنة والسرعة في التنفيذ؛ لضمان حياة كريمة تليق بكل مواطن مصر وتدفع بالوطن نحو مستقبلاً أكثر أماناً وتماسكاً.