لماذا تمنحنا بعض العادات سعادة فورية وأخرى تحتاج وقتًا؟

الثلاثاء، 30 يونيو 2026 09:00 ص
لماذا تمنحنا بعض العادات سعادة فورية وأخرى تحتاج وقتًا؟ السعادة

كتبت فاطمة خليل

يتساءل الكثيرون عن السبب الذي يجعل بعض العادات، مثل تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو تناول قطعة من الشوكولاتة أو الفوز في لعبة إلكترونية، تمنح شعورًا فوريًا بالمتعة، بينما تحتاج عادات أخرى مثل ممارسة الرياضة أو تعلم لغة جديدة أو اكتساب مهارة إلى أسابيع أو أشهر قبل الشعور بنتائجها ويؤكد الخبراء أن السر لا يتعلق بقوة الإرادة فقط، بل يرتبط بآلية عمل الدوبامين، أحد أهم النواقل العصبية المسؤولة عن التحفيز والتعلم في الدماغ، وفقا لموقع تايمز ناو.

ويشير المختصون إلى أن الدوبامين لا يمكن اعتباره مجرد "هرمون السعادة"، كما هو شائع، بل إنه يلعب دورًا أساسيًا في تحفيز الإنسان على السعي وراء المكافآت وتكرار السلوكيات التي يتوقع منها نتائج إيجابية.

ما هو دور الدوبامين في الدماغ؟

يوضح خبراء الطب النفسي أن الدوبامين يعمل كإشارة للتوقع والترقب أكثر من كونه مسؤولًا عن الشعور بالسعادة نفسها. فعندما يتوقع الدماغ الحصول على مكافأة، يفرز الدوبامين ليحفز الشخص على تكرار السلوك الذي أدى إلى تلك المكافأة.

ولهذا السبب يميل الإنسان إلى تكرار الأفعال التي تمنحه شعورًا سريعًا بالرضا، حتى وإن كانت فوائدها محدودة أو مؤقتة.

لماذا تصبح المكافآت الفورية عادة؟

تتميز الأنشطة مثل تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، أو مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة، أو تناول الأطعمة السكرية، أو التحقق المستمر من الرسائل، بأنها تمنح الدماغ مكافآت سريعة دون الحاجة إلى بذل مجهود كبير.

ومع تكرار هذه السلوكيات، يبدأ الدماغ في توقع المكافأة بشكل مستمر، مما يجعل العودة إليها أكثر سهولة، وقد تتحول مع الوقت إلى عادة يصعب التخلص منها، رغم أن الشعور بالمتعة الذي تمنحه لا يستمر إلا لفترة قصيرة.

لماذا تبدو العادات الصحية أكثر صعوبة؟

على الجانب الآخر، تحتاج العادات طويلة المدى، مثل ممارسة الرياضة، أو القراءة، أو تعلم مهارة جديدة، إلى وقت وجهد قبل أن تظهر نتائجها.

في البداية قد تبدو هذه الأنشطة مرهقة أو مملة، لكن مع الاستمرار يبدأ الدماغ في التكيف معها، ويصبح الشعور بالإنجاز والرضا أكثر عمقًا واستمرارًا، لأنه يرتبط بالنمو الشخصي وتحقيق الأهداف وليس بالمكافآت اللحظية فقط.

ما المقصود بتأجيل الإشباع؟

يعرف العلماء هذه القدرة باسم "تأجيل الإشباع"، وهي استعداد الشخص للتخلي عن مكافأة صغيرة وفورية مقابل مكافأة أكبر وأكثر قيمة في المستقبل.

ورغم أن هذه المهارة قد تكون صعبة في البداية، فإن تكرار السلوك الصحي يساعد الدماغ على إعادة بناء نظام المكافأة، ليصبح الاستمرار في العادات الإيجابية أكثر سهولة مع مرور الوقت.

هل المكافآت الفورية ضارة دائمًا؟

يشدد الخبراء على أن الاستمتاع ببعض المكافآت السريعة، مثل تناول الحلوى أو مشاهدة فيلم أو ممارسة الألعاب، ليس أمرًا ضارًا في حد ذاته، بل يعد جزءًا طبيعيًا من الحياة.

لكن المشكلة تبدأ عندما تسيطر هذه المكافآت على الروتين اليومي، فتقلل الوقت والجهد المخصصين للعادات التي تعود بفوائد صحية ونفسية على المدى الطويل.

كيف يمكن تدريب الدماغ على العادات الصحية؟
 

ينصح المختصون بالبدء بأهداف صغيرة وسهلة التحقيق، والاحتفال بالإنجازات التدريجية، لأن ذلك يساعد الدماغ على ربط العادات الصحية بالمكافأة.

كما أن المواظبة على ممارسة السلوك الإيجابي بانتظام، حتى مع غياب النتائج السريعة، تسهم في بناء عادات مستقرة تمنح شعورًا دائمًا بالرضا وتحسن جودة الحياة.

ويؤكد الخبراء أن الحياة المتوازنة لا تعني الامتناع عن المكافآت الفورية، وإنما تحقيق التوازن بينها وبين العادات التي تتطلب صبرًا، لكنها تمنح فوائد أعمق وأكثر استدامة على المدى البعيد.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة