الهند تراهن على الاستثمار الخاص فى الطاقة النووية

الثلاثاء، 30 يونيو 2026 06:26 م
الهند تراهن على الاستثمار الخاص فى الطاقة النووية استثمارات الطاقة النووية

تشهد الهند تحول جذري في فى استثمارات الطاقة النووي، حيث فتحت الاستثمار الخاص للمرة الأولى منذ عقود، وذلك ضمن خطة طموحة تستهدف استثمارات بنحو 210 مليارات دولار تقريبا، بهدف رفع القدرة النووية إلى 100 جيجا واط بحلول عام 2047.

يأتى هذا التحول بعد تغييرات تشريعية واسعة أنهت فعليًا عقودًا من احتكار الدولة لقطاع الطاقة النووية، وفتحت الباب أمام دخول القطاع الخاص المحلي والأجنبي في واحدة من أكثر الصناعات حساسية واستراتيجية في البلاد، وذلك وفقا لتقرير صادر عن "YCP".

ظهر التحول حول استثمارات الطاقة النووية عقب إقرار قانون "التسخير المستدام والنهوض بالطاقة النووية من أجل تحويل الهند" المعروف باسم "شانتي" في ديسمبر 2025، والذي ألغى الإطار القانوني السابق المنصوص عليه في قانون الطاقة الذرية لعام 1962، منهياً بذلك احتكار الدولة الكامل لهذا القطاع.

وبموجب القانون الجديد، بات بإمكان الشركات الهندية الخاصة بناء وتشغيل وإدارة وإيقاف تشغيل محطات الطاقة النووية، مع السماح أيضًا بمشاركة أجنبية عبر شراكات مع كيانات هندية.

تسعى الهند، التي تمتلك حاليًا قدرة نووية تقارب 9 جيجاواط، إلى إضافة نحو 90 جيجاواط خلال العقود المقبلة، بمعدل توسع يفوق عشرة أضعاف وتيرة التطوير التاريخية للقطاع.

ويأتي هذا التوسع في إطار هدف استراتيجي للحكومة للوصول إلى 100 جيجاواط من الطاقة النووية بحلول عام 2047، بما يعكس تحولًا كبيرًا في مزيج الطاقة الوطني نحو مصادر أكثر استدامة وأمانًا.

أكد التقرير أن الاعتماد على التمويل الحكومي أو الاتفاقيات بين الدول لن يكون كافيًا لتحقيق هذا الهدف الضخم، ما يجعل مشاركة القطاع الخاص ضرورة حتمية.

وفى السياق نفسه حذرت الجهات المشاركة في إعداد التقرير من أن تحقيق هذا التوسع "لا يمكن أن يتم عبر مشغل واحد خلال عقدين"، في إشارة إلى حجم التحدي وتعقيد البنية التحتية المطلوبة.

وبموجب الإطار الجديد، يُسمح للشركات الخاصة بالعمل في مختلف مراحل سلسلة القيمة النووية، بما في ذلك توليد الطاقة، والهندسة، والتصنيع، والتشغيل والصيانة، إضافة إلى التمويل المهيكل للمشروعات.

ورغم فتح القطاع، ستحتفظ الحكومة الهندية بالسيطرة على الأنشطة الأكثر حساسية، مثل تعدين اليورانيوم والثوريوم، وإنتاج الماء الثقيل، وإعادة معالجة الوقود النووي، وإدارة النفايات المشعة.

ويهدف هذا التوازن إلى جذب الاستثمارات الخاصة مع الحفاظ على الأمن القومي والرقابة الاستراتيجية على المواد النووية.

أدخل قانون "شانتي" نظامًا جديدًا للمسؤولية القانونية، يحدد مسؤولية المشغلين وفق حجم المفاعلات، بينما تُقيد مسؤولية الموردين بالشروط التعاقدية أو حالات سوء السلوك المتعمد فقط.

ويرى التقرير الصادر عن "آسيان بيزنس ريفيو"، أن هذه التعديلات تهدف إلى إزالة الغموض القانوني الذي كان يعيق دخول شركات التكنولوجيا العالمية والمستثمرين المحليين إلى القطاع النووي الهندي.

تشير التقديرات إلى أن الفرص الاستثمارية الجديدة قد تشمل مشاريع مفاعلات كبيرة مرتبطة بالشبكة الوطنية، ومفاعلات صناعية خاصة، إضافة إلى تصنيع المكونات وتطوير تقنيات المفاعلات المتقدمة.

ومع ذلك، حذر التقرير من أن الإصلاحات القانونية وحدها لا تكفي لضمان تدفق الاستثمارات، في ظل استمرار تحديات تتعلق بتسعير الكهرباء، وآليات التمويل، وسلاسل الإمداد، والوضوح التنظيمي، وترتيبات التأمين، إضافة إلى القبول العام للطاقة النووية.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن "قانون شانتي، رغم فتحه الباب أمام القطاع الخاص عبر إزالة القيود القانونية، لا يزال بحاجة إلى إطار تجاري وتنظيمي متكامل لضمان نجاح التحول النووي في الهند".
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة