لم تكتف جماعة الإخوان الإرهابية برفع الشعارات الكاذبة، بل امتددت مخطاطتها إلى التوغل داخل المجتمع المصرى وفرض أذرعها وامتداد امبراطوريتها الاقتصادية الضخمة لتشمل القطاعات الخدمية والحيوية في مصر، أحد أجزاء تلك الخطة النارية التي يمكن لأى حركة أو جماعة أن تسيطر على الناس من خلالها، وهى الثغرة التي تسللت منها الجماعة إلى البسطاء من أبناء الوطن وهى "كرتونة الخير".
الهدف الخفى وراء توزيع كرتونة الخير
تخصصت الجماعة الإرهابية في بناء ما يمكن وصفه بـ"كرتونة الإخوان" العديد من الأموال بأرقام ضخمة ضخها التنظيم في شكل جمعيات خيرية ومؤسسات مجتمع مدني، بهدف معلن للجميع وهو خدمة الفقراء والمحتاجين، ولكن في قلب الحقيقة يكمن الهدف الخفى.
وسعت الجماعة لتحقيق هدفها هذا بمنتهى الدهاء، حيث جمعت أموال ضخمة من المواطنين من خلال التبرعات إلى الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني التي تتبعها، وكانت في تلك الفترة تحظى بشعبية كبيرة وثقة من أبناء الوطن الذين انساقوا خلفهم من خلال واجهة العمل الخيرى. وهذه الأموال لم تذهب إلى مستحقيها من الفقراء والمرضى وكبار السن، بل توجهت مباشرة إلى شركات الجماعة وأصولها الاقتصادية. لتؤول أرباحها في النهاية إلى تمويل الأنشطة السياسية والإرهابية للجماعة.
ومن جانبه أكد أحمد حميدة المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، أن جماعة الإخوان الإرهابية دائما ما كانت تردد مقولة " أن العمل الخيري الذي ليس وراءه (مردود دعوي) هو والعدم سواء"، وهذا يعنى أن الجماعة تقدم خدماتها للفقراء والمحتاجين بهدف بناء حاضنة شعبية تكون ملاذا لها أوقات الصدامات مع الأنظمة المختلفة.
شهر رمضان فرصة مهمة للجماعة لتعزيز حضورها داخل الشارع
وأشار إلى أن المناسبات الدينية، وعلى رأسها شهر رمضان، مثلت فرصة مهمة للجماعة لتعزيز حضورها داخل الشارع، مستفيدة من الأجواء الروحانية والإقبال الكبير على أعمال الخير والعبادات، حيث كانت تكثف أنشطتها الاجتماعية والخيرية خلال هذا الشهر بما يخدم أهدافها التنظيمية.
وأضاف الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن الجماعة استغلت لسنوات المساحات المرتبطة بالعمل الخيري والخدمات الاجتماعية للتوسع داخل الأحياء والقرى، مستفيدة من احتياجات بعض الفئات الأكثر احتياجًا، وهو ما ساعدها على تكوين شبكات واسعة من العلاقات المجتمعية.
وأضاف حميدة: أن الهدف الأول من هذه الأنشطة تمثل في خلق بيئة مناسبة لاستقطاب عناصر جديدة وتجنيدها، حيث كانت الجماعة تنظر إلى العمل الخيري باعتباره وسيلة للتواصل المباشر مع الأسر والفئات المستفيدة، بما يسمح ببناء علاقات طويلة الأمد يمكن استثمارها لاحقًا في استقطاب المؤيدين والمنتسبين للتنظيم. مؤكدًا أن الجماعة حرصت على التواجد المستمر داخل المجتمعات المحلية من خلال تقديم المساعدات والخدمات المختلفة، بما يمنحها فرصًا أكبر للتأثير في الفئات المستهدفة وتعزيز حضورها بين المواطنين.
وأوضح أن الهدف الثاني تمثل في تكوين حاضنة شعبية توفر للجماعة قدرًا من الدعم المجتمعي خلال فترات الأزمات والصدامات السياسية، مشيرًا إلى أن هذه الحاضنة كانت تُستخدم كوسيلة لإظهار حجم الانتشار والتأثير الذي تتمتع به الجماعة داخل المجتمع. وأضاف أن الإخوان اعتبرت هذه القاعدة الشعبية عنصرًا استراتيجيًا مهمًا، ليس فقط لتوفير الدعم المعنوي والاجتماعي، وإنما أيضًا للاستفادة منها في الحشد خلال الاستحقاقات الانتخابية المختلفة، حيث جرى توظيف شبكات العلاقات التي تكونت عبر الأنشطة الخيرية والخدمية في دعم مرشحي الجماعة وتعزيز فرصهم السياسية.
الجمع بين النشاط الاقتصادي والعمل الخيري منح الجماعة أدوات متعددة للتأثير المجتمعي
وأشار المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية إلى أن الجمع بين النشاط الاقتصادي والعمل الخيري منح الجماعة أدوات متعددة للتأثير المجتمعي، وساعدها على ترسيخ حضورها داخل قطاعات مختلفة من المجتمع، مؤكدًا أن فهم هذه الآليات يظل ضروريًا لتحليل طبيعة عمل الجماعة واستراتيجياتها في بناء النفوذ والحفاظ على تماسكها التنظيمي عبر السنوات.