عالم آثار أردنى: إسرائيل الكبرى وهم ونظريات التوراة اليمنية تفتقر للأساس العلمى

الأربعاء، 03 يونيو 2026 03:53 م
عالم آثار أردنى: إسرائيل الكبرى وهم ونظريات التوراة اليمنية تفتقر للأساس العلمى القدس

0:00 / 0:00
عمان (أ ش أ)

فند عالم الآثار الأردنى ورئيس جامعة اليرموك الأسبق الدكتور زيدان كفافى، النظريات التي تحاول نقل الجغرافيا التوراتية إلى اليمن والحجاز، مؤكداً أن ما يُعرف بمفهوم «إسرائيل الكبرى» فى بعض السرديات التوراتية المرتبطة بالقرن العاشر قبل الميلاد لا يستند إلى دليل أثري حاسم، ويظل تصورا غير مدعوم بالمعطيات العلمية.

 

غياب الأدلة الأثرية على المملكة الموحدة

وقال زيدان كفافي، في تصريحات لمراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان، إن الحفريات الأثرية التي جرت في القدس ومحيطها منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى اليوم لم تقدم أدلة مادية قاطعة على وجود مملكة موحدة بالوصف التوراتي المنسوب لداوود وسليمان، كما أن اسم "أورشليم" ورد في مصادر دينية وتاريخية متعددة، لكن الجدل لا يزال قائما حول طبيعة الكيان السياسي في تلك الفترة.

وأضاف أن الدراسات الأثرية تشير إلى أن فلسطين كانت مأهولة بالسكان منذ عصور موغلة في القدم، وأن الديانة اليهودية كانت إحدى المكونات الدينية التي ظهرت داخل هذا النسيج الحضاري المتنوع، ولم تكن كياناً سياسياً واسع النفوذ كما تصوره بعض الروايات الدينية.

وأوضح أن الكيانات السياسية في فلسطين القديمة كانت محدودة ومتعددة، من بينها مملكة "بيت عمري" في الشمال التي انتهت على يد الآشوريين عام 722 ق.م، ومملكة يهوذا في الجنوب التي سقطت على يد نبوخذ نصر عام 586 ق.م، إلى جانب كيانات ساحلية وإقليمية أخرى مثل الفينيقيين والفلستيين والإدوميين.

 

الجغرافيا التوراتية البديلة محل جدل أكاديمي

وفيما يتعلق بنظريات «الجغرافيا التوراتية البديلة»، قال كفافي إن بعض الطروحات التي ربطت نصوص التوراة باليمن أو الحجاز تعتمد بشكل أساسي على مقارنات لغوية وإسقاطات جغرافية، ولا تستند إلى أدلة أثرية مباشرة، مشيراً إلى أن هذه القراءات ما تزال محل جدل واسع في الأوساط الأكاديمية.

وأضاف أن بعض التفسيرات التي تناولت النقوش اليمنية القديمة تعرضت لسوء فهم، نتيجة محاولات "نقحرة" (Transliteration) لأسماء ونقوش المسند، وهو ما أدى إلى قراءات غير دقيقة في بعض الدراسات غير المتخصصة، على حد قوله.

وأكد أن التوراة بصيغتها الحالية ليست نصاً تاريخياً مباشراً يعود إلى عهد موسى، بل هي نتاج عمليات تدوين وجمع تمت لاحقا في فترات ما بعد السبي البابلي، وارتبطت بأسماء مثل «عزرا » و«نحميا»، مع وجود تأثيرات من نصوص وأساطير أقدم في المنطقة.

وعن اليمن، أوضح كفافي أن وجود اليهودية في جنوب الجزيرة العربية كان محدودا ومتأخرا نسبيا، ودخل عبر التجارة أو الهجرات المرتبطة بالتحولات السياسية في المشرق، مشيرا إلى أن مملكة حمير شهدت تحولات دينية معقدة، وأن تبني الملك "ذي نواس" لليهودية جاء – بحسب قراءات تاريخية – في سياق صراعات إقليمية مع البيزنطيين والأحباش والفرس.

وفي ختام تصريحاته، حذر كفافي من التوظيف السياسي لبعض الأطروحات التاريخية، مؤكدا أن الجدل حول الجغرافيا التوراتية يجب أن يترك للأدلة الأثرية والدراسات العلمية، بعيدا عن التوظيف الأيديولوجي أو إسقاطات الخرائط السياسية المعاصرة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة