أكد الدكتور سيد مكاوي، أستاذ العلاقات الدولية، أن التعثر الحالي في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ليس ناتجاً عن تضارب في المواقف، بل يعود لقرار إيراني واضح بتعليق المحادثات غير المباشرة استنكاراً للتصعيد العسكري الإسرائيلي.
وأوضح مكاوي في تصريحات هاتفية بقناة اكسترا نيوز، أن طهران أوقفت قنوات التواصل عبر "الوسيط الباكستاني" رداً على التهديدات الإسرائيلية باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، مشدداً على أن طهران تعتبر الساحة اللبنانية جزءاً لا يتجزأ من معادلة وقف إطلاق النار.
تعليق المفاوضات و"الخطوط الحمراء" الإيرانية
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن إيران وجهت رسائل حاسمة تعتبر فيها الهجمات الإسرائيلية على لبنان، واستمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، خرقاً مباشراً لجهود التهدئة، ودفع هذا الموقف المتشدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتدخل شخصياً لمطالبة إسرائيل بوقف هجماتها على بيروت لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
تهديدات إيرانية "ثلاثية الأبعاد"
وكشف مكاوي أن التدخل الأمريكي السريع جاء استجابة لثلاثة تهديدات إيرانية وصفت بالخطيرة، حيث لوحت طهران بـ: إعادة إغلاق مضيق هرمز، إغلاق مضيق باب المندب، توجيه ضربات عسكرية لشمال إسرائيل، مع تحذير سكان الشمال بضرورة الإخلاء الفوري في حال تعرضت الضاحية الجنوبية في بيروت لأي هجوم.
نتنياهو يحاول توريط واشنطن وترامب يقاوم
وفي تحليله للموقف الأمريكي والإسرائيلي، أوضح مكاوي أن الرئيس ترامب يسعى جاداً لإيجاد مخرج من "المستنقع الإيراني" الذي يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توريطه فيه.
وأضاف: "نتنياهو يعمل على خطين لجر واشنطن للحرب؛ الأول عبر استفزاز إيران بهجمات صارخة على لبنان لدفعها للتشدد أو الرد العسكري، والثاني عبر تحريك أذرع الضغط الإسرائيلية في الداخل الأمريكي، مثل لوبي (الإيباك) والمحافظين الجدد، لشن هجوم سياسي شرس على ترامب لمنعه من توقيع أي اتفاق مع طهران".
ولفت مكاوي إلى أن هذا الضغط الداخلي دفع ترامب للتريث، حيث طلب من مفاوضيه عدم التسرع في إبرام الاتفاق، مقللاً في الوقت ذاته من شأن منتقديه واصفاً إياهم بـ "الخاسرين الذين يجهلون كواليس التفاوض".