أكد قاصد محمود نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، أن التطورات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن تصنيفها باعتبارها تصعيداً شاملاً بالمعنى التقليدي، بل تندرج في إطار ما وصفه بـ"الاحتكاك العسكري المتبادل" بين الطرفين، في ظل استمرار المسار التفاوضي بالتوازي مع التحركات الميدانية.
وخلال مداخلة مع الإعلامية آية لطفي عبر قناة القاهرة الإخبارية، أوضح محمود أن الأحداث الأخيرة جاءت ضمن سلسلة من الردود العسكرية المتبادلة، مشيراً إلى أن المشهد الحالي يعكس تفاعلاً ميدانياً متدرجاً وليس تحولاً نحو مواجهة واسعة النطاق.
انتهاك السيادة العربية مستمر منذ بداية الأزمة
وأشار نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، إلى أن انتهاك سيادة بعض الدول العربية ظل أحد أبرز ملامح الأزمة الحالية، موضحاً أن الرواية الإيرانية تتحدث عن استهداف مواقع وقوات أمريكية داخل أراضي بعض الدول، وليس استهداف تلك الدول بشكل مباشر.
وأضاف أن هذا الطرح يأتي ضمن السردية الإيرانية للأحداث، في مقابل الرواية الأمريكية التي تقدم تفسيراً مختلفاً للتطورات الجارية، ما يعكس استمرار التباين في قراءة الوقائع بين الطرفين.
سلسلة من الردود العسكرية المتبادلة
وأوضح محمود، أن الأحداث الأخيرة جاءت بعد مجموعة من التحركات العسكرية المتعاقبة بين الجانبين، بدأت بتعامل الولايات المتحدة مع سفينة إيرانية قالت إنها اخترقت الحصار المفروض عليها، ثم تلتها عمليات وردود متبادلة في عدد من المواقع بالمنطقة.
وأكد أن هذا النمط من التحركات كان متوقعاً في ظل طبيعة الأزمة القائمة، لافتاً إلى أن العمليات العسكرية المحدودة والمتبادلة أصبحت جزءاً من المشهد المصاحب للمفاوضات السياسية بين واشنطن وطهران.
المفاوضات تسير بالتوازي مع التوترات الميدانية
وشدد محمود، على أن ما يحدث لا يمكن فصله عن المسار التفاوضي المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أن الضغوط العسكرية والتحركات الميدانية غالباً ما تُستخدم بالتوازي مع المفاوضات لتحقيق مكاسب سياسية أو تحسين شروط التفاوض.
وأضاف أن استمرار هذه الاحتكاكات لا يعني بالضرورة انهيار فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية، بل قد يكون جزءاً من أدوات إدارة الصراع بين الطرفين خلال هذه المرحلة.
احتمالات الخطأ واردة في العمليات العسكرية
وفي تعليقه على التقارير المتعلقة بسقوط إصابات مدنية خلال بعض الهجمات الأخيرة، أشار نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق إلى أن الرواية الإيرانية تؤكد أن الأهداف كانت عسكرية أمريكية، موضحاً أن وقوع أخطاء في توجيه الصواريخ أو إصابات غير مقصودة يظل احتمالاً قائماً في العمليات العسكرية.
وأكد أن تقييم هذه الوقائع يحتاج إلى التحقق من مختلف الروايات المتداولة، مشدداً على أن استهداف أراضي دول عربية تحت أي مبرر يمثل قضية مطروحة منذ بداية الأزمة وما زالت محل جدل ونقاش سياسي وأمني واسع.
https://www.youtube.com/shorts/dFRABMiIGI4