"تلقت الأجهزة الأمنية بشمال سيناء إخطارا بإصابة المجند زين عبد المنعم رياض، 21 عاما بطلق ناري بالرقبة من مجهولين أثناء وقوفه بمحل خدمته بأحد كمائن منطقة كرم القواديس جنوب الشيخ زويد وتم نقله إلى المستشفى العسكري بالعريش" أبريل 2016 م.
ومرت عشرة سنوات على هذا الخبر، مر عقد كامل خاضت فيه الدولة المصرية والقوات المسلحة الباسلة أشرس حرب ضد الإرهاب ، حيث كان الخصوم حول تخوم المدينة ، متربصين سقوط الدولة ولكن هيهات ! ، فلقد انتصرت مصر في تلك الحرب وقضت على الإرهاب واستطاعت الثأر لكل شهيد ومصاب حتى أصبحت سيناء مُتحفًا على أرض الواقع يحكى ويروى قصصًا تشهد لعظمة تلك الأمة التي أبت أن تكون ضحية الإرهاب، أمّة أرادت البقاء فكانت هي إرادة القدير.
وبعد مرور عقد كامل على هذا الخبر ، لا يزال البطل المجند زين عبد المنعم رياض الذي أصيب بشلل رباعي ، داخل مستشفى المعادى العسكري يتلقى العلاج ولكنه ليس مريضًا عاديًا فهو شاهد على الأحداث ، وتؤكد قصة زين أن معركة الحفاظ على الأمن والاستقرار لم تكن يومًا مهمة المؤسسات وحدها بل كانت نتاج تضحيات الجنود والضباط الذين افتدوا الأرض والعرض.
وعندما يذهب أحد لزيارته في المستشفى؛ الجميع يعرف زين هناك ، داخل أروقة المستشفى العسكري ، من العاملين والإداريين والتمريض ، يستقبل الزوار بابتسامة جميلة ، شاكرًا حامدًا القدير، غرفته ممتلئة بالكامل بصوره مع القادة والشخصيات المعروفة الذين جاءوا لإلقاء التحية والاطمئنان عن صحته ، فلم تعد هناك مساحة على الجدران من كثرة الصورة المعلقة في غرفته فهو سعيد بكل من يأتيه لزيارته إن كان شخصًا معروفًا أو غير معروفًا.
ربما لا يدرك زين أن تلك الإصابة هي كانت الثمن الذي حفُظ به العرض وليس الأرض فقط، فبدون تلك التضحيات الباسلة، لأصبحت الأرض مغتصبة والنساء أسيرات في يد الإرهابيين الآثمين في سيناء.
سيناء كانت تمثل منطقة إستراتيجية مهمة لعدة أسباب ، منها الموقع الجغرافي والمساحات الصحراوية الشاسعة ،خاصة الجبلية الوعرة وكونها من أطراف الدولة وعادة الأطراف تكون هي أضعف مناطق تتآكل منها الدول
فبعض التنظيمات كانت تسعى لفرض سيطرتها على مناطق معينة وتحويلها لقواعد انطلاق العمليات الإرهابية وهدم الدولة وتعطيل التنمية واستهداف الدولة وإضعاف هيبتها.
و لذا وباقتراب ذكرى الثلاثين من يونيو، لابد أن نقدر كل النماذج المشرفة مثل زين، فهناك أكثر من زين عبد المنعم ممن حملوا الوطن في قلوبهم وأدركوا أن الموت أهون من حكم الأنذال.