أكدت الدكتورة إلهام شاهين، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، أن مفهوم القوامة في الشريعة الإسلامية يقوم على المسؤولية والرعاية والقيام بشؤون الأسرة، وليس على فرض السيطرة أو الإكراه، موضحة أن القوامة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأداء الزوج لواجباته وفي مقدمتها النفقة على الزوجة والأسرة.
وخلال حديثها في أحد البرامج التليفزيونية، أوضحت إلهام شاهين أن الحقوق المادية التي يوفرها الزوج لزوجته تأتي في إطار منظومة متكاملة من الحقوق والواجبات المتبادلة بين الطرفين، مشيرة إلى أن الزوج الذي يؤدي مسؤولياته كاملة ويقوم بالإنفاق على أسرته يكون له حق القوامة الذي أقرته الشريعة الإسلامية.
القوامة تكليف وليست تشريفا
وأشارت أستاذة العقيدة والفلسفة إلى أن القوامة الواردة في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} تعني تحمل المسؤولية ومساندة الزوجة في شؤون الحياة التي تحتاج إلى دعم وعون، إضافة إلى الإرشاد والتوجيه بالحكمة والموعظة الحسنة، بعيداً عن أي صورة من صور الإجبار أو التعسف. وأضافت أن الإسلام جعل من القوامة إطاراً لحماية الأسرة واستقرارها، مستنداً إلى ما منح الله الرجل من قدرات بدنية ونفسية تساعده على تحمل أعباء المسؤولية الأسرية ورعاية أفراد الأسرة والقيام على شؤونهم.
الإنفاق أساس تحقق القوامة
وأكدت شاهين أن الإنفاق يمثل أحد الأركان الأساسية التي تقوم عليها القوامة، مستشهدة بقوله تعالى: {وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}، موضحة أن أداء الزوج لواجب النفقة يعد شرطاً جوهرياً لاستمرار هذه المسؤولية كما حددتها الشريعة. وأضافت أن تقصير الزوج في الإنفاق وعدم توفير الاحتياجات الأساسية لزوجته وأسرته يؤثر على الأساس الذي تستند إليه القوامة، وهو ما تناوله الفقه الإسلامي في إطار الحديث عن توازن الحقوق والواجبات بين الزوجين.
بناء الأسرة على التفاهم والحقوق المتبادلة
وشددت أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر على أن العلاقة الزوجية في الإسلام تقوم على المودة والرحمة والتعاون، وأن تحقيق الاستقرار الأسري يتطلب التزام كل طرف بحقوقه وواجباته، بعيداً عن الفهم الخاطئ لمفهوم القوامة باعتباره سلطة مطلقة. وأكدت أن الشريعة الإسلامية أرست منظومة متوازنة تحفظ حقوق الزوجين وتحقق استقرار الأسرة، من خلال ترسيخ قيم المسؤولية والتكافل والاحترام المتبادل.