مع الانتقال إلى حقبة جديدة.. ما أبرز الملفات التي تواجه الجامعة العربية خلال ولاية نبيل فهمي؟.. فلسطين كـ"مركزية دولية" أولوية.. والسودان ولبنان وليبيا اختبارات تفرض التكامل.. وتطوير الدور التحدي الأهم

الإثنين، 29 يونيو 2026 06:30 ص
مع الانتقال إلى حقبة جديدة.. ما أبرز الملفات التي تواجه الجامعة العربية خلال ولاية نبيل فهمي؟.. فلسطين كـ"مركزية دولية" أولوية.. والسودان ولبنان وليبيا اختبارات تفرض التكامل.. وتطوير الدور التحدي الأهم الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي

بيشوى رمزى

حقبة جديدة من العمل العربي المشترك تبدأ مع تولي السفير نبيل فهمي مهام منصبه كأمين عام لـ جامعة الدول العربية في الأول من يوليو المقبل، خلفا للأمين العام المنتهية ولايته أحمد أبو الغيط، الذي نجح خلال العقد الماضي في حماية أقدم منظمة إقليمية عربية من تداعيات مرحلة شديدة الاضطراب، فرضتها التحولات التي أعقبت ما سمي بـ"الربيع العربي".

فقد شهدت تلك المرحلة انهيارا في بنية عدد من الدول العربية، بما انعكس بصورة مباشرة على الحالة الجمعية، جراء تغير الأولويات، حيث تقدمت المسألة الأمنية، ولو بصورة مرحلية، على ما عداها من ملفات، بما في ذلك القضية المركزية، في ظل تصاعد خطر الإرهاب، واتساع نشاط الجماعات المسلحة، وتنامي المخاوف المرتبطة بانتقال الفوضى عبر الحدود. ومن ثم، بدا الصمود والحفاظ على المؤسسة أحد أبرز نجاحات العقد الماضي، بالنظر إلى طبيعة التحديات غير المسبوقة التي واجهتها الجامعة العربية.

غير أن المرحلة الجديدة تبدو مختلفة في طبيعتها، بما يفرض تحديات من نوع آخر، لا ترتبط فقط بالحفاظ على التماسك، بقدر ما تمتد إلى تطوير الدور، وإعادة تعريف الأولويات، وتعزيز موقع الجامعة داخل بيئة إقليمية ودولية يعاد تشكيلها بوتيرة متسارعة.

وفي هذا السياق، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة إلى حد كبير بقدرة الأمين العام الجديد على التعامل مع مجموعة من الملفات المعقدة، التي لا تقتصر فقط على إدارة الأزمات التقليدية، وإنما تمتد إلى إعادة صياغة دور الجامعة العربية نفسه، بما يتناسب مع طبيعة التحولات الجارية داخل الإقليم ومحيطه الدولي.

توسيع نطاق مركزية فلسطين
 

فالملف الفلسطيني يأتي في مقدمة التحديات المطروحة أمام الأمين العام الجديد، خاصة في ضوء التحولات التي فرضتها الحرب على غزة، والتي أعادت القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الإقليمي والدولي، حيث أن التحدي المطروح حاليا لم يعد مرتبطا فقط بالحرب ذاتها، وإنما بإدارة التداعيات السياسية والاستراتيجية التي أفرزتها، سواء فيما يتعلق بإعادة الإعمار، أو مستقبل الترتيبات الداخلية الفلسطينية، أو فرص البناء على الزخم الراهن لإعادة إحياء مسار سياسي أكثر تماسكا.

والواقع أن الحرب الأخيرة على غزة نجحت في إعادة تسليط الضوء على القضية، في ظل اعترافات متواترة، بالدولة المنشودة، وتفاعل دولي من خارج الإقليم، تجسد في القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية، وتضامن معها قوى ومنظمات دولية فاعلة، من بينها الجامعة العربية نفسها، بينما يبقى الدور المطلوب حاليا هو إدارة الانتقال من الحرب إلى مفاوضات الحل النهائي المرتبطة بالقضية، وهي مراحل تحمل قدرا كبيرا من الحساسية، في ضوء رغبة الاحتلال الدائمة في العودة إلى المربع الأول.

فلو كانت الحقبة الماضية قد نجحت في إعادة فلسطين إلى مركزيتها الإقليمية، فإن المرحلة الجديدة تتطلب العمل على ترسيخها كإحدى القضايا المركزية على الصعيد الدولي بأسره، بحيث يبدو من الضروري ترسيخ قناعة دولية بأن الاستقرار العالمي يظل مرتبطا، في أحد أبعاده الرئيسية، بمدى احترام قواعد العدالة الدولية، والتي تتجلى في الشرق الأوسط في ضمان حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة، على أساس حل الدولتين.

وفي هذا السياق، تبدو الخبرة الدبلوماسية العميقة التي يمتلكها السفير نبيل فهمي، سواء من خلال تجربته كوزير للخارجية في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، أو عبر خبرته الطويلة في واشنطن، عاملا يمنحه أدوات مهمة للتعامل مع هذا الملف المعقد، الذي سيظل أحد أبرز محددات الدور المنتظر للجامعة العربية خلال المرحلة المقبلة.

اختبارات التكامل

وعلى الرغم من مركزية القضية الفلسطينية، تبقى هناك ملفات أخرى لا تقل أهمية، ويمكن اعتبارها امتدادا مباشرا للتداعيات التي خلفها "الربيع" المزعوم وفي مقدمتها الملف السوداني، الذي يمثل أحد أكثر التحديات تعقيدا أمام الجامعة العربية خلال المرحلة المقبلة، فالأزمة السودانية لا ترتبط فقط بتشابك أبعادها الأمنية والسياسية والإنسانية، أو بتداعياتها المباشرة على استقرار الإقليم، وإنما تنبع تعقيداتها أيضا من طبيعة موقع السودان ذاته، باعتباره نقطة تقاطع بين دوائر عربية وإسلامية وإفريقية متعددة، بما يجعل أي تحرك تجاه هذا الملف مرهونا بقدر كبير من التنسيق بين مختلف الأطر الإقليمية المعنية.

ولا يختلف الأمر كثيرا في ملفات أخرى، على غرار ليبيا وسوريا ولبنان، والتي تظل تمثل اختبارات مستمرة لقدرة الجامعة العربية على التحرك كمنصة للتنسيق السياسي، وإدارة التوازنات، واحتواء تداعيات الأزمات الممتدة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي المطروح هو التوصل إلى تسويات نهائية بقدر ما أصبح مرتبطا بإدارة مراحل انتقالية معقدة، تحول دون انزلاق تلك الأزمات إلى مسارات أكثر خطورة.

إعادة تعريف الدور
 

ولا تقتصر التحديات المطروحة أمام الأمين العام الجديد على إدارة الملفات الساخنة فقط، وإنما تمتد أيضا إلى إعادة تعريف موقع الجامعة العربية داخل شبكة معقدة من التفاعلات الإقليمية والدولية. فخلال السنوات الماضية، لم تعد الجامعة تتحرك باعتبارها الإطار الحصري للعمل العربي المشترك، بقدر ما أصبحت جزءا من منظومة أوسع تتقاطع فيها الأدوار مع منظمات إقليمية ودولية متعددة.

ومن ثم، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بمدى قدرة الجامعة العربية على الانتقال من مجرد التفاعل مع تلك الأطر إلى بناء شراكات أكثر فاعلية معها، بما يعزز من قدرتها على التأثير في الملفات الإقليمية الكبرى، ويمنحها مساحة أوسع للحركة داخل نظام دولي يتسم بقدر متزايد من السيولة وعدم اليقين.

وهنا يمكن القول بأن السفير نبيل فهمي لايرث جامعة عربية تواجه خطر الانهيار كما كان الحال قبل عقد من الزمان، وإنما يتولى مسؤولية مؤسسة نجحت في الصمود والحفاظ على تماسكها، لكنها تقف اليوم أمام تحد من نوع مختلف، يتعلق بتطوير الدور، وتعزيز الفاعلية، وإعادة التموضع داخل بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد وبالتالي فإن التحدي الأكبر يتمثل في الارتقاء بدورها، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم العربي ومحيطه، ويعزز من قدرة الجامعة العربية على الانتقال من موقع إدارة التفاعلات إلى موقع أكثر تأثيرا في تشكيلها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة