تنتشر على صفحات السوشيال ميديا عبارة رومانسية منسوبة إلى الكاتب التشيكي فرانتس كافكا، تقول في صيغتها الأشهر: "عزيزتي ميلينا، أتمنى أن ينتهي العالم غدًا، عندها يمكنني أن أستقل القطار التالي، وأصل إلى عتبة منزلك في فيينا، وأقول لكِ: تعالي معي يا ميلينا".
العبارة جميلة بما يكفي لتنتشر، ومناسبة تمامًا للصورة التي صنعها القراء عن كافكا صاحب الرسائل التي تكشف جانبًا شديد الخصوصية من حياته، لكن جمال العبارة لا يكفي وحده لإثباتها، فالسؤال الذي تطرحه سلسلة «هلاوس السوشيال ميديا» هنا: هل قال كافكا هذه العبارة فعلًا؟ وأين وردت؟ وفي أي رسالة؟ وبأي تاريخ؟
كافكا وميلينا.. علاقة بدأت من الترجمة
عرف فرانتس كافكا ميلينا يسنسكا عام 1920، حين كانت تترجم بعض نصوصه إلى اللغة التشيكية، كانت ميلينا صحفية ومترجمة ذات حضور ثقافي واضح، وسرعان ما تحولت العلاقة بينهما من مراسلات عملية إلى واحدة من أشهر العلاقات الرسائلية في الأدب الأوروبي الحديث.
وقد جمعت رسائله إليها لاحقًا في كتاب معروف بعنوان "رسائل إلى ميلينا"، وهو من الكتب التي تكشف كافكا في لحظات هشاشته وقلقه وحاجته إلى الآخر، لذلك تبدو أي عبارة عاطفية منسوبة إلى هذه الرسائل قابلة للتصديق عند كثير من القراء، خصوصًا إذا جاءت باسم ميلينا، ووضعت فوق صورة لكافكا، ونشرت في صيغة قصيرة تصلح للتداول السريع.
العبارة المنتشرة
تأتي العبارة المتداولة غالبًا بهذا المعنى:
"أتمنى أن ينتهي العالم غدًا، عندها أستطيع أن أستقل القطار التالي، وأصل إلى عتبة منزلك في فيينا، وأقول لكِ: تعالي معي يا ميلينا. سنحب بعضنا بلا خوف أو قيود، لأن العالم سينتهي غدًا".
هذه الصياغة، أو صيغ قريبة منها، تنتشر في صفحات الاقتباسات العربية والأجنبية، وتُنسب إلى كافكا في "رسائل إلى ميلينا"، غير أن المشكلة ليست في شهرة العبارة، في غياب الإحالة الدقيقة، فكثير من المنشورات تكررها بلا تاريخ للرسالة، وبلا رقم صفحة، وبلا تحديد للطبعة أو الترجمة.