محمد مارم

حكاية إرادة شعب قهر الظلمة وانطلق للجمهورية الجديدة

السبت، 27 يونيو 2026 10:53 ص


نستذكر هذه الأيام الذكرى الـ13 لثورة الثلاثين من يونيو، تلك المناسبة الوطنية الخالدة التى مثلت نقطة تحول مفصلية فى تاريخ مصر الحديث، وأعادت التأكيد على قدرة الشعب المصرى العظيم على حماية دولته الوطنية وصون هويته الحضارية واستعادة مساره نحو الاستقرار والتنمية والبناء.

إن الذكرى السنوية لثورة الثلاثين من يونيو تمثل مناسبة للتأمل فى حجم ما تحقق من إنجازات فتروى تلك المناسبة قصة شعب قهر ظلمة الإخوان وانطلق نحو بناء جمهوريته الجديدة، إنها مناسبة لاستحضار الدروس التى أكدت أن تماسك الشعوب وقوة المؤسسات ووضوح الرؤية قادرة على صناعة التحولات الكبرى وبناء الأوطان.

لقد جاءت هذه الثورة استجابًة لإرادة شعبية عارمة رفضت اختطاف الدولة ومؤسساتها، وأكدت تمسك المصريين بدولتهم المدنية وتاريخهم العريق ومكانتهم الإقليمية والدولية.

ومن رحم تلك اللحظة التاريخية انطلقت مرحلة جديدة من العمل الوطنى الجاد بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذى حمل على عاتقه مسؤولية العبور بمصر من مرحلة التحديات والمخاطر إلى آفاق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة.

وقد أتيحت لى فرصة متابعة جانب مهم من هذه المرحلة عن قرب خلال فترة عملى سفيراً لدى جمهورية مصر العربية لمدة سبع سنوات، من بداية العام 2017 حتى نهاية العام 2023 وتشرفى بمنصب عميد السلك الدبلوماسى العربى فى القاهرة، الأمر الذى مكننى من مشاهدة حجم التحديات التى كانت تواجه الدولة المصرية، كما مكننى من متابعة حجم الجهد الاستثنائى الذى بُذل لإعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار.

ولعل الإنجاز الأبرز الذى تحقق خلال السنوات الأولى بعد الثورة تمثل فى استعادة الأمن الوطنى وتعزيز قدرات الدولة ومؤسساتها، وفى مقدمتها القوات المسلحة المصرية والأجهزة الأمنية، بما وفر البيئة المناسبة للانطلاق نحو مشروع تنموى واسع النطاق يعد من أكبر المشروعات التنموية التى شهدتها المنطقة العربية خلال العقود الأخيرة.

وفى قطاع الطاقة، حققت مصر تحولاً استراتيجياً لافتاً، إذ انتقلت من مرحلة المعاناة من نقص الكهرباء والطاقة إلى مرحلة الاكتفاء الذاتى والقدرة على التصدير، بعد تنفيذ مشروعات عملاقة فى إنتاج الكهرباء ، وتطوير البنية التحتية للطاقة والاستثمار فى حقول الغاز الطبيعى ومصادر الطاقة المتجددة. وقد انعكس ذلك بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني، وأسهم فى تعزيز قدرة الدولة على جذب الاستثمارات وتحقيق معدلات نمو مستقرة.

كما شهد قطاع النقل والطرق ثورة حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، من خلال إنشاء وتطوير شبكة حديثة من الطرق والكبارى والمحاور الاستراتيجية امتدت لعشرات الآلاف من الكيلومترات، بما أسهم فى ربط أنحاء الجمهورية وتسهيل حركة التجارة والاستثمار والتنقل، وفتح آفاق جديدة للتنمية العمرانية والاقتصادية فى مختلف المحافظات.

أما العاصمة الإدارية الجديدة، فإنها تمثل بحق أحد أهم رموز الجمهورية الجديدة وأبرز الشواهد على الرؤية المستقبلية للدولة المصرية. فهى ليست مجرد مدينة جديدة، بل مشروع حضارى واقتصادى متكامل يجسد طموح مصر نحو بناء دولة عصرية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والإدارة الذكية والبنية التحتية المتطورة، وتسهم فى رفع كفاءة الأداء الحكومي، واستقطاب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز معدلات النمو الاقتصادى وتحسين مستوى الدخل للمواطنين.

ولم تتوقف مسيرة التنمية عند هذه الإنجازات، بل امتدت إلى قطاعات الزراعة واستصلاح الأراضى وتحقيق الأمن الغذائى، والرعاية الصحية، والتعليم، والإسكان، والحماية الاجتماعية، وتمكين الفئات الأكثر احتياجاً، فضلاً عن تطوير الخدمات العامة، و الأصول التاريخية فى تطور ابراز التاريخ و التراث المصرى، والبنية الأساسية فى مختلف أنحاء البلاد، وهى إنجازات يصعب حصرها فى مقال واحد، لكنها تشكل فى مجموعها مشروعاً وطنياً متكاملاً لبناء الإنسان المصرى وتحديث الدولة المصرية.

إن المتأمل فى حصاد السنوات الماضية يدرك أن ثورة 30 من يونيو لم تكن مجرد حدث سياسى عابر، بل كانت نقطة انطلاق لمرحلة جديدة عنوانها العمل والإنتاج والإنجاز، وهى مرحلة تجسدت فيها الإرادة الوطنية فى صورة مشروعات واقعية ملموسة أصبحت شاهدة على حجم التحول الذى شهدته مصر، وعلى قدرتها على مواكبة المتغيرات العالمية وصناعة مستقبل أكثر إشراقاً لأبنائها.

وعلى الصعيد الخارجى، برهنت القيادة المصرية على قدر كبير من الحكمة السياسية والحنكة الدبلوماسية فى التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية المتلاحقة. فقد نجحت مصر فى حماية أمنها القومى وصيانة مصالحها الاستراتيجية وسط بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

وقد أسهمت هذه السياسة المتوازنة والرؤية الحكيمة فى تجنيب الشعب المصرى ومقدرات الدولة الكثير من التداعيات والمخاطر التى عصفت بدول أخرى فى المنطقة، ورسخت مكانة مصر باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار والأمن والسلام فى محيطها العربى والإقليمى.

ولا يفوتنى فى هذه المناسبة أن أعبر عن بالغ التقدير والامتنان للمواقف الأخوية والثابتة التى اتخذتها جمهورية مصر العربية تجاه الجمهورية اليمنية وقيادتها الشرعية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية الراسخة التى تربط الشعبين الشقيقين؛ فقد حرصت مصر على دعم أمن اليمن واستقراره ووحدته، كما واصلت تعزيز التعاون الثنائى والحفاظ على مختلف الاتفاقيات.

كما نثمن ما تقدمه مصر من رعاية واهتمام وتسهيلات للجالية اليمنية المقيمة على أرضها، وهو ما يعكس أصالة الشعب المصرى وعمق روابط الأخوة التى تجمعه بأشقائه اليمنيين، وقد ظلت مصر، عبر تاريخها الطويل، ملاذاً للأشقاء العرب وحاضنة للعلم والثقافة والاستقرار.

وفى هذه المناسبة الوطنية العزيزة، أتقدم بخالص التهانى إلى مصر قيادةً وحكومًة وشعباً، متمنيا لها دوام الأمن والاستقرار ومزيداً من التقدم والازدهار، وأن تواصل مسيرتها التنموية الرائدة ودورها المحورى فى خدمة قضايا الأمة العربية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة