أكرم القصاص

الشركة المتحدة و«المونديال» من العاصمة الجديدة والقاهرة

الجمعة، 26 يونيو 2026 10:00 ص


مشهد عشرات الآلاف من الشباب من فئات مختلفة تدفقوا على الـ«فان زون» فى العاصمة الجديدة، ليشاهدوا مباريات كأس العالم ويشجعوا الفريق المصرى، هو مشهد مهم وملهم بالمشاركة والتفاعل، ويذكر للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية قدرتها على تنظيم هذه الفعالية بنجاح، من خلال شركة «تذكرتى»، مع فتح المونوريل أو بعض الخدمات إلى العاصمة بشكل يشجع الناس ويفتح مجالات التعرف على العاصمة، وكسر الاغتراب بين الناس وبين مدينة تنضم إلى القاهرة ضمن ضواحيها المتعددة.

وربما أكون من الناس الذين يرون العاصمة الجديدة - بالرغم من مساحتها المهولة - جزءا من العاصمة، حيث القاهرة هى الاسم والوسم والمعنى، لأنها تختزن التاريخ والطبقات المتنوعة للمجتمع الذى يتكون من طبقات متعددة، بُنيِت فى الذاكرة على مدى قرون وعقود، وبالتالى فالعاصمة ضاحية كبيرة من القاهرة، بكل ما فيها من مميزات أو حتى عيوب، وأقول هذا لأن هناك من يرددون - أو يغذون - فكرة الانفصال وتحويل العاصمة إلى طبقة مختلفة عن المصريين، بينما أى إنجاز يفترض أن يكون داخل ومن قلب الطبقة الوسطى التى تشكل أغلبية المصريين.

وأعود إلى تنظيم منطقة الـ«فان زون» وجذب عشرات الآلاف من المشجعين يسهرون ويتابعون مباريات كأس العام، هو فعل إيجابى تستحق عليه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تحية على تنظيم تدفق كل هذه الأعداد إلى العاصمة، وهو جهد كبير ناجح إلى حد كبير، وحتى بعض السلبيات التى وقعت من بعض الشباب تجاه خدمات المنطقة، وتحطيم ممتلكات عامة، هو سلوك يجب عقاب من يقوم به، والتعلم منه بحيث لا يتكرر، ويفترض أن نضع هذه الأمور فى سياقها، وألا تتحول إلى ملاسنة سطحية على مواقع التواصل تحمل «معايرات» بين الفقراء والأثرياء، والحقيقة أن الأخطاء ليست طبقية لكنها سلوك يجب الاعتراف بأنه ضمن سلوكيات تحتاج إلى دراسة وفهم، بعيدا عن التهوين، أو التهويل الذى يبعدنا عن القضية الرئيسية، فالذين ارتكبوا أفعالا يجب عقابهم من دون أن يمتد الأمر إلى التعميم على أجيال أو طبقات، لكنها تفاصيل ترتبط بالمجتمع ولا يفترض ترك تفسيراتها لمن اعتادوا الحكم على كل موضوع من شاشات الموبايل أو اللابتوب، بينما الحياة أكثر اتساعا.


والواقع أن وقوع بعض الأخطاء يجب أن يكون مقدمة لفهمها وعلاجها ومعاقبة كل من يرتكب جريمة ضد «مال عام»، لكن هذا لا يفترض أن يبعدنا عن أهمية تنظيم مثل هذه الفعاليات التى تضم عشرات الآلاف أغلبهم طبيعيون ومنهم بعض الخارجين أو المخطئين، لكن هذا لا يجب أن يغطى على الجهد الذى بذلته الشركة المتحدة و«تذكرتى» فى تنظيم هذه الحدث وإتاحة الفرصة لعشرات الآلاف أن يشاهدوا ويشاركوا فى الاحتفال والتفاعل مع المونديال، وهو جهد يجب تحيته وتنميته وتشجيعه، مع أهمية التعلم من بعض الأخطاء التى تقع لمعالجتها بالمتابعة.


الشاهد، أن تنظيم هذه المشاركة، مقدمة لتنظيم عشرات الفعاليات لاستغلال المنشآت والمبانى والمدينة الرياضية لخلق تفاعل ومشاركة أوسع، تقرب الناس من العاصمة وتدمجهم مع مكان لا يفترض أن يشعروا تجاهه بالاغتراب، بل بالألفة، وهو دور مهم تقوم به الشركة المتحدة لتوسيع هذه المشاركات، ومعالجة أى قصور أو عيوب توجد فى كل عمل كبير يمكن معالجتها بخليط من القانون والتفاعل والتوجيه.


والحقيقة إن للعاصمة الجديدة قدرتها على أن تكون أكثر من مبان، بل حالة ثقافية تربط القاهرة التاريخية بأطرافها وضواحيها لتنقل روح القاهرة الى المدن الجديدة، ولتكون إدارة حديثة وليست مبانى وقواعد معلومات فقط، توازيا مع تطوير الريف والأقاليم، وإعادة تعمير سيناء وربطها بالوادى والدلتا، وتضيف للجغرافيا وترتبط بالزراعة والصناعة، وما يتجاوز المبانى إلى العمران، وهنا تنجح الفكرة وتنتهى بعض الأخطاء التى يرتكبها البعض عن سوء فهم.


وفى كل الأحوال تستحق الشركة المتحدة التحية على جهد يربط الأجيال بالعاصمة ليضيف المزيد من التعارف والتفاعل.


 

الشركة المتحدة والمونديال




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة