أكد الدكتور نبيل عبد المقصود، أستاذ علاج السموم والإدمان بكلية طب جامعة القاهرة، أن “حبة الغلة” أصبحت في الوقت الحالي السبب الأول في حالات الانتحار التي تستقبلها مراكز السموم، مشيرًا إلى أنه بذل مجهودًا كبيرًا للتعامل مع هذه الأزمة دون نتائج كافية حتى الآن.
ما هي حبة الغلة واستخداماتها الزراعية
وأوضح أستاذ علاج السموم والإدمان بكلية طب جامعة القاهرة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج كلمة أخيرة والمذاع عبر فضائية ON"، أن حبة الغلة هي مادة تستخدم في الصوامع وأماكن تخزين الحبوب لحمايتها من القوارض والحشرات، لافتًا إلى أنها تُعد فعالة جدًا واقتصادية من حيث التكلفة، وهو ما يجعل الاعتماد عليها شائعًا في المجال الزراعي.
وأضاف أن هناك بدائل مثل التبخير لكنها أعلى تكلفة، مشيرًا إلى أن سهولة الحصول على الحبة عبر محلات المبيدات الحشرية يمثل أحد أكبر أسباب خطورتها.
سهولة تداولها وراء تفاقم الأزمة
وأشار أستاذ السموم إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في إمكانية شراء المادة بسهولة من قبل أي شخص، دون رقابة كافية، ما يجعلها في متناول غير المتخصصين، وهو ما يفتح الباب أمام استخدامها في حالات الانتحار.
وأكد أن المطلوب هو تقنين تداولها بشكل صارم، بحيث لا تُباع مباشرة للفلاح، وإنما من خلال الجمعيات الزراعية فقط، ويتولى المندوب المختص تحديد الكميات واستخدامها وإعادتها مرة أخرى، مع تحميل المسؤولية القانونية لأي تسرب.
مقترح تشريعي لتقييد تداول المادة
وطالب عبد المقصود بضرورة إصدار تشريع ينظم عملية تداول “حبة الغلة”، بحيث يتم التعامل معها كمواد شديدة الخطورة، عبر قنوات رسمية تضمن عدم وصولها للأفراد بشكل مباشر، مؤكدًا أن الفلاح البسيط قد يحتفظ بها في المنزل مما يشكل خطورة كبيرة على أفراد الأسرة والمجتمع.
أعراض التسمم وخطورته القاتلة
وأوضح أن تناول حبة الغلة يؤدي إلى أعراض سريعة تبدأ بزغللة في العينين وتنميل في الفم، ثم دوخة وآلام في البطن وانخفاض في ضغط الدم، يليها فقدان تدريجي للوعي وصولًا إلى توقف القلب والوفاة، مؤكدًا أن الوقت عامل حاسم للغاية في فرص إنقاذ المصاب.
إرشادات عاجلة في حالات التسمم
وحذر عبد المقصود من إعطاء المصاب أي سوائل، مؤكدًا أن ذلك قد يزيد من خطورة الحالة، مشيرًا إلى أن التدخل الصحيح يكون بنقله فورًا إلى مركز سموم متخصص.
وأوضح أن استخدام زيت جوز الهند أو البرافين قد يساعد بشكل مؤقت في تغليف المادة ومنع خروج الغازات السامة، لكنه شدد على أن هذه ليست علاجًا نهائيًا بل إجراء إسعافي لحين الوصول للمستشفى.
لا يوجد ترياق مضاد للمادة
وأكد أستاذ السموم أنه لا يوجد مضاد مباشر لعكس تأثير حبة الغلة، موضحًا أن العلاج يعتمد على التعامل مع الأعراض الناتجة فقط، وليس إبطال المادة السامة نفسها.
خاتمة وتحذير طبي
واختتم حديثه بالتأكيد على أن كل دقيقة تأخير تقلل فرص النجاة، مشددًا على ضرورة سرعة النقل إلى المستشفيات المتخصصة دون انتظار، لأن التدخل المبكر هو العامل الحاسم في إنقاذ حياة المصاب.