أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن المقترح الذي طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير "آلية رباعية" تضم مصر، السعودية، تركيا، وباكستان، يمثل خطوة استراتيجية نحو مأسسة العلاقات بين هذه الدول المحورية. وأوضح في مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى ببرنامج "الساعة 6" على قناة "الحياة"، أن هذا التجمع لا يهدف فقط للتنسيق الدوري، بل يسعى لخلق إطار مؤسسي مستدام يمتلك حلولاً واقعية لأزمات المنطقة، بما يضمن أمن الخليج واستقرار الشرق الأوسط بعيداً عن التدخلات الخارجية.
تحالف مرن وقابل للتوسع بانضمام قطر والأردن
وكشف "فهمي" أن هذا التحالف الرباعي ليس تجمعاً مغلقاً، بل يتسم بالمرونة التي تسمح بفتح العضوية لدول أخرى، مشيراً إلى أن قطر والأردن هما الأقرب للانضمام في مراحل لاحقة لتعزيز هذا المسار. وأوضح أن هذا التحالف يكسر سياسة "فرق تسد" التي حاولت بعض القوى فرضها في المنطقة، مؤكداً أن مأسسة هذا الرباعي ستجعله رقماً صعباً في المعادلة الدولية، خاصة مع تزامن هذا التحرك مع مفاوضات دولية كبرى تجري في سويسرا.
تكامل القوى: ثقل نووي ومركز مالي وعمق استراتيجي
وفي تحليله لمكامن قوة هذا التحالف، أشار الدكتور طارق فهمي إلى أننا بصدد تجمع يضم قوى كبرى؛ حيث تمثل باكستان الثقل النووي، وتركيا القوة الإقليمية والإسلامية، والسعودية المركز المالي والاقتصادي الكبير، بينما تمثل مصر العمق الاستراتيجي وأكبر دولة عربية. وأكد أن هذا التكامل بين القوى النووية والمالية والاستراتيجية يمنح التحالف قدرة فائقة على إرسال رسائل حازمة لكافة الأطراف الدولية الفاعلة في المنطقة.
قلق إسرائيلي من تنامي "الرباعي" وتنسيق القاهرة
ولم يغفل أستاذ العلوم السياسية الإشارة إلى ردود الفعل الدولية، كاشفاً عن وجود "تخوفات إسرائيلية" حقيقية أبداها بنيامين نتنياهو تجاه هذا التنسيق المصري مع القوى الإقليمية الكبرى. وأوضح أن إسرائيل تترقب بقلق مأسسة هذا التحالف وتنسيق المواقف بين القاهرة والرياض وأنقرة وإسلام آباد، لما يمثله من جدار صد منيع يحمي المصالح القومية للدول الأعضاء ويفرض واقعاً جديداً ينهي محاولات الهيمنة الفردية على قضايا المنطقة.