كيف نظر عرب الجاهلية إلى كسوف الشمس؟.. من الأساطير إلى التفسير الإسلامي

الثلاثاء، 02 يونيو 2026 09:00 ص
كيف نظر عرب الجاهلية إلى كسوف الشمس؟.. من الأساطير إلى التفسير الإسلامي كسوف الشمس

محمد عبد الرحمن

يستعد العالم في 12 أغسطس 2026 لمتابعة واحد من أبرز الأحداث الفلكية المنتظرة، حيث تشهد الأرض كسوفًا شمسيًا كليًا نادرًا يعبر أجزاء من شمال المحيط الأطلسي وأوروبا، وسط اهتمام واسع من العلماء وهواة الفلك. وبينما يُفسَّر الكسوف اليوم وفق أسس علمية دقيقة، فإن العرب قبل الإسلام نسجوا حول هذه الظاهرة العديد من المعتقدات والأساطير التي عكست نظرتهم إلى الكون والظواهر الطبيعية.

الكسوف وعلاقته بموت العظماء

بحسب ما يورده جواد علي في كتابه «المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام»، اعتقد بعض العرب في الجاهلية أن كسوف الشمس يعد علامة على موت شخصية عظيمة أو حدث استثنائي كبير.

واستمر هذا الاعتقاد حتى صدر الإسلام، إذ وافق كسوف الشمس وفاة إبراهيم بن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فظن بعض الناس أن الشمس كسفت حزنًا عليه، غير أن النبي صحح هذا المفهوم بقوله: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته».

أساطير حول ابتلاع الشمس

ويشير كتاب «العبادات الفلكية عند العرب قبل الإسلام: دراسة تاريخية» للدكتور أدهم حسن فرحان العزاوي إلى أن العرب نسجوا قصصًا أسطورية لتفسير الكسوف، من بينها الاعتقاد بوجود دابة عملاقة مولعة بالشمس، تحاول مطاردتها وابتلاعها كلما ظهرت في السماء.

ووفق هذه الرواية الشعبية، كانت الدابة تدور وراء الشمس محاولة التهامها، فإذا حجبتها للحظات ظهر الكسوف، ثم تفشل في الإمساك بها وتسقط من الإعياء قبل أن تعاود مطاردتها من جديد مع شروق اليوم التالي.

الظواهر السماوية ورسائل الغيب

لم تقتصر معتقدات الجاهليين على كسوف الشمس فحسب، بل امتدت إلى ظواهر أخرى في السماء. فقد اعتقد بعضهم أن الشهب التي تُرى ليلًا تدل على وفاة ملك أو ولادة شخصية مهمة، كما تصوروا أن الكهان يحصلون على أخبار الغيب من الشياطين التي تصعد إلى السماء وتسترق السمع.

كما رأى بعضهم أن الرعد ليس ظاهرة طبيعية، بل صوت المَلَك الموكل بالسحاب وهو يسوق الغيوم من مكان إلى آخر.

الشمس أداة لمعرفة الوقت

ورغم انتشار التفسيرات الأسطورية، استفاد العرب من حركة الشمس وظلالها في حياتهم اليومية، إذ كانوا يحددون أوقات النهار اعتمادًا على طول الظل واتجاهه، سواء ظل الإنسان أو العصا أو الخيمة.

ويُرجح الباحثون أن هذه الممارسات شكلت الأساس الذي اعتمد عليه لاحقًا الفقهاء في تحديد أوقات الصلاة، كما استخدم أهل القرى والمدن المزاول الشمسية لتقدير الوقت بصورة أكثر دقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة