شريف عارف

وهم الإخوان «المثقفون»!

الخميس، 18 يونيو 2026 07:47 م


وهم كبير عاشته جماعة الإخوان الإرهابية، على مدى قرن من الزمان، حينما أقنعت نفسها – أولاً – بأنها جماعة ذات فكرة، وأن هذه الفكرة قابلة للتطبيق والتطوير.

لو أن هذه الجماعة حقاً تحمل فكرة، لبقيت هذه الفكرة وتطورت، وأضاف لها منظرو الجماعة. لكن الحقيقة أننا امام جماعة إقصائية لا تؤمن بفكرة الأخر ..ولا بالأخر نفسه!


عاشت الجماعة على قالب فكري واحد هو " قال الإمام"، نسبة إلى مرشدهم الأول حسن البنا، بينما جاء سيد قطب كأحد أبرز منظري الجماعة في ستينيات القرن الماضي ليصنع قالب جديد. فقد تبلور فكره الراديكالي وليد السجون، ليرسخ مفاهيم "الحاكمية"، و"الجاهلية"، وفصل العالم إلى معسكرين (إسلام وجاهلية). وأصبحت أطروحاته الواردة في كتابه "معالم في الطريق" المرجعية المحورية لحركات الإسلام السياسي المعاصرة حتى اليوم .


منذ ثمانينات القرن الماضي، والجماعة تحاول أن تصيغ خطاب ثقافي يمكنها من التحرك، لكنها سرعان ما أصبحت فريسة لصراع قديم قائم بالفعل بين "أقوال الإمام " والأفكار " القطبية" التي سيطرت على الجيل الثالث والرابع من قادة الجماعة.


خلال هذه الفترة أوهمت الجماعة نفسها أن صناعة النشر، يمكن أن تصيغ خطاب ثقافي إخواني يمكنه الصمود والمقاومة في المعارك الفكرة، وظهرت عدة دور نشر حاولت منشوراتها أن تغسل يد الجماعة من جرائمها الأولى، لكنها بعد سنوات لم تسطع أن تحقق المطلوب منها، فلزمت الفكر الإقصائي والتحريضي دون النظر ..إلى أين الطريق؟!
كانت هذه هي أزمة الإخوان حتى وصولهم إلى سدة الحكم في مصر عام 2012.. لا فكرة.. ولاتجديد !


كان طبيعياً أن تصطدم الجماعة بالمثقفين المصريين، وكان طبيعياً أن تكون هناك مقاومة ومواجهة .. قاد هذه المواجهة كتّاب، مفكرون، وإعلاميون من خلال تقديم بدائل مدنية، لكشف خطورة الخلط بين الدين والسياسة، وبيان التناقض بين شعارات الجماعة وممارساتها، لحماية الهوية الوطنية والمجتمعية.


تطلب ذلك تفكيك الأدبيات التنظيمية، ومنها كتابات "سيد قطب"، للرد على مفاهيم "الحاكمية" و"الجاهلية" ومواجهة الأطروحات التي تبرر العنف وتقوض استقرار الدولة الوطنية.


استندت هذه الجهود الموجهة فكرياً إلى تفعيل الخطاب العقلاني والمستنير لدحض الشعارات العاطفية، وتشكيل وعي مجتمعي قادر على التمييز بين التدين الصحيح والأيديولوجيا الحزبية.


تناسى قادة الجماعة أن عظمة مصر في تنوعها الفكري .. وفي وجود قوى ناعمة تمثل الحارس الأمين للهوية الوطنية المصرية.. فقد شعر قطاع واسع من المثقفين بأن الهوية الثقافية المصرية والتنوع الفكري أصبحا محل تهديد، فشاركوا في الاعتصامات والفعاليات الجماهيرية، واستخدموا كل أدواتهم الإبداعية والإعلامية للتواصل مع المواطنين، وتحويل الأفكار إلى مواقف عملية ساهمت في تشكيل الوعي العام وحشد الرأي العام.


قاد المثقفون المصريون معركة كبرى، في مقاومة جماعة الإخوان والمواجهة الفكرية والثقافية لتفكيك أطروحات "التمكين" وفرض الرؤية الإخوانية .


شهدت مرحلة ما قبل 20 يونيو 2013، مواقف بارزة لعدد من الرموز الثقافية والفنية، الذين أعلنوا رفضهم لسياسات الجماعة ، من بينهم عدد من الكتاب والمفكرين والفنانين، الذين شاركوا في الاعتصامات أمام وزارة الثقافة أو عبر وسائل الإعلام المختلفة.  كما لعبت الشخصيات المؤثرة ذات الجماهيرية الواسعة دورًا مهمًا في نقل المخاوف المتعلقة بالهوية والثقافة إلى قطاعات واسعة من المواطنين، مما ساهم في توسيع دائرة النقاش العام.


كان السبب الرئيسي – في إعتقادي- رواء نجاح المثقفين في ذلك، هو ربطهم قضية الثقافة بحياة المواطن اليومية وهويته الوطنية، فلم يقدموها باعتبارها أزمة تخص النخبة فقط. فالثقافة ليست مجرد مسارح وكتب، بل هي منظومة كاملة من القيم والعادات والتقاليد التي تشكل الشخصية المصرية.


وبالفعل نجحت هذه التحركات في تحويل القضية من خلاف داخل الوسط الثقافي إلى نقاش مجتمعي واسع حول مستقبل الدولة وهويتها.


دوما ما كان يُنظر إلى علاقة جماعة الإخوان بالثقافة على أنها "أداة توظيف واستقطاب"، فقد تعاملت الجماعة مع الثقافة كجزء من مشروعها السياسي والدعوي الشامل، وليس كقيمة إبداعية مستقلة.


لعل أبرز أسباب فشل الإخوان في صياغة "خطاب ثقافي"، أنهم يتبنون نظرة حذرة تجاه الفنون والأدب، حيث يغلب عليها معيار "الحلال والحرام" والالتزام بالرسالة الأخلاقية والدعوية، مما أدى تاريخياً إلى صدامات مع مبدعين وكُتاب كبار .. ومع الشعب المصري المؤمن بالفن  والإبداع .
الخطاب الثقافي الإخواني هو مجرد .. وهم كبير !

 

Sherifaref2020@gmail.com




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة