حين نتحدث عن حماية السلاحف البحرية، فى اليوم العالمى لحماية السلاحف والذى يوافق سنويا يوم 16 يونيو من كل عام ، قد يظن البعض أن الأمر يقتصر على إنقاذ كائنات لطيفة من الانقراض، لكن الحقيقة البيئية أعمق من ذلك بكثير. تُصنف السلاحف البحرية في العلوم البيئية الحديثة كأنواع رئيسية ، وهي الكائنات التي يترتب على غيابها انهيار كامل للنظام البيئي الذي تعيش فيه، فعلى مدار ملايين السنين، تولت هذه المخلوقات مهمة صيانة المحيطات والشواطئ، لتصبح بحق مهندسة الحياة البحرية.
الأدوار الهامة للسلاحف البحرية
خلال هذا التقرير نرصد كيف تؤدي السلاحف البحرية أدواراً بيئية مرغوبة ومتنوعة لا يمكن لأي كائن آخر القيام بها بكفاءة، وتتوزع هذه الأدوار بين قاع البحر وحتى رمال الشواطئ
1-قصاصات العشب البحري وضمان تدفق الأكسجين
تتغذى السلاحف الخضراء بشكل أساسي على الأعشاب البحرية. بقصها المستمر لهذه الحشائش، تمنع نموها المفرط الذي قد يحجب ضوء الشمس ويسبب تعفن القاع. هذا "القص" الدوري يحافظ على صحة تجاويف الأعشاب، مما يوفر بيئة مثالية لتكاثر الأسماك الصغيرة والقشريات، ويزيد من قدرة هذه المراعي المائية على امتصاص الكربون.
2-حارسة الشُعب المرجانية من الاختناق تمتلك سلاحف صقرية المنقار مناقير مدببة تمكنها من التغذي على الإسفنج البحري الذي ينمو بين الشُعب المرجانية، ولولا هذا الدور، لنمى الإسفنج بشكل عشوائي وغطى على المرجان تماماً، مما يؤدي إلى موته. من خلال التحكم في نمو الإسفنج، تمنح السلاحف المرجان فرصة للازدهار، وهو الذي يمثل بيئة سكنية لربع الحياة البحرية تقريباً.
3-تأمين الغذاء لكائنات الأعماق
تعد سلحفاة "الجلدية الظهر" المستهلك الأكبر لقناديل البحر. غياب هذه السلاحف يؤدي إلى انفجار في أعداد القناديل، والتي تتغذى بدورها على بيوض الأسماك واليرقات الصغيرة، مما يهدد الثروة السمكية العالمية بشكل مباشر.
4-تخصيب الشواطئ والكثبان الرملية
لا يقتصر دور السلاحف على الماء؛ فعندما تخرج الإناث لوضع مئات البيض في الرمال، فإن البيض الذي لا يفقس وقشور البيض المتروكة تمثل مصدراً غذائياً هائلاً (نيتروجين، فوسفور، وبوتاسيوم) للنباتات الشاطئية. هذه النباتات هي المسؤول الأول عن تثبيت الكثبان الرملية ومنع تآكل الشواطئ بفعل الأمواج.
حماية السلاحف هي حماية للإنسان
جدير بالذكر إن تراجع أعداد السلاحف البحرية بفعل الصيد الجائر والتلوث البلاستيكي ليس مجرد خسارة للتنوع البيولوجي، بل هو تهديد مباشر للأمن الغذائي البشري واقتصاد الدول الساحلية التي تعتمد على الصيد والسياحة البيئية. إن الحفاظ على السلاحف البحرية هو استثمار مباشر في استدامة المحيطات، وضمان لبقاء البحار حية ومنتجة للأجيال القادمة.