أكرم القصاص

أمريكا وإيران قنوات وجسور.. ما بعد الاتفاق وما قبل الحرب

الإثنين، 15 يونيو 2026 10:00 ص


رغم إعلان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب تظل المناورات المتبادلة والتصريحات التى يطلقها كل طرف لإعلان انتصاره، مستمرة وكاشفة عن انقسام وربما تصادم فى القرارات السياسية، حيث يتضح بالفعل أن الاتصالات بالقنوات الخلفية هى التى حسمت الاتفاق وليس التصريحات المعلنة التى كانت للاستهلاك الإعلامى، ومع هذا لم تتوقف التناقضات فى الموقفين الأمريكى والإيرانى، خاصة حول قضايا تتعلق بمضيق هرمز والأرصدة الإيرانية المجمدة.


فقد أعلن رئيس الوزراء الباكستانى «شهباز شريف» أن الطرفين الأمريكى والإيرانى يستعدان لتوقيع إلكترونى للمذكرة، لأن نائب الرئيس الأمريكى «جيه دى فانس» يفترض أن يبقى فى واشنطن لإدارة الملف تزامنا مع سفر دونالد ترامب إلى قمة السبع فى فرنسا.


وفى حين صرح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عبر منصته «تروث سوشيال» بأن التوقيع مقرر الأحد، أبدى الجانب الإيرانى عبر وزارة خارجيته تحفظا على السرعة، وقال إن المداولات الداخلية حول النص النهائى لا تزال مستمرة، مستبعدين إتمام التوقيع النهائى قبل حسم بعض التفاصيل الفنية.


وحسب ما نشرته نيويورك تايمز ووكالات الأنباء، فإن الاتفاق يركز على احتواء التصعيد العسكرى الحالى وليس اتفاقا شاملا، حيث يلتزم الجانب الإيرانى بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية والتجارة فورا وتخفيف التوتر البحرى، وتتعهد الولايات المتحدة بإنهاء الحصار البحرى العسكرى عن الموانئ الإيرانية، ووقف فورى ودائم للأعمال العدائية، والجبهات المرتبطة مثل لبنان، وأن تجدد إيران التزامها بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووى، على أن تلى التوقيع مهلة 60 يوما من المفاوضات المباشرة والشاملة لبحث مصير منشآت التخصيب والرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية.


ترامب شدد فى تصريحاته على أن هذا الاتفاق لن يتضمن الإفراج عن أى أموال مجمدة أو تقديم مساعدات مالية لطهران، رابطا أى تخفيف للعقوبات بمدى التزامها الفعلى على الأرض. فى حين أعلنت مصادر من الحرس الثورى أن ترامب وافق ولم يعلن عن رفع تجميد الأرصدة، وهذا الأمر سوف يتضح من الممارسة على أساس أن الاتفاق هو ورقة مبادئ تتضمن البنود العامة وأن يتم التفاوض الفنى على التفاصيل.


الموقف الإيرانى يظل أقل وضوحا، حيث تعلن وزارة الخارجية الإيرانية أنه لم يتم اتخاذ «قرار نهائى» بشأن الاتفاق، وأن التقارير حول توقيت التوقيع تكهنات. وترفض طهران أى اتفاق ينهى سيطرتها أو تأثيرها على مضيق هرمز، وتعتبره «أداة ردع» استراتيجية لا يمكن التخلى عنها بسهولة، لكن طهران لا تضع فى اعتبارها أن فرض السيطرة على المضيق من شأنه أن يفتح مجالات عداء مع دول العالم، لكون طهران تحاول فرض أمر واقع على ممر دولى.


أطراف إيرانية تطالب بأن تسبق أى التزامات نووية أو بحرية إيرانية خطوات ملموسة من واشنطن، مثل رفع الحصار البحرى والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة وهو ما ترفضه واشنطن، ويقول ترامب إنه سيكون بعد التزام طهران بالاتفاق، وبالتالى لا تزال الشكوك وعدم الثقة قائمة، وإن كانت هناك بالفعل قنوات متعددة غير مباشرة هى التى أنهت الاتفاق وبجانب باكستان هناك دول إقليمية منها مصر لعبت دورا واضحا فى الوساطة ونقل الرسائل بين الأطراف، مع التمسك بموقف رافض للحرب، وأيضا للعدوان على دول الخليج.


ما تم إعلانه حول الاتفاق يشير إلى سيناريو إنهاء المواجهة العسكرية ويتوقف نجاحه على حسن النوايا ومدى قدرة الطرفين على بناء ثقة مفقودة منذ بداية الحرب، بجانب حرص كل طرف على توجيه سرديته لجمهوره، يحاول نائب الرئيس جيه دى فانس طمأنة قادة الحزب الجمهورى بأن الاتفاق يضمن بالدرجة الأولى مصالح واشنطن وحلفائها، بينما لوّح ترامب بوجود «الخيار البديل النهائى» عسكريا إذا تراجعت طهران، بينما يصر الجانب الإيرانى على تأكيد عدم حسم الاتفاق انتظارا لسلوك أمريكى وهو ما قد يعيد الصراع فى أى لحظة لنقطة الصفر.


والواقع أن تناقض التصريحات بين الطرفين أمر طبيعى وسط حرص كل طرف على فرض روايته، لكن الأمور كلها تتضح خلال المرحلة المقبلة ومعها مصائر اتفاقات لنظام إقليمى يختلف عما كان قبل الحرب، وربما قبل 7 أكتوبر 2023، حيث يفترض أن تغادر طهران عقود الحصار لتتعايش فى نظام إقليمى متوازن وعلنى ضمن منظومة تعاون وليس صداما، وقد أنهت المواجهات والجولات طوال 3 أعوام صورا وتوازنات، ويتوقع إعادة بناء التوازنات من جديد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة