أمريكا ضد باراجواي.. بيوت الطين وإرساليات الحجر

الجمعة، 12 يونيو 2026 05:00 م
أمريكا ضد باراجواي.. بيوت الطين وإرساليات الحجر إرساليات الحجر

أحمد إبراهيم الشريف

تقام اليوم الجمعة مباراة أمريكا وباراجواي، ضمن منافسات كأس العالم 2026، في لقاء لا يحمل طابعا كرويا فقط، بل يفتح نافذة ثقافية على بلدين لكل منهما ذاكرة مختلفة، وحكاية خاصة مع المكان والتاريخ والهوية.

وتقام المباراة على ملعب لوس أنجلوس، في تمام الساعة السادسة مساء بتوقيت لوس أنجلوس، الرابعة فجر السبت بتوقيت القاهرة، لتكون واحدة من المواجهات التي تجمع بين منتخب الدولة المضيفة، الولايات المتحدة، ومنتخب باراجواي القادم من أمريكا الجنوبية.

وبعيدا عن حسابات الملعب، يمكن قراءة المباراة من زاوية ثقافية تجمع بين بيوت الطين في الولايات المتحدة، ممثلة في موقع تاوس بويبلو، وإرساليات الحجر في باراجواي، ممثلة في إرساليات لا سانتيسيما ترينيداد دي بارانا وخيسوس دي تافارانجي.

أمريكا.. تاوس بويبلو وذاكرة السكان الأصليين

من الولايات المتحدة يبرز موقع تاوس بويبلو في ولاية نيو مكسيكو، بوصفه واحدا من أهم المواقع المرتبطة بثقافة السكان الأصليين. ويضم الموقع مباني متعددة الطوابق شيدت من الطوب اللبن، وتعكس علاقة طويلة بين الإنسان والأرض والمواد الطبيعية.

وتكشف بيوت تاوس بويبلو أن الصورة الثقافية للولايات المتحدة لا تقتصر على المدن الكبرى والملاعب الحديثة وصناعة الترفيه، بل تمتد إلى ثقافات أصلية عريقة سبقت الدولة الحديثة، واحتفظت بعلاماتها في العمارة والطقوس والحياة اليومية.

ومن هنا يمنح هذا الموقع مباراة أمريكا وباراجواي معنى أوسع، إذ يظهر البلد المضيف بوصفه مساحة متعددة الطبقات، تجمع بين الحاضر الرياضي الكبير والذاكرة الثقافية القديمة التي تشكل جانبا مهما من تاريخ القارة.

بيوت الطين
بيوت الطين

 

باراجواي.. إرساليات يسوعية تحفظ أثر اللقاء بين الثقافات

أما من باراجواي، فتبرز إرساليات لا سانتيسيما ترينيداد دي بارانا وخيسوس دي تافارانجي، وهي من أهم المعالم الثقافية في البلاد، وتعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر، وتكشف عن تداخل بين التأثيرات الأوروبية وثقافة السكان الأصليين، خاصة الحضور الجواراني.

ولا تتوقف أهمية هذه الإرساليات عند قيمتها المعمارية، فهي بقايا حجرية تحكي قصة تاريخية معقدة، التقت فيها ثقافات مختلفة، ونتج عنها شكل عمراني وفني خاص. وتحمل هذه المواقع ذاكرة التبادل والتداخل بين عوالم متعددة، وهو ما يجعلها نقطة ثقافية مناسبة عند الحديث عن باراجواي في كأس العالم.

وفي سياق البطولة، تبدو كرة القدم قريبة من فكرة اللقاء بين المختلفين. فالمنتخبات تأتي من ثقافات وقارات متباعدة، ثم تجتمع داخل ملعب واحد، في لحظة تنافسية تتيح لكل بلد أن يقدم نفسه رياضيا وثقافيا أمام العالم.

وبين بيوت الطين في تاوس بويبلو، وإرساليات الحجر في باراجواي، تتحول مباراة أمريكا وباراجواي إلى مساحة لقراءة ما وراء الكرة. فالملعب يستقبل اللاعبين والجماهير، لكنه يستقبل أيضا حكايات الشعوب، وذاكرتها، وصورها الثقافية التي تتحرك مع الأعلام والهتافات.

إرساليات الحجر
إرساليات الحجر

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة