أكد الدكتور محمد البهواشي، الباحث الاقتصادي، أن العالم يواجه أزمة طاقة طاحنة مع دخول الصراعات الجيوسياسية شهرها الثالث، مشيراً إلى أن التهديد بغلق مضيق هرمز تسبب في فقدان نحو 20% من الإمدادات النفطية اليومية. وأوضح "البهواشي" في تصريحاته لقناة "إكسترا نيوز" أن هذا النقص الحاد أدى إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة عالمياً، مما انعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج وعلاوات الشحن والمخاطر، ليجد العالم نفسه أمام معضلة اقتصادية معقدة تتفاقم يوماً بعد يوم.
التضخم ينهش الاقتصادات.. المنتجون والمستهلكون في سلة واحدة
وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن موجات التضخم القياسية لم تفرق بين الدول المنتجة للنفط والدول المستوردة له، حيث طال الغلاء كافة مدخلات الإنتاج والسلع الأساسية. وأوضح أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى زيادة تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، مما تسبب في حالة من عدم اليقين الاقتصادي. وأكد أن الدول الناشئة والنامية كانت الأكثر تضرراً، حيث واجهت ميزانياتها ضغوطاً هائلة لمحاولة سد الفجوة التي خلفتها الأزمة الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
جرس إنذار.. نفاذ المخزونات الاستراتيجية والدخول في "المنطقة الحمراء"
وحذر د. محمد البهواشي من أن استمرار الأزمة وتجاوزها حاجز الـ 90 يوماً يضع العالم في "المنطقة الحمراء"، حيث بدأت أغلب الدول، بما فيها القوى الاقتصادية الكبرى، في استنزاف مخزوناتها الاستراتيجية من النفط. وأكد أن هذه المخزونات التي تكفي عادة لمدة ثلاثة أشهر قد قاربت على النفاذ، مما يشكل خطراً داهماً على استقرار الصناعة والنمو الاقتصادي العالمي، ويجعل عامل الوقت هو العنصر الأكثر خطورة في هذه المعادلة الصعبة.
البحث عن بدائل.. ضرورة حتمية لمواجهة "ضبابية" المشهد
واختتم البهواشي تحليله بالتأكيد على أن حالة الضبابية وعدم اليقين تفرض على الدول مراجعة استراتيجياتها الاقتصادية فوراً. وأشار إلى أن العالم بات مضطراً للبحث عن بدائل طاقة ومسارات تجارية جديدة لتأمين احتياجاته، خاصة في ظل استمرار الصراع التفاوضي بين القوى الكبرى. وطالب بضرورة وجود تحرك دولي سريع لتخفيف حدة الأزمة على المواطنين، مؤكداً أن ما تقوم به بعض الدول العربية حالياً من توفير بدائل استراتيجية هو المسار الصحيح لتفادي كوارث اقتصادية أعمق في المستقبل القريب.